الإعلام الحربي _ خاص
خمسة عشر عاماً مضت ولازلنا نتشوق لسماع قصص وحكايات البطولة الفلسطينية، التي سطرها أولئك الرجال،الذين قضوا نحبهم مقدمين أرواحهم رخيصة في سبيل الله دفاعاً عن ثرى فلسطين الطهور .
في مثل هذا اليوم السادس من شهر نيسان / إبريل 6/4/2002 م، تطل علينا ذكرى واحدة من أبرز عمليات سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خلال انتفاضة الأقصى المباركة على أرض مدينة رفح ، والتي سميت عملية "رفيح يام" كنية للمكان الذي حدثت فيه, و التي نفذها الاستشهاديين أيمن الجزار وطارق أبو حسنين , والتي تعتبر من العمليات البارزة من حيث التكتيك والتخطيط والتنفيذ.
متابعة مكثفة للهدف
"الإعلام الحربي" أجرى حواراً شامل مع القيادي المجاهد في سرايا القدس "أبو مالك " الذي يعتبر واحداً من الذين كانوا على اطلاع بتفاصيل العملية البطولية، والذي بدوره قال :"عملية ( رفيح يام) استمر الإعداد والتجهيز لها ما يقارب فترة الشهرين حيث كانت تتم عمليات المراقبة والرصد بشكل مكثف وسري للموقع من مكان قريب يطلع على المغتصبة"، لافتاً إلى حساسية الموقع وخصوصيته كونه يحتوي على عدة مراكز عسكرية وأمنية عالية المستوى , عوضاً عن وجود منشئات صناعية واقتصادية تتبع لمسئولي أمن المستوطنات.
وأكمل قائلاً:" في الأيام الأخيرة التي سبقت العملية تم تكثيف عملية المراقبة للموقع، حيث كان الاستشهاديان أيمن الجزار وطارق أبو حسنين يقومون بمتابعة الموقع منذ الساعة السابعة مساءاً حتى الساعة السادسة صباحاً من اليوم التالي، و بإشراف مباشر من الشهيد القائد ياسر أبو العيش وبتوجيهات من القيادي البارز الشهيد محمد الشيخ خليل وبمشاركة أخوة مجاهدين لازالوا على قيد الحياة".
قدرات قتالية عالية
وبيّن" أبو مالك " أن الاستشهاديين تلقوا تدريبات خاصة عالية المستوى، حتى أن العدو خلال تصريحاته عن العملية قال _ أنه واجه مقاتلين يتمتعون بقدرات قتالية عالية جدا _ ، حيث أنهم استطاعوا استخدام أساليب الاختفاء والتمويه عن الأبراج العسكرية العالية واجتياز منطقة السوافي المشكوفة بسرعة قياسية دون أن تنتبه إليهم الآليات العسكرية المموهة أو الكمائن التي كان ينصبها جيش الاحتلال الصهيوني بصورة مستمرة في تلال الأحراش القريبة من مغتصبة رفيح يام.
انسحاب تكتيكي
وتحدث عن جملة من الصعوبات التي واجهتهم قبيل تنفيذ العملية والتي كادت إفشالها لولا فضل الله وعنايته، موضحاً أنه قبل التنفيذ النهائي للعملية تم أخذ قرار التنفيذ وتجهز الاستشهاديين و توجهوا لتنفيذ العملية إلا أنهم تفاجئوا بتغير مواعيد الدوريات العسكرية الصهيونية في الطريق الملاصق للمغتصبة, وعلى الفور تلقوا إشارة من غرفة العمليات لقيادة سرايا القدس بالتوقف والانسحاب بشكل سري وهادئ دون لفت انتباه العدو لهم، و عند انسحاب الاستشهاديين, تبين أن أحدهم فقد بعض ذخيرتهم أثناء محاولته التخفي والتمويه لحظة الانسحاب, واستطرد قائلاً :" لكن تمكن أحد المجاهدين من العودة لمكان فقدان الذخيرة وجلبها إلى الأخوة دون أن يلاحظ العدو الصهيوني" .
ولم يخفِ أبو مالك تعرضهم للعديد من المفاجآت والعوائق الصعبة التي تم تجاوزها سريعاً من خلال المتابعة اللحظية مع الاستشهادين "رحمهم الله" , مبيناً أن الخطة كانت تقتضي دخول الموقع والسيطرة على مفاصله ومن ثم الانطلاق من خلال هذا الموقع المحصن إلى داخل المستوطنة ومهاجمة المواقع الخلفية التي يوجد فيها عشرات الجنود لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في صفوف جنود الاحتلال .
ساعة الاشتباك
وتابع قائلاً : " جاءت اللحظة المناسبة وبحمد الله وصل الاستشهاديين "أيمن" و "طارق" إلى المكان الساعة الثالثة فجرآ بتاريخ 6-4- 2002 وتمكن من اجتياز السلك الشائك الواقع بين أحراش السوافي وحدود مستوطنة "رفيح يام" البائدة وتوجها إلى إحدى الغرف العسكرية داخل المغتصبة المعروفة بغرفة " الكرميد البيضاء " التي كانت تعتبر تجمع للجنود الصهاينة وباغت الاستشهاديين الأبطال الجنود الصهاينة المتواجدين بداخلها بالرصاص الحي، ثم دار اشتباك مسلح بينهم وبين وحدة حضرت للمكان ، ليرتقي الشهيدان أيمن الجزار وطارق أبو حسنين بعد أن سطرا أروع ملاحم العزة والكرامة، واعترف العدو الصهيوني بمقتل وإصابة عدد من جنوده أثناء العملية النوعية" .
ارتقاء الأبطال
وختم " أبومالك" حديثه قائلاً :" ارتقت أرواحهم الطاهرة تاركة خلفها الصهاينة يحصون قتلاهم، رحلوا وتركوا الأمانة لمن بعدهم ولسان حالهم يقول "رحلنا وقدمنا كل ما نملك لك فلسطين، وأنتم سيروا على دربنا، لأنه درب الكرامة، وما سواه طريق الذلة والإهانة ".

