الإعلام الحربي _ خاص
لأنهم من بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل الله، ولأنهم من ماتوا من أجل أن نعيش حياة الكرماء، ولأنهم مجد هذه الأمة وعنوان كرامتها حق علينا أن نكون الأوفياء لهم ونحيي في الأمة ذكرهم لأنهم الشهداء الذين عرفوا طريق الجهاد وما رضوا بغيرها طريق.
حديثنا عن أولئك الذين امتطوا صهوة زماننا الزائف ليصنعوا للأمة أمجاداً لا تغيب… إلى الذين حطموا القيود والسدود واقتحموا ليلنا الحالك ليمضوا نحو ضياء الصباح.
حكاية بطل
خالد الخطيب اسم لمع بريقه في سماء فلسطين وشهم لمعت حكاياته بين الأصايل بريقها لكتمانه وسريته التامة لم يكن اسمه خالد أثناء حياته الجهادية ويومياته البطولية ، ولوائه الذي لطالما قدم ولائه لله. لواء _ أسد الله الغالب_ التابع لقسم الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي آنذاك، فالاسم شادي هو المتداول بين صفوف وأبناء حركته ومسجد سيد قطب الذي كان يرتاده.. عندما تتحدث عن الصمت والسرّية فانك تتحدث عن الاستشهادي خالد الخطيب.
بهذه الكلمات التي ملؤها الشوق والحنين لذكريات البطل الذي لا تغيب ملامحه عن نظر ومخيلة كل الذين عاصروه بدأ "أبو محمد" أحد الذين عايشوا الشهيد وتفاجئوا بسريته يوم استشهاده أن اسمه الحقيقي خالد الخطيب وأن شادي مجرد وهم كي يتخلص ويتخفّى عن ملاحقة العملاء والصهاينة الذين ما فتئوا يلاحقوا المقاومين في كل أنحاء الوطن الأسير .
الإخلاص والتفاني بالعمل
صمت أبو محمد قليلا و اغرورقت عيناه بالدموع وبدأ يسرد حكايات مجد وعز وفخر عن الشهيد خالد الخطيب فأبرز ما أكد عليه الإخلاص في العمل والتفاني من أجل أن تتكلل كل أعماله البطولية بالنجاح وأن يكتب لها الله النصر المؤزر ، فحقاً هذه النتيجة هو صاحب لقب أكبر وأضخم عملية بطولية في قطاع غزة في التاسع من أبريل في العام 1995 نفذها عندما فجر نفسه بباص تابع للصهاينة الأوغاد على طريق مغتصبة (كفار دروم) ليوقع فيهم 8 قتلى والعشرات من الإصابات التي وصفت ما بين متوسطة وخطيرة لتتطاير أشلاء الجنود الصهاينة في كل مكان.
22 عاما طويت عبر صفحات التاريخ سردت وما زالت تسرد قصة بطل تمتع بالسرّية والكتمان انه خالد الخطيب (شادي) .
يتابع أبو محمد أن السرية والكتمان لهما الدور الأساسي للنجاح في العمل ، وبدونهما تفشل كل الأمور في الوقت الذي كان العملاء وأجهزت السلطة فيه شغلهم الشاغل ملاحقة المجاهدين .
يضيف أبو محمد واصفاً رفيق دربه خالد الخطيب أنه كان يمثل مدرسة في العلم والإخلاص والتدين الصادق، وكان لسان حاله يقول" لا بد للمجاهدين أن يخلصوا نواياهم لله تعالى وأن يصدقوا الله في جهادهم لأنهم كلما ازداد إخلاصهم لله كانت ضرباتهم مؤلمة وموجعه للعدو ".
وقال " لا بد للمجاهدين أن يكونوا أسوة حسنة بين الناس في رسالة منه للأخلاق حتى إذا ما استشهدوا تركوا أثرا طيباً في قلوب الناس ليسير الناس على دربهم .
يواصل أبو محمد حديثه وبدأت الابتسامة على محياه يقول : من كلمات خالد التي أتذكرها كان يقول : "نحن جند الله ابتعثنا الله سبحانه وتعالى لتحرير هذه الأرض وإقامة شرع الله المعطل عليها ولا يكون ذلك إلا إذا تضافرت جهودنا من أجل هذا الهدف ".
ومن كلماته التي لا زالت خالدة في قلوبنا يسترسل أبو محمد في القول مقتبساً كلمات للشهيد خالد " حياتنا قصيرة ومهما طال بنا العمر سوف نلقى الله سبحانه وتعالى وأن نلقاه شهداء خير من أن نلقاه أموات ".
كان لا يتكلم إلا بذكر الله ودائم التسبيح ويقول أبو محمد دائم قيام الليل ملازم على صلاته وعندما يسمع النداء يسارع إلى المساجد .
ويتابع من كلمات خالد " من أراد أن يطلب الجنة فليبكر في الصلاة وليدرك تكبيرة الإحرام ".
ويؤكد أبو محمد أن خالد الخطيب كان عطوفا ً على جيرانه محب لهم محبوب عند الكل يساعد الفقراء والمحتاجين ويعد صاحب النخوة عند الأهل والجيران .
ويضيف :" كان رحمه الله هادئ الأعصاب عالي الثقة بنفسه وعندما يتلوا القران يتلوا آيات الجهاد كان مشتاقا للجنة يردد دائما قوله تعالى " إن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة ...".
كان خالد يبكي ويقول اشتاقت نفسي للجنة ويتلوا من سورة آل عمران " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ".
كانت معظم جلساته عن الأمور التعبدية والدعوية فهو إنسان رباني بكل ما أوتيت الكلمة من معنى .
كان لسان حال القوى الإسلامية قسم يلهج بصفة التعبدية الجهادية وكانت كل اللقاءات بين المجاهدين سرّية كما كان الأعرج والزطمة والخواجا وأبو مرشد والشيخ خليل في عملهم الذي مكن لهم النصر في كل أعمالهم الجهادية إلى أن لقوا الله شهداء مقبلين غير مدبرين .
يؤكد لنا أبو محمد أن خالد بكى عندما حدثت عملية بيت ليد البطولية وكان يتمنى أن يكون أحد منفذيها وأن دل هذا فإنما يدل على صدق منهجه وإخلاصه .
حارس الوطن
فعن العملية يقول أبو أحمد أحد قادة سرايا القدس أن خالد كان يرصد للعملية بنفسه أكثر من مرة وكان يتابع تحركات دوريات الاحتلال على طريق مغتصبة (كفار داروم ) وبدوره اختفى عن أعين الناس عدة أيام قبل تنفيذه للعملية ، إلى أن جاء موعد التنفيذ ففجر نفسه بكل جرأة واقتحم بسيارته باص الصهاينة ليصيبهم في مقتل من مسافة صفر .
ويتابع أبو أحمد أن خالد الخطيب مدرسة جهادية متكاملة الأركان وحياته الجهادية وصفاته المحمدية يجب أن تدرس وأن تسكن في نفس كل مقاتل من مقاتلي سرايا القدس الذين هم الآن يسيرون على دربه ودرب كل الشرفاء أمثاله .
ويستذكر أبو أحمد خلال حديثه رد فعل وسائل إعلام العدو التي تناقلت خبر العملية وبدأت صور أشلاء الصهاينة تظهر عبر الشاشات وسرعان ما بدأت مكبرات الصوت تعلوا في سماء المخيم معلنة أن الاستشهادي خالد الخطيب هو من فجر نفسه ليتفاجأ حينها أبو محمد من الشهيد المجاهد نبيل أبو جبر " الشريحي " أن شادي الذي كان متعارف عليه فيما بينهم هو خالد الخطيب فيضيف لم أرى أحد بهذه السرية والكتمان وترحم عليه وصمت برهة وأضاف الفرحة كانت عارمة للجميع والناس رغم الطوق الأمني الذي خيم على المنطقة إلا أنهم كانوا متشوقون لسماع مثل تلك العمليات التي أعادت في نفوسهم العز والفخار .
وينهي أبو أحمد كلماته التي طالت وازددنا شوقا ننحن في "الإعلام الحربي" لأن نستمع المزيد عن حياة بطل كأمثال خالد الخطيب .. يقول أبو محمد أن من كلمات خالد التي ما زالت خالدة في ذاكرة من عاشوا معه وتناقلوا أخباره قوله " كونوا ورودا بين الأشواك ..".

