بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه الى يوم الدين.
إخوتي وأخواتي الكرام من قيادات العمل الوطني وكوادر وفعاليات العمل الوطني والإسلامي وفصائل المقاومة والوجهاء والائمة والدعاة وعوائل الشهداء والجرحى وأبطال وحدات الكاوشوك وقص السلك والإرباك الليلي والطائرات الورقية والبالونات الحارقة والمسعفين والمسعفات والصحفيين شهود الحقيقة الأسرى جميعاً والقادة المحررين والمبعدين والمقاتلين من كافة فصائل المقاومة رأس حربة شعبنا في مقاومة الاحتلال وحمايته.
السلام عليكم جميعاً وأنتم تصنعون الحياة من الموت، السلام عليكم وأنتم تقفون على أرض اليقين، السلام عليكم ترفعون أمل النصر درجة أعلى، السلام عليكم تقهرون الألم وترعبون الغزاة، السلام عليكم تواجهون القتلة بعيونكم فتقتلونهم رعباً، السلام عليكم وأنتم تصنعون السلام لكل الناس.
يا شعبنا الفلسطيني يا شعب فلسطين في كل مكان، يا كل شهيد فيكم أمة يا أطفال العالم ها هم أطفال فلسطين وأبناء فلسطين شابات وشباناً يرفعون هاماتهم عالياً ويرتقون ويبقى القتلة لتأكلهم الأرض.
يا أمهات الشهداء وأخوات الشهداء وإخوة الشهداء عندما نجتمع اليوم على موعدنا هنا نحن نجدد العهد مع أبنائنا الذين يغادروننا شهداء كل يوم لنقول لهم نحن ذاهبون إلى ميعادكم ولن نتأخر، لقد عقدنا العزم وعقدنا النية أن نلقاكم فلا تلتفتوا حتى لو تأخرنا قليلاً.
يا شعبنا البطل أنتم هنا لتكملوا الطريق نحو فلسطين والأعداء يريدون بحصارنا وقتلنا أن نستسلم ويضعونا بين خيارين القتل أو الاستسلام، ونحن باستمرارنا في طريق الجهاد نختار الشهادة، لأن الشهادة هي حياة لشعبنا وحياة لأبنائنا ولأمتنا والاستسلام هو الموت، لذلك لن ندعهم ينتصرون في هذه الحرب بمثابرتنا وإصرارنا وبتضحياتنا ننتصر، لن يستطيعوا أن يقتلوا فينا الحياة ودلالة ذلك أنكم هنا، هنا ارتقى إخوة وأخوات وأبناء لكم شهداء، هنا أنتم تعبدون طريقنا باتجاه فلسطين واتجاه القدس، بكم لن تسقط الراية وسيبقى سلاحنا مشرعاً هنا نواجه القتلة والمجرمين هنا نفضح السماسرة والمتآمرين هنا نواجه كيان الاستعلاء والعنصرية البشع والمقيت الذي لم تجرؤ دولة في العالم على مواجهته إلا أنتم، هذا الكيان الذي يقتات على الدماء ومعاناة الناس أنتم تقهرونه اليوم بصمودكم وبعدالة قضيتكم وتمهدون ليوم نصر آت بإذن الله.
يا شعبنا الباسل في غزة والضفة الغربية إن التغول الصهيوني على مسيرات العودة وهذا القتل المتكرر والاستهداف بالإصابات المميتة كما حدث في الجمعة الماضية يجب أن يتوقف وإن قوى المقاومة يجب أن تقف عند مسؤولياتها حيال ذلك إن مقاومتنا الباسلة تملك القدرة والإمكانيات لتجعل أيضاً غلاف غزة والمستوطنات المحيطة مكاناً لا يصلح للحياة، إن قوى المقاومة وعلى رأسها سرايانا المظفرة وكتائب القسام الباسلة وكل فصائل المقاومة لن تستمر بصمتها وسوف تتقدم في الوقت المناسب لتلجم هذا الاستهتار بدماء شعبنا، وعلينا أن ندرك أن ثمن الحرية كبير ويجب أن نقدم هذا الثمن دون تردد، وإن الحصار المفروض ظلماً وعدواناً يجب أن ينتهي.
وفي هذا السياق لابد إلا أن نتحدث عن ملف المصالحة الذي له علاقة مباشرة بالحصار، هذا الحصار الذي يشارك به إخوتنا في السلطة تحت دعاوى غير عادلة لقد أن للسلطة الفلسطينية أن تدرك أن المشروع الوطني الفلسطيني يتآكل لصالح المشروع الصهيوني، لذلك نقول للأخ أبو مازن لا يمكن أن تخاطب العدو التاريخي لشعبنا وأمتنا بالسلام ومبادرات السلام وتقديم التنازلات وتخاطبنا بلغة الحرب ولغة العقوبات وهناك متسع لنا ولك في هذا المكان على قاعدة وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة قواه السياسية لمواجهة محاولات تصفية القضية الفلسطينية، والتي ابتدأت باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، فلا تجعل المكابرة تقتل قلبك وتقتل عقلك فنحن نرى أن الوقت قد حان لأن نجلس ونبني جسور الثقة ونتجاوز الحزبية القاتلة ونبدأ مع شعبنا العظيم مسيرة الحرية من جديد، لذلك ليس من حق أحد منفرداً أن يتجاوز تضحية شعبنا بعد أكثر من سبعين عاماً على النكبة، وعليه فإننا نؤكد مرة أخرى على تمسكنا بمبادرة النقاط العشر التي طرحها القائد الوطني الكبير الدكتور عبد الله عام ألفين وستة عشر للخروج من حالة الانسداد في مسيرة الشعب الفلسطيني.
وبهذه المناسبة أتقدم بمبادرة كجسر عبور للمصالحة لكافة قوى شعبنا بعيداً عما يجري من حركة الوفود التي لم تتوقف منذ أكثر من عشر سنوات بين القاهرة وبيروت وغيرها من عواصم عربية وغير عربية تراوح في نفس المكان.
أولاً: اعتبار المصالحة أولوية وطنية في صراعنا مع العدو وهي مفتاح لتجاوز الخلافات والصراعات داخل المجتمع الفلسطيني.
ثانياً: استرداد المصالحة الوطنية لصالح الكل الفلسطيني فجميع الشعب الفلسطيني ضحية لهذا الخلاف.
ثالثاً: ندعو فوراً إلى لقاء اللجنة التحضيرية التي التقت في بيروت بتاريخ عشرة كانون الثاني ألفين وسبعة عشر ومثلت الكل الفلسطيني إلى لقاء في القاهرة والشروع في لجة كل الخلافات والتباينات بيننا وأن نبني على القرارات التي اتخذتها في حينه. رابعاً: التأكيد من قبل قوى المقاومة أن التهدئة لن تلزمنا بعدم الدفاع شعبنا ولن نذهب بها إلى اتفاقيات سياسية مع العدو، وإننا فقط نبحث مع الإخوة في مصر سبل إنهاء الحصار عن شعبنا وهي خيار من موقع المسؤولية الوطنية وليس من موقع الضعف الميداني، فتلك مسؤولية يجب أن نعمل جميعنا ومن دون استثناء على إنهاء هذا الحصار الظالم وهذه العقوبات الغير مبررة التي أتت في سياق لي الأذرع ومكاسرة الإخوة.
خامساً: أن يلتزم الجميع بتطوير سبل المقاومة بكافة أشكالها وبحسب ما هو ممكن في الضفة والقدس من أجل مواجهة ما يسمونه صفقة القرن والتي هي الإخراج الحديث لتصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية وإنهاء حقوقنا إلى الأبد.
أيها الإخوة والأخوات يا شعبنا العظيم رغم كل ما يحيط بنا من سواد إلا أن شعبنا الأبي يصنع كل يوم بطولة جديدة بصموده وبوحدته ويوماً بعد يوم نكتشف أن الذين راهنوا على أمريكا وما زالوا يفعلون أنهم يراهنون على الشيطان فأمريكا التي تحمي إسرائيل وتمدها بكل وسائل القوة بسلاحها نقتل يومياً هنا وفي كل مكان من عالمنا العربي والإسلامي، لذلك فان أمريكا لن تكون حليفة لشعوبنا وأمتنا، ولن نحتمي بها ونعطيها بدواع كاذبة كل ما نملك ولن يستطيع أحد مهما علا شأنه أن يقدم القدس ويقدم فلسطين قرباناً لبقاء عرشه وملكه، فإن هذا يتناقض التاريخ ويفتت الجغرافيا ويمزق العقيدة فمن يجرؤ أن يكون حصان طروادة هذا العصر في مواجهة أمة بتاريخها وعقيدتها وليعلم أولئك الذين يعتقدون أن بامتلاكهم المال يستطيعون أن يهبوا فلسطين والقدس كما يهبون أموالهم ونفطهم للغزاة والقتلة والذين يهبون التاريخ كما يهبون أخلاقهم نقول لكل أولئك أنتم تخطئون ففلسطين ليست حمولة زائدة ضمن سلطاتكم إنها درة التاريخ ودرة الجغرافيا ودرة الإسلام فلتتوقف مساوماتكم ومؤامراتكم فإن لم تستطيعوا أن تناصرونا فاتركونا وشأننا ولا تتآمروا علينا من أجل عروشكم الزائلة.
الإخوة والأخوات إن العلاقات الوطنية الفلسطينية تحظى باهتمام بالغ لدينا ولذلك عملنا خلال الفترة الماضية على تعزيز هذه العلاقة مع الجميع ودون استثناء غير أن علاقتنا مع الإخوة في حركة حماس قد أخذت حيزاً بارزاً من هذا الاهتمام وتقدمت خطوات كبيرة إلى الأمام وخاصة ما يتعلق بالعلاقة الميدانية بين سرايا القدس وكتائب القسام، وكذلك مع رفاقنا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحرصنا كذلك على تعزيز العلاقة مع الجبهة الشعبية القيادة العامة، وإننا نسعى دوماً إلى تعزيز علاقاتنا الوطنية بكافة فصائل العمل الوطني الفلسطيني وقوى شعبنا بما يخدم قضيتنا ومقاومتنا.
الإخوة والأخوات في نهاية كلمتي اسمحوا لي أن أتقدم من إخواني في حركة الجهاد الإسلامي قادة وكوادر وأعضاء بجزيل شكري وتقديري للثقة التي منحوني إياها ومنحوها لإخوانهم في المكتب السياسي الجديد لحمل راية الجهاد والمقاومة في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ شعبنا وأمتنا ونعاهدهم كما نعاهد شعبنا أن نكون عند حسن ظنهم بنا مقاتلين ومدافعين عن أهداف ورؤى هذه الحركة الرائدة التي قدمت قادتها شهداء على طريق الحق والحرية على طريق فلسطين وعلى رأس هؤلاء جميعاً القائد الوطني الكبير الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي ولا نستطيع هنا إلا أن نتوقف أمام الدور المميز للقائد الوطني الكبير الدكتور رمضان عبدالله الذي قاد الحركة لأكثر من عشرين عاماً حتى أصبحت ملء سمع العالم وبصره، والذي يرقد الأن على فراش المرض ندعو الله له بالشفاء، وقد قدمت الحركة المئات المئات من الهامات الكبيرة شهداء وأسرى لا يتسع المقام لذكرهم جميعاً، لكل هؤلاء الوفاء والعهد أن نبقى قابضين على راية الجهاد والمقاومة حتى النصر.
وأخيراً: أتقدم بالشكر لكل القوى والفصائل الفلسطينية والعربية والإسلامية والشخصيات الوطنية والعربية والإسلامية الذين أبرقوا مباركين لنا هذه الخطوة الكبيرة التي أنجزتها حركتنا في الانتخابات الأخيرة، ونعاهدهم جميعاً أن نبقى كتفاً إلى كتف نحمل معاً فلسطين راية للحرية والمجد، تحية لشعبنا العظيم، تحية للشهداء الأبرار، تحية للأسرى البواسل، تحية للجرحى الأبطال، تحية لكم جميعاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

