فقدان جثامين "شهداء الأرقام".. إخفاء لمسرح الجريمة

الإعلام الحربي _ غزة

تعيش عشرات العائلات الفلسطينية عذابات يومية لمعرفة مصير أبنائها, الذين دفنوا في مقابر سرية منذ سنوات طويلة تعرف بمقابر الأرقام, وحملوا رقما دون اسم  يثبت هويتهم, وما زاد من وجعهم وآلامهم إعلان الاحتلال الصهيوني , مؤخرا عن فقدان العشرات من الجثامين الذين لا يعرف مكان دفنهم, فبعضهم محتجز منذ السبعينات .

وبعد رفع العديد من القضايا داخل المحاكم الصهيونية من قبل ذوي الشهداء ومسؤولين في الحملة الوطنية لاستراد جثامين الشهداء, اعترفت دولة الاحتلال مؤخرا بفقدان سبعة جثامين, لم يعرف مكان دفنهم, منهم الشهيد أنيس دولة الذي استشهد داخل أحد السجون في العام 1980, وكذلك الشهيد عيسى مصلح وعبد الكريم الطردة إلا أن مداولات سابقة أفادت بأن السلطات الصهيونية فقدت العشرات، ولم يتم العثور إلا على جثماني فلسطينيين من قائمة تضم 123 جثماناً.

وبحسب صحيفة " هآرتس" الصهيونية اعترافت حكومة الاحتلال الصهيوني ، بفقدان جثامين عشرات الفلسطينيين الذين استشهدوا واحتجزت جثامينهم في مقابر أرقام سرية, بعد تقديم  التماس للنيابة العامة الصهيونية من قبل ذوي الشهداء, لاسترداد جثامين أبنائهم التي احتجزتها خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ونقلت "هآرتس" عن مصادر صهيونية , اعترافها بفقدان العشرات وعدم وجود معلومات لديها حول مكان دفن العديد من الشهداء الفلسطينيين الذين استشهدوا في مواجهات مع الاحتلال الصهيوني .

ويذكر أن المقابر السرية عبارة عن مدافن بسيطة، محاطة بالحجارة بدون شواهد، ومثبت فوق القبر لوحة معدنية تحمل رقماً معيناً،ولهذا سميت بمقابر الأرقام لأنها تتخذ الأرقام بديلا لأسماء الشهداء, و كانت مصادر صهيونية كشفت وجود  4مقابر وهي  المجاورة لجسر " بنات يعقوب", ومقبرة واقعة في المنطقة عسكرية مغلقة بين مدينة أريحا وجسر دامية في غور الأردن, ومقبرة " ريفيديم" وتقع في غور الأردن, ومقبرة " شحيطة" تقع في قرية وادي الحمام شمال مدينة طبريا.

فقدان العشرات

سلوى حماد منسقة الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء, أكدت أن التصريحات التي أطلقها الاحتلال الصهيوني , حول فقدان عشرات من جثامين الشهداء, جاءت بعد جملة من القضايا التي رفعت للمحاكم الصهيونية , لاسترداد جثامين الشهداء, لافتا إلى أن إعلان الاحتلال الصهيوني فقد عشرات الجثامين  جاء كي لا تبذل جهدا في البحث عن الشهداء الذين تم دفنهم منذ سنوات طويلة, في أماكن معلومة وأخرى غير معلومة.

وأشارت حماد أن الاحصائيات الفلسطينية الرسمية وثقت وجود 249 شهيداً وشهيدة في مقابر الأرقام, و بعد الضغط  المكثف على الاحتلال الصهيوني لمواصلة عمليات البحث عن جثامين الشهداء, اعترف في العام 2015بوجود 119شهيد, مبينا أنه بعد تقديم ملفات بأسماء الشهداء المفقودين  للمحاكم الصهيونية , عاد مرة أخرى واعترف الشهر الماضي بوجود 124 شهيداً وشهيدة.

ونوهت إلى وجود 9 شهداء من انتفاضة القدس الأخيرة محجوزين في ثلاجات لدى الاحتلال الصهيوني , أقدمهم الشهيد عبد الحميد سرور (19عاما) الذي مضي على احتجاز جثمانه عام, مشيرا إلى رفض المحكمة الصهيونية العليا طلباً تقدمت به النيابة الصهيونية , بنقل جثامين 9 شهداء إلى مقابر الأرقام, وأمهلتها مدة 45 يوما لتقديم أسباب مقنعة لاحتجازهم.

وشددت منسقة الحملة على أن المعيقات التي تواجه المسؤولين الفلسطينيين, رفض الاحتلال الاسرائيلي اجراء فحص "DNE"لمطابقتها مع عائلات الشهداء, ووجود مقابر الأرقام المحجوزة بها جثامين الشهداء, في مناطق عسكرية وداخل المستوطنات .

إهمال كبير

فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى أكد على وجود إهمال واضح من قبل الاحتلال الصهيوني في التعامل مع جثامين الشهداء الفلسطينيين حين يتم دفنهم, حيث لا يتم تنفيذ عملية الدفن وفق المعايير الدولية .

وشدد الخفش على اعتراف الاحتلال الصهيوني المتكرر, بتعامله مع شركات خاصة, لتتولى عمليات دفن جثامين الشهداء، وكأنها نفايات تريد التخلص منها, منوها إلى أن الاحتلال استخدم خلال السنوات الماضية وسيلة جديدة وهي التجميد عند احتجاز الجثامين, بالاحتفاظ بهم في ثلاجات كما يحدث مع جثامين شهداء انتفاضة القدس الحالية.

أوضح أن دولة الاحتلال تعيش تحت ضغط دولي, لتسليم جثامين الشهداء, بعد توجه العديد من المؤسسات الحقوقية للمحاكم الدولية, للضغط عليها للوقوف عند مسؤولياتها وتسليم جثامين الشهداء لعائلاتهم.

وبين الخفش أن الاحتلال نشر خبر فقدان العديد من الشهداء, كي يتنصل من مسؤولياته حين إجراء أي تحقيق دولي لإعادة جثامين الشهداء, فهي لا تعرف جميع أماكن احتجاز ودفن الشهداء.

المصدر/ الاستقلال

disqus comments here