المغتصبون الصهاينة ينفِّذون اعتداءات ممنهجة بحماية من جيش الاحتلال والفلسطينيون يتعهَّدون بالتصدي لها

الأربعاء 03 يونيو 2009

الإعلام الحربي _ وكالات :

 

تعتبر قضية المغتصبين الصهاينة واعتداءاتهم على الفلسطينيين جريمة حرب ترعاها قوات الاحتلال الصهيوني، وتضرب من خلال رعايتها له بالقوانين والمواثيق الدولية عرض الحائط، وينفذ المغتصبون مئات الاعتداءات اليومية في شتى قرى وبلدات ومدن محافظات الضفة الغربية المحتلة، وقد تنوَّعت صور اعتداءاتهم من حرقٍ لآلاف الدونمات الزراعية المزروعة بالأشجار المثمرة ومرورًا بالممارسات القمعية ضد الأهالي الفلسطينيين، من رجم وعربدة وضرب مبرّح، وليس انتهاءً بفرض الإقامة الجبرية على الأهالي تحت تهديد السلاح وسرقة المحاصيل الزراعية.

 

نسلط من خلال هذا التقرير الضوء على زاوية من هذه القضية الإجرامية التي ترعاها سلطات الاحتلال.

 

المغتصبون ينفذون سلسلة اعتداءات

فقد استنكر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وبشدة سلسلة الاعتداءات التي نفَّذها المغتصبون ضد السكان المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم شمالي الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا ذلك خطرًا بالغًا في ظل استمرار تعرُّض المواطنين الفلسطينيين للاعتداءات المستمرة من قبل قطعان المغتصبين.

 

وأشار المركز إلى إضرام المغتصبين النار في عشرات الدونمات الزراعية في قرى بالضفة الغربية المحتلة، معربًا عن خشيته من تنامي اعتداءاتهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، مؤكدًا في ذات الوقت الوجودَ غير القانوني للمغتصبين الصهاينة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعا المركز المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل الضغط على سلطات الاحتلال الصهيوني؛ من أجل إنهاء كافة مظاهر الاغتصاب في تلك الأراضي.

 

ألسنة اللهب تلتهم عشرات الدونمات

وأكدت شهادات نشرها المركز الحقوقي في مطلع شهر حزيران (يونيو) الجاري أنه شوهدت ألسنة اللهب تلتهم عشرات الدونمات من أشجار الزيتون المثمر وحقول القمح والشعير في أراضي قرية تل جنوب غربي مدينة نابلس، من جرَّاء قيام مغتصب بؤرة الاحتلال "جلعاد" المقامة على أراضي قرى: تل، وجيت، وفرعتة، بإضرام النار في تلك المنطقة.

 

وفي جريمة أخرى أضاف المركز أن عشرات المغتصبين تجمهروا انطلاقًا من مغتصبة "قدوميم" على مفرق المغتصبة المتفرع من شارع نابلس - قلقيلية وشرعوا بإلقاء الحجارة على سيارات الفلسطينيين؛ مما أدى إلى وقوع إصابات بين عمال من بلدة جيت، جنوب غرب نابلس، ووُصفت جراحهم بالمتفاوتة .

 

وفي شهادة ثالثة فقد نقل المركز الحقوقي أن مغتصبي مغتصبة "يتسهار"، جنوبي مدينة نابلس، أضرموا النيران في أشجار الزيتون وحقول القمح والشعير في أراضي قريتي بورين مادما وعصيرة القبلية، وهي أراضٍ قريبةٌ من المغتصبة في مناطق الرمانة، والعقدة، وأبو حلوف، والميداين، وخلة الشكرون في بورين، وبير الشعرة، والعقدة، والخلايل في مادما، وبحسب المركز فإن النيران التهمت عشرات الدونمات من تلك الأراضي الفلسطينية.

 

جيش الاحتلال يحمي المغتصبين

وطالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بكفِّ الاحتلال عن توفير الحماية الدائمة للمغتصبين، وعن التستُّر على جرائمهم ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، والتي تشكِّل عاملَ تشجيع لهم لمواصلة اقترافها، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل الضغط على حكومة الاحتلال، وإنهاء كافة مظاهر الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مذكرًا المجتمعَ الدولي بأن الاغتصاب في حد ذاته يعتبر جريمة حرب، وعليه يتوجَّب على الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة -منفردةً أو مجتمعةً- تحمُّل مسئولياتها القانونية والأخلاقية والوفاء بالتزاماتها، والعمل على ضمان احترام الكيان الصهيوني للاتفاقية وتطبيقها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بموجب المادة الأولى من الاتفاقية المذكورة.

 

الفلسطينيون صامدون في وجه المغتصبين

الحاج أبو العبد، أحد مواطني قرية عصيرة القبلية التي تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس، التي تعدُّ إحدى أكثر القرى التي تتعرض لاعتداءات المغتصب؛ قال إن "قريته تعرضت لهجمات متكررة من قطعان المغتصبين، وإنهم اعتادوا في الآونة الأخيرة مهاجمة القرية والاعتداء على الشجر والحجر والبشر"، مؤكدًا أن كلَّ هذه الهجمات برعاية رسمية من الجيش الصهيوني، وأنها تأتي من أجل إخراجهم من قريتهم وإبعادهم عن أراضيهم.

 

وأضاف الحاج السبعيني أن اعتداءات المغتصبين تنوَّعت أشكالها وطرق الاعتداءات؛ فمن حرقٍ لأشجار الزيتون والحقول الزراعية، إلى مهاجمة المنازل والاعتداء على ساكنيها بالحجارة وتحطيم السيارات، وقال إنه "وقبل عدة أشهر وبالتحديد في موسم الحصاد قام مغتصب من مغتصبة يتسهار بمهاجمة القرية بحرق أراضي القرية الزراعية من المحاصيل المختلفة، إضافةً إلى حرق آلاف الأشجار من الزيتون والأشجار الأخرى من اللوزيات التي يعتمد عليها سكان القرية في لقمة عيشهم".

 

ويضيف الحاج أبو العبد قائلاً: "على الرغم من الهجمات البربرية التي ينفذها المغتصبون المجرمون ضد قريتي وضد أرضي العزيزة على قلبي؛ إلا أنني أصرُّ على الدفاع عنها والتصدي لهجمات المغتصبين المتكررة".

 

ويشار إلى أن قطعان المغتصبين ازدادت وتيرة هجماتهم بشكل كبير على البلدات والقرى الفلسطينية المحاذية لمحافظات الضفة الغربية المحتلة، وقد تصاعدت هذه الهجمات، ويبقى أهالي القرى صامدين على الرغم من بربرية المغتصبين وهمجية الاحتلال؛ بيد أن هذه القضية يجب أن تجد حلاًّ جذريًّا وطردًا جماعيًّا لكل المغتصبين والمحتلين الذين اعتدَوا على الأراضي الفلسطينية وسرقوها من أهلها، وما زالوا ينكِّلون بهم من أجل الضغط عليهم لتركها والتخلي عنها، ولكنَّ الأهالي يصرُّون على التثبت في أرضهم والتشبث بها.