محلّلون: خطاب د. رمضان شلّح واضح وجريء ووثيقة وطنية بامتياز

الإعلام الحربي _ غزة

أجمع محلّلون سياسيون على وضوح وشجاعة الخطاب الذي أدلى به د. رمضان شلّح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين منتصف الأسبوع الجاري بالذكرى الـ (69) للنكبة الفلسطينية، وتناول به القضية الفلسطينية بمجمل أبعادها، مؤكدين على أن المواقف والمبادئ الشجاعة للأمين العام تعد دليلاً على ثبات المسارات التي تتمسك بها حركة الجهاد على أرضية المقاومة.

وشدّد السياسيون على ضرورة العودة لتبني مبادرة النقاط العشر التي أطلقها د. شلّح في أكتوبر/ تشرين أول الماضي؛ على اعتبار أنها قادرة على توحيد الصف الفلسطيني على أساس ميثاق وطني يوحد كل القوى، لا سيما في ظل المأزق الذي تشهده القضية الفلسطينية.

كان الدكتور رمضان شلّح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أكّد أن حركته لن تقف مكتوفة الأيدي وتترك الأسرى في سجون الاحتلال فريسة الموت نتيجة عناد الصهيونية والعنصرية المتوحشة، مشدداً على أن للمقاومة كلمة وأن خياراتها مفتوحة.

الدكتور رمضان شلح، وفي كلمة متلفزة له بمناسبة الذكرى الـ 69 لنكبة فلسطين، الاثنين الماضي، شدَّد على أن حركته ستبقى متمترسة عند خيار التحرير الكامل، مهما كان الثمن والتضحيات.

وأكّد في ذكرى النكبة على ضرورة تفعيل الانتفاضة وتصعيدها على نطاق جماهيري واسع؛ دفاعاً عن القدس والمسجد الأقصى المهدد بخطر الهدم، وانتصاراً للأسرى الأبطال وتضامناً مع مطالبهم المشروعة في معركة الحرية والكرامة، داعياً إلى صياغة ميثاق وطني فلسطيني جامع، بعد تخلي منظمة التحرير عن الميثاق الوطني، الذي تم إلغاء بنود أساسية منه استجابة لضغوط وإملاءات أمريكية صهيونية.

وتابع: "نحن بحاجة إلى ميثاق وطني يحدد لنا ما هي الثوابت، وما هي المرجعيات التاريخية والقانونية لكامل حقنا في وطننا فلسطين، ويضبط مسيرتنا وخياراتنا، ونريد الميثاق الجامع، كي نخرج من حالة البلبلة والفوضى الفكرية والسياسية، الرسمية والفصائلية، التي باتت تهدد مستقبل شعبنا وقضيتنا."

وأوضح أنه "لا يمكن تحقيق الوحدة الفلسطينية ولا حتى المصالحة وإنهاء الانقسام، دون سحب اعتراف منظمة التحرير "بإسرائيل"، والقطع مع مسار أوسلو الذي أبقى على الاحتلال باسم جديد، وجعله أقل تكلفة للعدو"، مضيفاً: "طالما أن "الشيطان الصهيوني" في بيتنا، وفي "عش التنسيق الأمني المقدس"، فلن تقوم لهذا البيت قائمة، ولن نفلح في إعادة بنائه وترتيبه بأي حال".

مواقف واضحة وشجاعة

الكاتب المحلل السياسي من غزة د. فايز أبو شمالة، وصف المواقف والمبادئ التي جاءت في خطاب الأمين العام الأخير بذكرى النكبة الـ (69) بـ "الواضحة والشجاعة" من ناحية المنطق السياسي".

وقال أبو شمالة: "إن د. شلّح في خطابه كان أكثر جرأة من كل الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، عندما أشار بوضوح إلى أنه لا مصالحة داخلية طالما هناك تنسيق أمني واعتراف بإسرائيل"، معتبراً أن "هذا الموقف وضع نقاط الخلاف والضياع الفلسطيني على الحروف".

وأكّد على أن "ذلك الموقف لا بد أن يعتمد كوثيقة في العلاقة حتى بين الفلسطينيين أنفسهم، مضيفاً أن الاعتراف بالاحتلال، والاستمرار في التنسيق الأمني معه خروج عن الصف الوطني، وهذا صلب الخلاف الفلسطيني الداخلي".

وتابع: "فضلاً عن وضوح وجرأة الخطاب الذي تناول القضية الفلسطينية بمجمل أبعادها، فإن أمين عام الجهاد يتحدث بنفس وطنيّ إسلامي وعربيّ قوي، عندما قال للعرب إياكم وأن تخطئوا ثانية كما أخطأ أجدادكم، عندما تحالفتم مع بريطانيا وحلفائها، وكأن د.شلح بذلك يحذر العرب مجدداً من التحالف ضد أي قوة عربية وإسلامية في المنطقة؛ لأن في ذلك خدمة للاحتلال".

وعن حديث د. شلّح عن الأسرى في سجون الاحتلال، وأن حركته لن تقف مكتوفة الأيدي وتتركهم  فريسة الموت، عدّ ذلك بمثابة "رسالة طمأنة للأسرى وذويهم بأن المقاومة تقف خلفكم وتدعم مطالبكم العادلة والمشروعة، كما أنها رسالة لـ "إسرائيل" بأن الحال الذي وصل إليه الأسرى لم يعد مقبولاً، وهي رسالة أيضاً لأجهزة أمن السلطة التي تحول دون الاندفاع الجماهيري في وجه المغتصبات الصهيونية.

وأوضح أن أبرز ما ميّز هذا الخطاب التركيز على ضرورة صياغة ميثاق وطني جامع، وأنه لا بد لمنظمة التحرير الالتزام بالميثاق الوطني الفلسطيني بعد  أن  أدارت ظهرها للثوابت الوطنية، لكي تمثل الكل الوطني الفلسطيني.

ورأى أن تركيز "الدكتور شلّح على ضرورة صياغة ميثاق وطني جامع اقترب من موقف كل فصائل المقاومة التي تطالب بخطوط سياسية عريضة يلتزم بها الجميع، بحيث لا يكون هناك تفرد بالقرار من أي طرف كان، من الناحيتين السياسية والعسكرية".

وأشار إلى أن المتنفذ بالقرار السياسي الفلسطيني، في إشارة منه إلى رئيس السلطة محمود عبّاس، يرفض الشراكة وتغيير هذا الواقع السياسي المأزوم؛ لأنه ما زال يتمسك بالاعتراف بالاحتلال، ورفض وقف التنسيق الأمني معه، وهما العاملان اللذان يحولا دون قبول عباّس بمبادرة "النقاط العشر".

وجّدد الكاتب والمحلل السياسي أبو شمالة التأكيد على تبني مبادرة "النقاط العشر" الذي أطلقها د. رمضان شلّح في أكتوبر/ تشرين أول الماضي؛ على اعتبار أنها تشكل أرضية شراكة لـلملة الصف الفلسطيني وفق تعبيره، وهذا ما بدى واضحاً من خلال ترحيب كل الفصائل بها وعلى رأسها حركة "فتح"، داعياً إلى العمل على حسم الساحة الفلسطينية بين الفرقاء، قبل أن تُحسم أي قضية سياسية مع الصهاينة.

وأطلق د. شلّح مبادرة في مهرجان ذكرى انطلاقة الجهادالـ29 بغزة، مباردة تتألف من(10) نقاط تركزت أهم نقاطها في مطالبة عباس بإلغاء اتفاق" أوسلو"، وسحب الاعتراف بـ"إسرائيل"، وإعادة بناء منظمة التحرير وتفعيل الإطار القيادي المؤقت، وإعلان أننا في مرحلة تحرر وطني من الاحتلال، وإنهاء الانقسام، وصياغة برنامج وطني، وملاحقة المنظمة لدولة الكيان وقادتها أمام المحاكم وإطلاق حوار وطني شامل.

خطاب مهم

من جهته، رأى حسن لافي الكاتب والمحلل السياسي من غزة في خطاب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي تعبير عن مواقف ومبادئ حركته الثابتة من القضية الفلسطينية بكل أبعادها، وعدم إيمانها بالحلول المرحلية للقضية، واصفاً الخطاب بـ "المهم وجاء في الوقت المناسب".

ورأى لافي أن أهمية الخطاب تكمن في ثلاث نقاط، أولها التهدئة مع الاحتلال، والتـأكيد على أنها ليست ثابتاً من ثوابت المقاومة، بل حالة تكتيكية يتحددشكلها ومضمونهاومدتها بما يخدم  الثوابت الوطنية الفلسطينية، ولتصبح الحالة التي تحكم العلاقة  بين المقاومة وكيان الاحتلال".

وأوضح أن النقطة الثانية هي التأكيد على ثابت مهم لدى المقاومة الفلسطينية وهم الأسرى في سجون الاحتلال، على اعتبار أنهم يمثلون الفعل النضالي المتقدم في الحالة الوطنية، مشيراً إلى أن ربط د. شلّح هذا الثابت بالتهدئة "أمر طبيعي" في حال ما استمرت "إسرائيل" بعنجهيتها ضد الأسرى.

في حين اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أن النقطة الثالثة التي تعد أكثر أهمية في خطاب أمين عام الجهاد التركيز على ضرورة أن يتصالح المشروع الوطني مع ذاته بعيداً عن الحلول المرحلية  ومتاهات المفاوضات غير المجدية، وبدا ذلك من خلال التأكيد على سحب منظمة التحرير اعترافها بالاحتلال وإنهاء" أوسلو" كشرط للمصالحة وإنهاء الانقسام.

مسارات ثابتة

أما الكاتب والمحلل السياسي من بيروت حكمت شحرور، أكّد أن كل ما جاءفي خطاب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي دليل على ثبات المواقف والمسارات التي تتمسك بها حركة الجهاد على أرضية المقاومة.

وقال شحرور: "حركة الجهاد تثبت مجدداً من خلال هذا الخطاب أنها بريئة من كل الاتفاقات الهزيلة كـ "أوسلو" و"وادي عربة"، وما تلاها من هزائم، فخطاب الحركة وأمينها العام يأتي دوماً لتوجيه العداء للاحتلال الصهيوني، وعدم المساومة على الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية كأساس لأي اتفاق فلسطيني داخلي".

وأشار إلى أن "المنطق الوطني والإيماني والثوري الذي يتحدث به أمين عام الجهاد، ومساره الملتزم دون تغيير وفق المعطيات السياسية والتحالفات الإقليمية جعله يتميز عن باقي قادة الفصائل الفلسطينية".

ولفت الكاتب والمحلل السياسي من بيروت إلى أنه وفي ظل المأزق الذي تشهده القضية الفلسطينية يتطلب الشروع فوراً لإعادة صياغة الكلمة الفلسطينية على أساس ميثاق وطني يوحد كل القوى، واصفاً حركة الجهاد بأنها صاحبة التوجهات  الفعلية المقاومة لـ "إسرائيل"، ليس فقط عبر السلاح، بل عبر التحركات السياسية المتوازنة من أجل تقريب وجهات النظر بما يخدم القضية الفلسطينية.

المصدر/ الاستقلال

disqus comments here