بقلم/ داوود شهاب الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين
تستعر الهجمة الصهيونية على مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك ، في ظل حالة عربية وإسلامية يمكن الحديث كثيراً عن سمات التخاذل فيها والصمت الذي يبدو وكأنه يعطي لحكومة الاحتلال تصريحاً بالاستمرار في مخططات التهويد والسيطرة على مدينة القدس.
اليوم ومع مرور 50 عاماً على احتلال كامل مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك ، يشرع الاحتلال بتنظيم احتفالات كبيرة محاولاً إيصال رسالة للعالم بأنه صاحب السلطة الحقيقية على الأرض ، فيما يتواصل تدفق المليارات من يهود العالم لدعم المشاريع الاستيطانية التي تترجم أحلام اليهود واقعاً يفرض نفسه معززاً بالقوة العسكرية في القدس.
تنهى حكومة الاحتلال 5 عقود من التهويد تسفر عن نتائج واحصائيات صادمة حول ما آلت له أوضاع المدينة المقدسة ، ويكفي أن نعرف أن كل ما نفذ خلال هذه العقود الماضية كان له هدف واحد هو الوصول إلى لحظة هدم المسجد الأقصى بعد إفراغ القدس من أهلها المقدسيين، كل ذلك يكشف لنا حجم خذلان العرب الذي عانت منه القدس على مدار هذه السنوات ولا يزال سمتاً ملازماً للمواقف التي تجلّت في القمة العربية في عمان وقمم الرياض الأخيرة.
من الواضح تماماً أن الوضع العربي والإسلامي الراهن لن يوفر على الأقل الحماية لما تبقى من مدينة القدس ، وأن حجم التنازلات التي تتقرب بها الزعامات لإرضاء أميركا و"إسرائيل" ستقرب المتطرفين اليهود أكثر من تحقيق أحلامهم بالسيطرة على القدس التي لا زالت تبحث عن المخلص والمنقذ ، عمّن يحمل لواء تحريرها وتطهيرها من دنس المحتلين الغاصبين، وحتى يتحقق ذلك ليس أمام المخلصين من أبناء الأمة سوى الصمود والثبات والحفاظ على هوية القدس من خلال غرس حب الانتماء لها والتضحية لأجلها في نفوس ووجدان الأجيال كافة ، وأن يقفوا صفاً متحداً في وجه ماكينة التضليل والتزييف التي تخدم الرواية اليهودية وأن يواجهوا كل محاولات العبث بوعي الأمة ومساعي تشتيت أولوياتها وتمييع ثوابتها وطمس قيمها.
إن ما هو أخطر من ضياع الأرض ، أن تضيع البوصلة ويضيع معها الإيمان بالحق الفلسطيني والعربي والإسلامي في القدس وفلسطين ، وأن يتخلى أصحاب القضية عن المبادئ الأساسية لتمسكهم بحقهم تحت ذريعة الخوف من تداعيات الجبهة التي تتألف لمواجهة ما يسمى بـ»الإرهاب» !!
لقد آن الأوان لنزع ثوب الاستكانة والخوف والعودة إلى الجذور ، فبعد أن مضت كل هذه السنوات الطوال (100 عام على وعد بلفور، ومثلهنّ على سايكس بيكو ، و70 عاماً على النكبة ، 50 عاماً على سقوط القدس ، 25 عاماً على نكبة أوسلو ..) بعد أن مضت كل هذه العقود الطويلة وما حملته من مآسٍ وجراحات ينبغي أن يصطف الأحرار جميعاً لمنع تتمة الفصل الأخير من تصفية القضية وضياع الحقوق.

