تحليل: عمليتي القدس صفعة لكل المتآمرين ورسالة تأكيد على مواصلة الانتفاضة

الإعلام الحربي _ خاص

في الوقت الذي تشتد فيه المؤامرة على القضية الفلسطينية لوأدها، عبر تشديد الحصار على قطاع غزة، وملاحقة شباب الضفة الغربية واعتقالهم والتضييق عليهم بكل السبل، جاءت عملية القدس المزدوجة لتقول للجميع أن الشعب الفلسطيني لازال متشبثاً بحقوقه ومتمسكاً بخيار المقاومة كخيار وحيد لتحرير فلسطين وكنس اليهود المغتصبين عن ثرى فلسطين الطهور.

العديد من المحللين السياسيين أكدوا لـ "الإعلام الحربي" أن عملية القدس تأتي في سياق عمليات انتفاضة القدس الفردية، واستكمالاً لها، وإن طغى عليها العمل الجماعي من حيث عدد المنفذين، موضحين أن العملية شكلّت صفعة قوية للكيان الصهيوني وأجهزة أمن السلطة اللذين استخدما كل وسائل القمع والملاحقة لإخماد انتفاضة القدس.

رسائل ودلالات

بدوره أكد المحلل السياسي أ. حسن عبدو أن عملية القدس حملت الكثير من الرسائل والدلائل المهمة أن الشعب الفلسطيني وخاصة شبابه لن يرفعوا رايات البيضاء ولن يقبلوا بأنصاف الحلول وأنهم ماضون حتى زوال الاحتلال مهما كان الثمن هو حياتهم التي هي كل ما يملكون، مبيناً أن كافة المؤشرات والدلائل الحاصلة على الأرض تؤكد أن الفشل سيكون مصير كل المحاولات البائدة التي تبذلها وستبذلها حكومة الاحتلال والأجهزة الأمنية والمتآمرين على إجهاض القضية الفلسطينية، لأن الشباب الفلسطيني اخذ على عاتقة زمام المبادرة في التنفيذ والإصرار على مواصلة انتفاضة القدس.

ولم يخف عبدو حاجة انتفاضة القدس الماسة اليوم لإجماع وطني وتكاتف شعبي من أجل عودتها إلى الزخم الطبيعي الذي انطلقت به, ومن أجل المحافظة على استمرار فتيلها في مواجهة التغول والاستفراد الصهيوني بشعبنا في الضفة وغزة، واستطرد في القول:" لو أن هناك حالة من الإجماع الوطني حول هذه الانتفاضة لرأينا شيئاً مختلفاً ومغايراً للواقع الذي تعيشه الانتفاضة الحالية مقارنة بالانتفاضة الأولى والثانية التي تمتعتا بإجماعٍ وطني فلسطيني كامل,  ولم تستغرق كل هذا الوقت في نزع شرعية الاحتلال والاستيطان وتحقيق أهدافها".

انتفاضة شبابية نبيلة

وأوضح عبدو أن انتفاضة القدس نشأت بعيداً عن كل السلطات سواء في غزة أو الضفة, وهي حالة نبيلة ومشرفة في مقاومة الاحتلال جاءت رداً على التطرف والإرهاب الصهيوني ضد المدنيين ومحاولات اقتلاعهم من جذورهم، مبيناً أن انتفاضة القدس رغم عدم وجود الدعم الكافي سواء على الصعيد المحلي والعربي، إلا إنها مستمرة بالإمكانات المحلية المتواضعة التي لا تقاس إذا ما تم مقارنتها بإمكانات جنود ومستوطني الاحتلال المدججين بالسلاح.

وتطرق المحلل السياسي إلى بعض المعوقات التي تواجه انتفاضة القدس، خاصةً المتمثلة بالتنسيق الأمني الذي تقوده السلطة، بالإضافة إلى تصريحات قيادة السلطة التي كان أخرها ما صدر عن جبريل الرجوب حول حائط البراق ومن قبلها تصريح رأسها محمود عباس بقوله _ أنا ضد الانتفاضة_، مؤكداً أن مثل تلك التصريحات تمثل تنصل لحقوق شعبنا، ومبرر لممارسة الكيان الصهيوني المزيد من الانتهاكات بحق المقدسيين وسكان الضفة، وترك أهلنا في مواجهة التغول الصهيوني وعنجهيته لوحدهم، في الوقت الذي هم في أمس الحاجة لمن يدعمهم ويساندهم ويشد من أزرهم.

وختم حديثه قائلاً :" في المحصلة النهاية تبقى الانتفاضة مرحلة مهمة من مراحل الكفاح الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني , وهي استمرار لكل الانتفاضات والثورات السابقة ", مشدداً على ضرورة دعمها و الحفاظ عليها من أجل استعادة الحقوق ووضع حد للاعتداءات الصهيونية على أهلنا في الضفة والقدس ولاسيما الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى وما يجري من حفريات.

صفعة للمتآمرين

في ذات السياق  أوضح المحلل العسكري اللواء متقاعد يوسف الشرقاوي أن عملية القدس تأتي في إطار العمل المقاوم الذي يقوده الشباب الفلسطيني منذ عملية مهند الحلبي مفجر انتفاضة القدس، مؤكداً أن العملية شكلت كسابقاتها فشلاً أمنياً للمنظومة الأمنية الصهيونية.

وقال الشرقاوي خلال حديثه لـ "الإعلام الحربي":"  عملية القدس شكلت صفعة لكل المتآمرين والمطبعين، ورسالة مفادها أن شعبنا الفلسطيني رغم كل ما يتعرض له ماضٍ في نضاله حتى تقرير مصيره"، مبيناً أن كل ما يقوم به الاحتلال من تضييق واعتقالات عشوائية وإعدامٍ ميداني وإغلاق للقرى والمدن وهدمٍ للمنازل وحصار اقتصادي لن يزيد شعبنا وخاصة الشباب الذّين يقودون هذه الانتفاضة إلا إصراراً على مواصلة الطريق..

ولفت إلى أن العدو الصهيوني نفسه أعرب عبر وسائله الإعلامية المختلفة عن مخاوفه من حدوث مثل هذه العمليات النوعية التي لها تأثير الكبير على الشارع الصهيوني الذي يعيش حالة هوس أمني دائم.

ويؤكد الخبير العسكري أن عملية القدس  تؤسس لعمليات أخرى، أسوة بما شهدته انتفاضة الأقصى من تطور في الأداء وانتقال في اختيار الأدوات الأقل تكلفة وأكثر إيلاماً للعدو ، متوقعاً استمرار هذه الانتفاضة التي تواجه الكثير من الصعوبات والعراقيل والتحديات، حتى تحقق هدافها.

وتجدر الإشارة إلى أن عمليتين فدائيتين وقعتا مساء الجمعة قادها الشهداء الثلاثة : براء إبراهيم صالح ( 18 عاما) وعادل حسن أحمد عنكوش (18 عاما) من قرية دير أبو مشعل غرب رام الله، وعامر محمد رباح عبد القادر بدوي (30 عاما) من الخليل، أسفرت عن مقتل مجندة صهيونية وإصابة ستة آخرين بعمليتين متفرقتين حسب اعترافات العدو، كما وقعت عملية فدائية اليوم بالخليل أسفرت عن إصابة مستوطن واعتقال الفدائي المنفذ لها. 

disqus comments here