صور.. الشهيد المجاهد "عائد جمعة": ارتقى على درب الجهاد والمقاومة

عائد جمعة15

الإعلام الحربي _ خاص

لقد كان قدر الفلسطيني أن يشغل خط الدفاع الأول عن أمته، وأن يبذل ما في طاقته، بل ما هو فوق طاقته !! حتى لا ينهار سد مأرب، فيجتاح " سيل العرم" الصهيوني كل بقاع العالم العربي والإسلامي، فيهدم أركانه ويطمس عمرانه، ويغمره بالذل والهوان إلى أجيال وأجيال.

الشهيد "عائد جمعة" واحد من آلاف الشباب الفلسطيني الذين سنوا عظامهم، وانتصبوا عمالقة بصدورهم العارية وأياديهم الخاوية في ساحات المواجهة، مسجلين أروع صور الانتصار في زمن الخذلان.

"أبا معاذ" سلام عليك وأنت ترتقي للعلا شهيداً، سلام عليك أيها الفارس وأنت تمضي إلي عليين مع الصديقين والشهداء، سلام عليك أبا معاذ، يا من تربيت في بيوت الله، سلام عليك وأنت تصعد بروحك إلى عنان السماء ليبقى دمك شاهداً في محراب بيت الله، سلام لروحك ولدمك، فنم قرير العين يا فارسنا وعهداً منا بأن نبقى ثابتين على دربك، حتى النصر أو الشهادة.

بزوغ الفجر

ولد الشهيد المجاهد " عائد خميس محمود جمعة " في تاريخ 9 - 8 - 1997م ببلدة جباليا شمال قطاع غزة, ونشأ وترعرع في كنف أسرة مجاهدة ملتزمة بتعاليم الإسلام العظيم، حيث قدمت هذه العائلة العديد من الشهداء والمجاهدين على طريق ذات الشوكة ونذكر منهم: الاستشهادي مصعب جمعة والشهيد القائد خالد جمعة والشهيد علي جمعة والشهيد أسامة جمعة والشهيد أحمد جمعة والشهيد عمر جمعة والاستشهادية فاطمة جمعة "أم الفدائيات".

ودرس شهيدنا المرحلة الابتدائية بمدرسة الرافعي في بلدة جباليا والإعدادية بمدرسة أسامة بن زيد وأنهى درس المرحلة الثانوية في مدرسة عثمان بن عفان وواصل تعليمه حتى التحق بجامعة الإسراء تخصص حقوق دولي سنة ثانية، ولكن استشهاده حال دون إكمال مسيرته التعليمية.

وتتكون أسرة الشهيد المجاهد عائد من أربعة من الذكور واثنتين من البنات وكان عائد رحمه الله ترتيبه الثالث بين إخوته وأخواته, ونشأ شهيدنا وترعرع في هذه الأسرة المجاهدة البسيطة على الدين الإسلامي العظيم والأخلاق السامية".

الابتسامة لا تفارق محياه

"أبو علاء" والد الشهيد المجاهد "عائد جمعة" تحدث لموقع "الإعلام الحربي", عن أبرز الصفات والسمات التي تميز بها نجله"عائد", حيث قال: " تميز عائد رحمه الله منذ نعومة أظفاره بالالتزام والهدوء والروح المرحة وبره لوالديه وحبه للجميع وابتسامته الرائعة لا تفارق محياه، وكان منذ صغره يتقاسم معي مسئولية البيت، وكان لي بمثابة الذراع الأيمن والأخ والصديق الذي يرافقه ويمازحه ويجالسه وليس ابناً فحسب، وقد كان يحب المساعدة للجميع ، حتى في عمل كان يساعد والدته ويعيلها على انجاز أعمال المنزل، إلى جانب عمله الخارجي، وبدون مبالغة جميع الصفات الحلوة تجدها في عائد تقبله الله".

وتابع والده الصابر حديثه:" كان عائد محباً لعائلته ويحرص دوماً على إسعادها، وتوفير كل ما تحتاجه حتى من مصروفه الخاص الذي كان يتحصل عليه مني في فترة الطفولة، حيث كان يدخر مصروفه لشراء بعض لوازم البيت من احتياجات متواضعة، وكان باراً بي وبوالدته، وكان يقراً القرآن ويطبقه في حياته فقد عمل بقول الله تعالى: "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا".

واستذكر والده مواقف كثيرة له تدل على حبه الشديد لي ولوالدته ولأهل بيته حيث قال:" كان عائد رحمه الله يعمل كل شيء من شانه أن يسعدنا في البيت، وفي بداية شهر رمضان المبارك قام بشراء زينة وإضاءة كي يقوم بتجهيز البيت لاستقبال شهر رمضان وأصر على ذلك وقام بنفسه بتزيين المنزل استعداداً لشهر رمضان"، موضحاً أن الشهيد عائد كان في كل مكان في البيت يضع له بصمة ولا يمكن أن ننسى حركاته وسكناته في المنزل وأنه يتخيله في كل زاوية في المنزل ويتخيل ابتسامته الجذابة.

سأكون شهيداً يوما ما

ويتابع بابتسامة حزينة: " عائد كان ينتظر الشهادة بشغف ويتمنى اللحاق بركب الشهداء، وكان دائماً يردد كلمة سأكون شهيداً يوما ما، كون الشهادة الشرف الأعظم الذي يمنحه الله لمن أراد من عبيده"، موضحاً أنه في الفترة الأخيرة كان يتوقع بكل لحظة خبر استشهاد نجله، لأن شوقه للشهادة ازداد وأصبح يشارك بأنشطة المقاومة ضد الاحتلال والمواجهات بشكل مكثف، لكن ما لم يتوقعه أن يأتي خبر استشهاده بهذه السرعة وأن يصبح التمني حقيقة.

محباً للشهداء

بدوره قال "علاء" الشقيق الأكبر للشهيد "عائد جمعة" لموقع الإعلام الحربي": لقد كان أخي عائد عندما يستشهد له صديق أو أي شخص تربطه به علاقة قوية، يحزن حزناً شديداً على فراقه، ولا ترى البسمة على وجهه نظراً لحبه الشديد لمن سبقوه إلى الجنة، ونذكر منهم الشهيد المجاهد عطية مقاط والشهيد المجاهد زاهر الأنقح والشهيد سليمان معروف والشهيدين أحمد وحمادة مقاط رحمهم الله جميعاً".

واستذكر شقيق الشهيد عائد اللحظات الأخيرة بينهما، حيث قال:" كان عائد رحمه الله قريب مني  جداً وكان بمثابة الأخ والصديق الحميم لي، فقبل استشهاده بلحظات طلب مني دراجتي النارية لتوزيع "كراتين" التمور على عدة مساجد من مصروفه الشخصي فرفضت اعطاءه إياها لانشغالي وكنت أريد الذهاب إلى مشوار ضروري، فقام بالذهاب مشي على الأقدام وتوزيعها على المساجد والتي كان أخرها مسجد الصديق البعيد عن منزلنا".

وتابع حديثه:" بعد ساعة ونصف قمت بالاتصال عليه فلم يرد، فقمت بالاتصال على أحد أصدقائه الذين هم دائماً برفقته فرد علي وكان بجانبه صوت اسعافات وصراخ وقال لي عائد أخوك تصاوب ونحن في المشفى الاندونيسي، فذهبت الى هناك ووجدت أخي عائد مستشهد رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وتلقيت خبر استشهاده بكل صبر واحتساب لأنه استشهد صائماً وفي يوم الجمعة وهي كرامة من الله عزوجل له".

ريحانة المسجد

من جانبه، أشاد "جمعة علوش" إمام مسجد "نعمة الغفري" الذي كان شهيدنا المجاهد "عائد" ملتزما ومداوماً على الصلاة فيه بالشهيد عائد فقال:" تربى الشهيد الحبيب عائد على موائد القرآن الكريم وقد خرج من بيت طاهر ملتزم بتعاليم الإسلام العظيم، ومن كنف عائلة قدمت الشهداء والأسرى والمجاهدين، وكان نعم الأخ والصديق وكان ملتزم في جميع صلواته في المسجد وخاصة صلاة الفجر في جماعة".

وأضاف: كان الشهيد عائد رحمه الله كان حريص على حضور الندوات والدروس الدينية في المسجد، وكان يعتبر بالنسبة لرواد مسجد نعمة الغفري كريحانة المسجد أو حمامة المسجد، فقد أحبه كل من عرفه بصدق وكان يقضي أغلب وقته في محراب المسجد، نظراً لإخلاصه الشديد والتزامه الديني والأخلاقي.

وعن كرامات الشهيد عائد قال إمام المسجد:" كان للشهيد عائد كرامات قبل استشهاده وبعد استشهاده نذكر منها أنه قبل استشهاده بيوم زار عائد المقبرة الشرقية ووضع نفسه بقبر مستذكرا لحظات الآخرة، والكرامة الثانية أنه قام قبل استشهاده بتوزيع "كراتين" التمور على عدة مساجد من مصروفه الشخصي وصدقة جارية عن روحه، أما الكرامة الثالثة وهي خروج الآلاف لتشييع جثمانه الطاهر وقد خرجت كل بلدة جباليا لتشييع جثمانه وكانت أكبر جنازة رآها أهل جباليا بهذا الحشد والعدد الكبير".

عمله في حركة الجهاد الإسلامي

البيئة الإسلامية التي نشأ فيها جعلته يتجه نحو مسجد نعمة الغفري القريب من سكناه  ليكون المدرسة الأولى التي يتعلم فيها تعاليم الإسلام ، وبعد أن تعرف على حركة الجهاد الإسلامي من خلال والده الشيخ "أبو علاء" أيقن بأنها ستكون المسلك الذي يستطيع أن يدافع عبره عن أبناء شعبنا الفلسطيني الصابر، فالتحق بصفوفها وكان من أبنائها المخلصين، فشارك في إحياء كافة فعاليات الحركة المركزية التي كانت تقام في محافظة الشمال أو حتى التي كانت تقام في منطقة الزرقاء، حيث عمل في الرابطة الإسلامية الإطار الطلابي للحركة في جامعة الإسراء.

درب الجهاد

"الإعلام الحربي" أجرى حواراً مع "أبو البراء" أحد مجاهدي الوحدة الخاصة لسرايا القدس بكتيبة الشهيد حسام أبو حبل ليتحدث لنا عن  الرحلة الجهادية للشهيد "عائد جمعة", حيث قال:" نظراً لإلتزام شهيدنا عائد الشديد وإلحاحه على قيادته تم إختياره ليكون مجاهداً بالسرايا،  ومن ثم انتقل للعمل في الوحدة الخاصة لسرايا القدس بعد أن اجتاز العديد من الدورات العسكرية بتفوق".

وأضاف: خلال هذه الفترة كان الشهيد "أبو معاذ" عنواناً للالتزام والانضباط ومثالاً للشباب المجاهد، وكان مطيعاً وملتزماً في جميع الندوات والدورات العسكرية، متمتعاً بقوة قلب، ومتقدماً رفاق دربه في العمل الجهادي، ويحب الرباط والمرابطين وكان أيضا من المجاهدين الفاعلين والمميزين في عملهم الجهادي".

وشارك الشهيد المجاهد عائد جمعة في معركة البنيان المرصوص وكان له دور مميز، وكما شارك إخوانه المجاهدين في الرباط والحراسة في سبيل الله على الحدود الشرقية لبلدة جباليا.

موعد مع الرحيل

لقد كانت أمنية شهيدنا "عائد جمعة" أن ينال الشهادة في سبيل الله صائماً مقبلاً غير مدبر، فكان ما تمنى حين ارتقت روحه الطاهرة إلى بارئها يوم الجمعة 14 رمضان 1438هـ الموافق 9 - 6 - 2017م، إثر إصابته في المواجهات مع العدو الصهيوني شرق جباليا البلد شمال قطاع غزة ، لتكون شهادته رسالة لكل من المتآمرين على القضية الفلسطينية أن شعبنا الفلسطيني لن يفرط بذرة تراب منها حتى لو على حجرٍ ذبحنا جميعاً، تقبل الله شهيدنا في علياء المجد والخلود ورزق أهله وذويه الصبر والسلوان.

disqus comments here