الإعلام الحربي _ خاص
ما أجمله من ارتقاء في ليلة مباركة، إنه اصطفاء من الله لخاصة عباده، كيف لا ..؟!،وهو القائل في محكم تنزيله "ويتخذ منكم الشهداء"، والمتتبع لحياة الشهداء يجد فيهم من الخصال والصفات التي تؤهلهم لنيل هذا الشرف العظيم، فهم من نذروا لله أرواحهم, و جادوا بأوقاتهم ودمائهم وبأغلى ما يملكون من أجل رفعة دينهم ووطنهم, ومن أجل دفع الأذى والعذاب عن أبناء شعبهم ولتبقى شوكة المقاومة عصيّة على الانكسار, وكان لابد لنا في ذكراهم أن نسلط الضوء على بعض الجوانب من حياتهم المفعمة للحياة لتكون نبراساً لكل عشاق الشهادة ...
الأب الحنون
الشهيد صلاح الدين أبو حسنين "أبو أحمد" كان (رحمه الله) قائدٌ لا يعرف الهزيمة والانكسار, مدرسة في إعداد جيل مقاوم, شجاعاً صنديد عنيداً في الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم، حنونا رفيقاً لإخوانه وأبناء شعبه، باراً واصلاً لرحمه, ناهيك عن حبه للفقراء والمحتاجين، ومن السباقين لتقديم يد العون والمساعدة لهم.
أسس الشهيد أبو حسنين مع إخوانه جمعية "الإحسان للعمل الخيري"، فكانت تلك الجمعية ملاذاً لكل محتاج وبيت لكل فقير ومسكين ويتيم، حتى باتت منارة لمدينة رفح جنوب قطاع غزة وملجأً لكل محتاج.
رجل بأمة
وفي حوار خاص مع رفيق دربه الشيخ المجاهد " أبو خالد " تحدث عن جانباً مهماً من مسيرة الشهيد في العمل الخيري قائلاً : كلما قرأت قوله تعالى (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)، جال في خاطري العديد من المواقف الإنسانية التي كان يقف على رأسها الشهيد صلاح،وخاصة في مساعدة الفقراء والمساكين و ذوي الشهداء والجرحى والأيتام"، مبيناً أن الشهيد "أبو أحمد" ترك لنفسه بصمات عميقة في كافة ميادين الجهاد والمقاومة والعمل الخيري وفي قلوب الناس وخاصة الفقراء والمساكين والأيتام.
وأكد أن أبو حسنين ممن أفنوا حياتهم في خدمة هذا الشعب الأبي ، وانه لطالما سهر الليالي الطوال، والأيام الشاقة ليخدم أبناء وطنه، واستطرد قائلاً :" فمن هنا كان اختيار الله له شهيداً في ليلة مباركة بعد أن قام ليلها في مسجد العودة الذي اعتاد الصلاة فيه ودعوة الناس للخير والجهاد في خطبه الثورية".
ونوه أبو خالد إلى دور الشهيد البارز في قيادة سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فترة حاسمة من مسيرة شعبنا الطامح للحرية، مشيراً إلى دوره الرئيس في قيادة المعارك التالية مع إخوانه المجاهدين: "السماء الزرقاء" و" كسر الصمت" و"بشائر الانتصار" حتى كان ارتقائه في معركة "البنيان المرصوص".
الشهيد صلاح الدين أبو حسنين حرص طوال فترة حياته على هذه الدنيا على فعل الخير، فكان لا يتوانى للحظة عن تقدم الصفوف رغم ما يعانيه من ألم بسبب الإصابات العديدة التي تعرض لها خلال المواجهات التي خاضها ضد جنود الاحتلال الصهيوني، إلى جانب الأمراض المزمنة كالسكري والضغط، التي كان يعاني منها.
رمضان وحكايته الجهادية
ولشهر رمضان قصة وما أجملها من حكاية مع الشهيد "أبو أحمد" الذي كان يحرص على قيام ليله في مسجد "العودة"، واستغلال ساعات نهاره في تفقد المساكين والأيتام والفقراء، بالإضافة لعمله الجهادي والمهمات الجسيمة التي كانت ملقاة على عاتقه..
ورغم اشتداد وطأة الحرب في معركة "البنيان المرصوص" أصر الشهيد صلاح الدين أبو حسنين، على فعل ما كان يحرص على القيام بفعله في السنوات السابقة من تقديم وجبات السحور للمعتكفين والاعتكاف بالمسجد وقيام ليله، فكانت ليلة السابع والعشرين هبة من الله له أن مكنه الله من اعتكافها وقيامها مع إخوانه حتى صلاة الفجر، ثم قرر زيارة أسرته القاطنة على بعد أمتار من المسجد، فكان استشهاده فور دخوله بيته مع اثنين من أبنائه الأطفال عبد العزيز عزيز وهادي، لترتقي أرواحهم إلى بارئها في جريمة بشعة ارتكبها العدو الصهيوني بتاريخ 25 -7 – 2014 م.
وقدمت سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في تلك الليلة المباركة أيضاً اثنان من خيرة مجاهديها وهما الشقيقان إياد ووسيم نصر شراب ، فتقبلهم الله في علياء المجد، كما أن تاريخ الحركة مليء بذكرى الشهداء العظام الذين ارتقوا في هذه الأيام المباركة والتي يطول الحديث عنهم، وفهم صفوة خلق الله، ولا نزكي على الله أحد.
تقبل الله شهيدنا أبو أحمد وأبنائه وكل شهداء الأمة جمعاء.

