الإعلام الحربي _ خاص
ما أن وضعت الحرب أوزارها، حتى بدأت سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي إلى جانب فصائل المقاومة الفلسطينية، إعادة تقييم أدائها على الأرض، فعمدت رص صفوفها كالبنيان المرصوص، وتعزيز وتقوية نقاط القوة لديها، إلى جانب تكثيف عمليات البحث عن كل وسيلة وأداة تزيد من قوتها وتؤسس لــ"أم المعارك" التي تحدث عنها في خطابة الأمين العام لحركة الجهاد الدكتور رمضان عبد الله " معركة البنيان المرصوص تؤسس لأم المعارك..".
رسالة فهمها العدو
بدوره أكد المحلل السياسي الأستاذ حسن عبدو أن خطاب "أبو حمزة" الناطق باسم سرايا القدس جاء كرد فعل على التهديدات الصهيونية المتكررة على لسان أكثر من مسؤول فيها، بأن هناك بيئة مواتية على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي تسمح لهم الاستفراد بغزة.
وقال عبدو لـ "الإعلام الحربي":" تصريحات قادة العدو جاءت متساوقة مع مناورات عسكرية تمت مؤخراً على طول الشريط الحدودي، قالوا إنها تحاكي بعض العمليات المقرر تنفيذها داخل قطاع غزة، لهذا جاء رد سرايا القدس على لسان ناطقها أنها استعدت لهذه اللحظة وان جيش الاحتلال إن كان قادراً على شن عدوان جديد على غزة، لكنه بكل تأكيد لن يحقق النجاح لأي هدف من أهدفه".
وأكمل قائلاً :" خلاصة كلمة الناطق باسم سرايا القدس أن المقاومة عملت طوال السنوات الماضية الليل بالنهار على إعداد العدة وتطوير إمكاناتها لأي معركة قادمة".
وحول كيف قرأ العدو الصهيوني خطاب الناطق باسم السرايا أبو حمزة ؟، أوضح المحلل السياسي أن الكيان الصهيوني يدرك جيداً صدق الجهاد الإسلامي، وأنه لن يتردد في الرد على أي اعتداء صهيوني يمس شعبنا الفلسطيني، مستدلاً على ذلك بعديد المعارك التي خاضتها سرايا القدس منفردة لرد على الخروقات الصهيونية، كبشائر الانتصار وكسر الصمت.
وبين أن الكيان الصهيوني يخشى من إمكانات المقاومة وعلى رأسها سرايا القدس لأن أي تصعيد سيمس عمقه وسيجعل معظم كيانه تحت مرمى صواريخ وإمكانات المقاومة.
تطور أداء المقاومة
أما الخبير العسكري والاستراتيجي، أ. خالد صفوت فيرى أن رسالة الناطق باسم السرايا في ذكرى "البنيان المرصوص" حملت دلالات عديدة، أهمها ثقة المقاومة بنفسها وقدراتها، وجهوزيتها العالية، مؤكداً أن كلمة الناطق كانت واضحة ودقيقة، وصادقة.
وأوضح صفوت أن المقاومة الفلسطينية بما فيها سرايا القدس استفادت من تجاربها السابقة في "بشائر الانتصار، والسماء الزرقاء"، مبيناً أن أداء المقاومة وتكتيكها العسكري وقدراتها وكيفية استخدامها الأمثل لها بدا متميزاً في معركة "البنيان المرصوص"، وهو ما يدلل على أن المعركة القادمة ستكون أكثر دقة وقوة عن سابقاتها. على حد تعبيره.
وقال صفوت لـ "الإعلام الحربي " ما شهدته معركة البنيان المرصوص من تطور نوعي، وأداء ميداني عسكري يبشر أن القادم أعظم، وأن مسيرة التحرير بدأت تقترب".
ولفت إلى أن سرايا القدس تميزّت في معركة "البنيان" بعملياتها الميدانية و قدرتها على مواصلة حرب الاستنزاف التي فرضت عليها لنحو 51 يوماً، مؤكداً أن سرايا القدس أجادت إدارة المعركة بحكمة عسكرية رغم قوتها وشراستها وكثافة نيرانها.
وعن تقييمه لأداء سرايا القدس بعد معركة "البنيان المرصوص"؟، قال :" سرايا القدس تعيش في حالة ثبات وتوازن وضبط لما أوتيت به من قوة، وما أعدته وما جددته في أساليبها القتالية"، مشيداً بالإستراتيجية العالية التي تتبعها سرايا القدس في مرحلة الإعداد بعيداً عن الأضواء والضجيج، مع اتخاذ أعلى درجات الضبط والهدوء رغم ما يقوم به العدو من عمليات استفزاز لإجبار المقاومة على إظهار ما لديها من إمكانات.
يذكر أنه تصادف هذه الأيام ذكرى مرور ثلاثة أعوام عل معركة "البنيان المرصوص" التي خاضتها سرايا القدس والمقاومة الفلسطينية ببسالة واستمرت لواحد وخمسون يوماً وارتقى خلالها أكثر من ألفي ومائة شهيد من أبناء شعبنا الفلسطيني، واستهدف العدو الصهيوني الآلاف من المنازل والمساجد و المدارس والبنية التحتية والمقومات الحياتية، ونفذت المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها سرايا القدس عمليات نوعية كبدت من خلالها العدو الصهيوني خسائر فادحة وعشرات القتلى والإصابات.

