الإعلام الحربي _ غزة
من جديد، يثير قادة الاحتلال الصهيوني مسألة تنفيذ عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين، كملاذ أخير، بعد ثبوت فشل كافة الإجراءات العقابية التي تتخذها سلطات الاحتلال بحق منفذي العمليات البطولية ضد أهداف صهيونية، مثل هدم منازلهم وترحيل عائلاتهم، ليظهر من جديد أن "إسرائيل" التي تدعي الديمقراطية، هي المتبنى الأكبر للسياسات الإرهابية التي تخالف قواعد القانون الدولي المتعلقة في النزاعات والحروب.
دعا رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتانياهو، إلى إعدام فلسطيني قتل 3 صهاينة طعنا قبل عدة أيام في مستوطنة حلميش بقضاء رام الله.
وقال نتنياهو، الخميس الماضي، أثناء تقديم التعزية لعائلة القتلى الـ3: "آن الأوان لفرض حكم الإعدام على الإرهابيين. تم إرساء ذلك بالقانون".
وأوضح نتنياهو، حسب بيان صدر عن مكتبه الإعلامي: "يجب الحصول على إجماع من القضاة، ولكنهم يريدون أيضا أن يعلموا ما هو موقف الحكومة من هذا الأمر. مضيفا أنه: "يجب على هذا الإرهابي ألا يبتسم"، بحسب تعبيره.
وكان الشاب، عمر عبد الجليل العبد، البالغ من العمر 19 عاما ومواطن قرية كوبر الفلسطينية، تسلل، في 21 يوليو، إلى مستوطنة حلميش الواقعة شمال غربي رام الله في الضفة الغربية، مسلحاً بسكين، وقتل 3 مستوطنين طعناً قبل اطلاق النار عليه من قبل جندي صهيوني.
ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن عقوبة الإعدام في "إسرائيل" قائمة في القانون المحلي، ولكن القضاء الصهيوني يتفادى تنفيذها، علما بأن تطبيق الأحكام بالإعدام كان يتطلب موافقة الهيئة القضائية كاملة في محكمة مركزية، أي أن يوافق القضاة الثلاثة على العقوبة دون معارضين.
نزعات توسعية
من ناحيته، يرى خبير في القانون الصهيوني محمد دحلة، أن هناك قابلية كبيرة في القانون الصهيوني لسن أي رئيس حكومة قانون جديد وتطبيقه في المحاكم الصهيونية، كون أن دولة الاحتلال لا تزال دولةً بلا دستور، حيث ترفض "إسرائيل" سن دستور لها ما يمنحها مزايا إضافة أو تغيير أو تعديل قوانينها بما يتناسب مع نزعاتها التوسعية القائمة على طرد الفلسطينيين.
وقال دحلة: "إسرائيل ترفض اتخاذ دستور واضح ومعلن لها، لأن الإعلان عن دستور يعني ترسيم حدود الدولة التي سيطبق عليها هذا الدستور، وبالتالي لا حاجة صهيونية للدستور طالما أن هناك اندفاعاً نحو مصادرة وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وشرقي القدس".
وبيّن أن ذلك يمنح رئيس الحكومة الفرصة لسن قانون جديد متعلق بإعدام الأسرى، شريطة أن ينال هذا القانون ثقة أغلبية أعضاء الكنيست الصهيوني ، مشيراً إلى أن "إسرائيل" عملت على مر العقود الماضية على تغيير قوانينها عدة مرات بما يتناسب مع احتياجاتها ومتطلباتها.
وأضاف دحلة: "أن ذلك يشير إلى أن اليمين الصهيوني لا يزال يفرض أيديولوجيته على الشارع الصهيوني الآخذ بالمضي قدماً نحو التطرف أكثر من أي وقت مضى، ولا استبعد أن يسن القضاء الصهيوني قانون إعدام فلسطينيين إذا انحرف أيضاً نحو اليمينية".
ولفت النظر إلى أن التوجه نحو إعدام أسرى فلسطينيين يعد مخالفاً للقانون الدولي، إذ أن الأحداث التي تجري بين الفلسطينيين والصهاينة ليست جنائية إنما على خلفية قومية ووطنية ونتيجة صراع مستمر منذ عام 1948، وهذا يعني أن الأسرى الفلسطينيين لا يجوز تطبيق حكم الإعدام عليهم لخضوعهم ضمن اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بأوضاع الأسرى خلال النزاعات والحروب".
وعود سياسية
من ناحيته، يرى المحلل السياسي الخبير في الشأن الصهيوني ، إبراهيم جابر، أن حكومة نتنياهو وعدداً من وزرائها مثل وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، يدعمون بقوة التوجه نحو تطبيق عقوبة الإعدام ضد فلسطينيين قاموا بعمليات على خلفية قومية ضد أهداف صهيونية.
وأوضح جابر أن نتنياهو يستطيع كسب قبول أعضاء المجلس الوزاري المصغر لهذا القانون، ولكنه سيواجه معارضة في أروقة القضاء الصهيوني التي تحاول الإبقاء على إظهار نفسها أمام العالم في موضع الحياد والاستقلالية رغم أن ذلك يخالف الواقع إلى حد كبير.
وبيّن أن سن مثل هذا القانون لا تحتاجه "إسرائيل" من الناحية العملية، إذ أن جيش الاحتلال لا يتردد بإعدام الفلسطينيين ميدانياً، "وقد سجلت الأحداث السابقة إعدام جرحى فلسطينيين مجردين من السلاح ميدانياً".
وأضاف جابر: "كما أن القانون العسكري الصهيوني يحتوي على بنود تنص على تطبيق عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات من المناطق الفلسطينية الخاضعة للاحتلال، ولكن الأمر يتطلب تصديق نتنياهو وليبرمان على هذا القانون ليصبح فاعلاً ونافذاً".
ولفت النظر إلى أن قادة الاحتلال كانوا يرفضون خلال العقود الماضية التوقيع على هذا القانون وإنفاذه خشية من دفع الفلسطينيين نحو القيام بالمزيد من الأعمال الثأرية والانتقامية أو خطف جنود صهاينة لمبادلتهم بفلسطينيين محكوم عليهم بالإعدام.
ونوه جابر إلى أن نتنياهو كان معارضاً لتطبيق عقوبة الإعدام، إلا أن اشتراط ليبرمان تطبيق هذه العقوبة كشرط للدخول في الائتلاف الحكومي، جعل نتنياهو يمضي قدماً نحو تطبيقها التزاماً بما تعهد به لليبرمان.
المصدر/ الاستقلال

