فيديوهات المقاومة.. صندوق مليء بالرسائل

الخميس 03 أغسطس 2017

الإعلام الحربي _ غزة

لم تكن الكليبات والمشاهد والاناشيد الخاصة بالمقاومة مجرد عروض للصور والمعلومات خلال ثوانٍ معدودة، بل كانت بمثابة صندوق يحمل في داخله عشرات الرسائل لأكثر من جهة، سواء كان من خلال تعزيز روح المقاومة لدى الفلسطينيين، والتعبير بالشكل الصحيح حول ما يخدم قضيتهم، وفي ذات الوقت هي جزء من الحرب النفسية التي تقودها المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني. 

وكان كليب "رهن الإشارة" الذي بثه جهاز الإعلام الحربي لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، آخر الكليبات لكنه لم يكن وحيدها فقد سبقه كليبات مماثلة تتعمد المقاومة بثها بين الفينة والأخرى لإيصال رسائلها وتحقيق أهداف مدروسة من ورائها.

كليب "رهن الإشارة" لم تزد مدته على 300 ثانية فقط، لكنه أكد على مدى جهوزية المقاومة في مواجهة الاحتلال الصهيوني، وكذلك حملت رسائل رعب للاحتلال يجعله يفكر الف مرة قبل الاقدام على ارتكاب أي حماقة ضد الفلسطينيين، وكان معدو الكليب يقولون للاحتلال ما هو آت ليس كما فات والوحدات القتالية باتت جاهزة وتنتظر فقط إشارة الانطلاق لتدك الحصون وتقتل الجنود وتحقق النصر المنشود.

وعرضت فرقة غرباء للفن الإسلامي كليب عشاق الأقصى يحشد من خلالها همم الفلسطينيين في الدفاع عن الأقصى، ويفضح ممارسات الاحتلال في مدينة القدس  والمسجد الأقصى خاصة بعد تركيبه بوابات ونصب كاميرات على مداخله.

وسيلة قوية وفعالة

نشأت الأقطش، أستاذ الاعلام بجامعة بيرزيت قال:" إن فيديوهات العروض العسكرية والاناشيد المقاومة تعد وسيله قوية وفعالة جداً تستخدمها المقاومة في نشر أفكارها ومواقفها خاصة في عصر الانترنت، كما انها تساهم بدرجة كبيره في تعزيز روح المقاومة لدى المواطنين".

وأضاف الأقطش أن الهدف الأساسي من فيديوهات المقاومة والاعلام بشكل عام، هو أن يفهم الناس وليس أن يقنعهم فحينما يفهم الناس دوافع المقاومة تصبح دوافعهم للانضمام اليها أقوى، فهي وسائل قوية جداً في متناول الجميع بفضل التطور التكنولوجي وعصر الانترنت، حيث هناك حرية اختيار وتأثير فعاله.

وأوضح الأقطش، أن الاعلام المقاوم يتسلل إلى داخل الانسان بحسب هرم مكون من خمسة متغيرات، فرأس الهرم هو عباره عن السلوك ومن ثم أربع درجات أخرى تسمى المعلومات، فحينما تصل المعلومات للإنسان ويفهمها تشكل رأياً، وهذا  قابلا للتغير وعندما يعزز بالمعلومات تتكون مواقف أكثر ثباتاً من الرأي، وحينها تتكون الدرجة الرابعة وهي العقائد التي يؤمن بها الفرد ويسعى إلى تحقيقها.

رسائل مبطنة

ومن جهته أكد محمد الحسني المدير التنفيذي لشركة رواسي للثقافة والفنون، أن نشر الفيديوهات والأفلام الخاصة بالمقاومة له أثر كبير في حشد الطاقات والهمم وتحرك الشباب والاحرار في العالم للدفاع عن قضية فلسطين، في ظل الحملة الإعلامية الصهيونية الشرسة التي تعمل لليلا ونهاراً لإسقاط الحق الفلسطيني في الدفاع عن فلسطين.

وبين الحسني، أن الشباب الفلسطيني يتقبل هذه الفيديوهات التي تحرك المشاعر تجاه القدس والقضية الفلسطينية، مشيراً الى انها تحمل رسالة مبطنة لأهل القدس والضفة الغربية بالتوجه الى الأقصى والوقوف بوجه المشاريع الصهيونية، وفي ذات الوقت تعد رسالة مباشرة وغير تقليدية للعدو الصهيوني بأنهم مستمرون بالمقاومة حتى تحرير فلسطين بالكامل، وقذف الرعب في قلوبهم.

وأضاف" أن تلك الكليبات أيضاً أوصلت رسالة غير مباشره للعالم الذي لا يراعي أي حقوق للإنسان، ولا للمواثيق الدولية التي مازالت "إسرائيل" تنتهكها، لافتاً إلى أن العالم لا يرى إلا بعين العدو الصهيوني وهذه الفيديوهات وجهة الأنظار الى الوجه الحقيقي للعدو وسلطت الضوء علية وحشدت الطاقات لدى الشباب العربي والإسلامي والمناصرين.

وشدد الحسني، على ضرورة أن تخرج الفيديوهات من لجان متخصصة في العمل الإعلامي من أجل إيصال رسالة الإعلامية الواضحة وضع الصورة الذهنية بمؤشرات واضحة لكل جهة، وتحاول التقليل من فرص استثمار العدو الصهيوني لهذه الفيديوهات في أخذ أي معلومة ممكن أن يستفيد منها.

المصدر/ الاستقلال