الاعلام الحربي _ غزة
تزامنًا مع انتفاضة الأقصى التي اندلعت شرارتها في مثل هذا اليوم الـ 28 سبتمبر/ أيلول 2000؛ عقب اقتحام رئيس حكومة الاحتلال الأسبق «آرييل شارون» المسجد الأقصى المبارك ومعه قوات كبيرة من جيش الاحتلال؛ يعود الفلسطينيون مجددًا لإحياء «انتفاضة القدس»، وتدفيعه ضريبة اغتصابه لفلسطين ومقدساتها .
صباح الثلاثاء الماضي، وبالقرب من مدينة القدس المحتلة، وتحديداً عند المدخل الشمالي لمستوطنة «هار أدار» المقامة على أراضي بلدة قطنة شمال غرب المدينة، ترجل الفدائي نمر الجمل (37 عاماً) بمسدسه الشخصي؛ ليجهز على ثلاثة جنود صهاينة ويصيب رابعاً بجروحٍ بالغة، قبل أن يُعلن عن استشهاده.
وفي تفاصيل العملية، فإن الشهيد الجمل من قرية "بيت سوريك" بالقدس المحتلة، وهو أب لأربعة أطفال تقدَّم قرب أحد بوابات مستوطنة "هار أدار" التي يمتلك تصريحاً للعمل داخلها، وباغت الجنود بإطلاق النار من مسدس ثم قام بطعنهم؛ بحسب وسائل الإعلام العبرية؛ ما أسفر عن هذه الحصيلة من الجنود القتلى.
وتأتي عملية الجمل بعد نحو شهرين على مقتل ثلاثة مستوطنين صهاينة وإصابة رابع، في عملية طعن نفذها الشاب عمر العبد (19 عامًا) بيوليو/ تموز الماضي، في مستوطنة "حلميش" المقامة على أراضي قرية "النبي صالح" بالضفة المحتلة؛ والتي جاءت ردًا على محاولات الاحتلال فرض واقع جديد في المسجد الأقصى عبر تركيب كاميرات مراقبة وبوابات إلكترونية.
الفصائل والقوى الفلسطينية باركت عملية القدس التي نفّذها الشهيد نمر الجمل بمستوطنة "هار أدار"، مشدّدين على أنها تأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال المستمرة بحق الفلسطينيين، كما أنها أضافت وقوداً جديداً لانتفاضة القدس، التي نشبت منذ أكتوبر/ تشرين أوّل 2015.
رسالة مقاومة
بدوره، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خضر حبيب، أن عملية القدس حملت رسالة بأن مسيرة المقاومة والانتفاضة في وجه الاحتلال لن تتوقف، وسيدفع ثمناً باهظاً نتيجة سياساته الاحتلالية.
وقال القيادي حبيب، إن هذه العملية البطولية تأتي في سياق الدفاع المشروع عن النفس ومقاومة الاحتلال الذي يصرّ على مواصلة احتلال أرضنا وتدنيس مقدساتنا الإسلامية"، مشدداً على أنها تأكيد جديد على خيار المقاومة والجهاد.
وأشار إلى، أن هذه العملية "تأتي للتأكيد على حق الفلسطينيين الكامل في فلسطين كلّها، خصوصًا في ظل الفترة الراهنة التي يُحضر فيها لتصفية القضية الفلسطينية، وتسجيل حق مزيّف لصالح العدو الصهيوني".
وأضاف، أن كل المشاريع والصفقات أو ما يعرف بـ "صفقة القرن" التي ستعقدها أمريكا لصالح الاحتلال لن تمر إلّا على أجسادنا ما دام فينا مجاهدون أمثال نمر الجمل.
وأكد حبيب، أن العملية "شكّلت لطمة كبيرة للمطبعين العرب المهرولين إلى العدو الصهيوني، وأوصلت رسالة واضحة لهم أن شعبنا لن يتخلى عن أي جزء من فلسطين، رغم المحاولات التي يبذلها المطبعون العرب".
دلالات سياسية كبيرة
عقب العملية البطولية التي شكلت صدمة وهاجسًا أمنيًّا جديدًا للاحتلال؛ تسارعت تهديدات قادته السياسيين والأمنيين بالنيل والرد على العملية وتوعّدت بـ"تصفية الحساب" مع الفلسطينيين.
ودعا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى الاستعداد لما وصفه "النمط الجديد وغير العادي من الهجمات الإرهابية"، مضيفاً خلال اجتماع عقد لمناقشة العملية: "علينا أن نتحقق مما إذا كان هذا حدثاً غير عادي ويرمز إلى نمط جديد من العمليات، وإذا كان الأمر هكذا فيجب أن نستعد وفقا لذلك". ولفت إلى، أن "منزل منفذ العملية سيُهدم وستسحب تصاريح العمل من أقربائه".
واعتقلت قوات الاحتلال مدحت الجمل شقيق الشهيد نمر الجمل، بعد فرضها حصارًا مشددًا على قرية "بيت سوريك" في القدس المحتلة، منذ صباح الثلاثاء الماضي، في حين أعلن ما يسمى بـ "جهاز أمن الشاباك" سحب التصاريح الخاصة بعائلة الشهيد، واعتقاله ثلاثة مواطنين؛ بزعم أنهم على علاقة بمنفذ العملية.
بجانبه، ما يسمى بـ"وزير الأمن الداخلي" لدى الكيان الصهيوني غلعاد إردان، استغل العملية للدعوة إلى "إعادة النظر في نظام تصاريح العمل الممنوحة للفلسطينيين"، موضحًا أن "إطلاق النار على الجمل منع عملية أصعب بكثير".
وأضاف: "لا يمكن معرفة من أين تأتي العملية المقبلة في العصر الذي يوجد فيه إرهاب على أساس أيديولوجي وتحريض على شبكات التواصل الاجتماعي".
المصدر/ الاستقلال

