"انتفاضة القدس"... المقاومة الفلسطينية المتجددة

الإعلام الحربي _ وكالات

في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2017 يضيء فتية فلسطين وفتياتها، ومعهم الشعب الفلسطيني في كل مكان، شعلة "انتفاضة القدس" الثانية، متزامنة مع إحياء الذكرى الـ17 لـ"انتفاضة الأقصى" (28/9/2000) مؤكدين تمسكهم بخيار المقاومة ونهج الكفاح المسلح الذي تمثل عمليات الطعن والدهس والقنابل اليدوية الصنع التي تستهدف جنود العدو وقطعان المستوطنين عنوانها الأبرز في هذه المرحلة الكفاحية من عمر القضية والمقاومة الفلسطينية.

فقد أرَّخت عملية الشهيد المقدسي مهند الحلبي (في 3 تشرين الأول) لـفجر فلسطيني مقاوم جديد... على أن هذه العملية لم تكن نبتة عشوائية طارئة في أرض قاحلة، كما أنها ليست أولى عمليات المقاومة الفلسطينية ولن تكون آخرها... فهي استمرار لنهج المقاومة الممتد عميقاً في التربة الفلسطينية التي ارتوت بدماء عشرات آلاف الشهداء المجاهدين، ومئات آلاف الأسرى والمعوقين الذين ضحوا بأعز ما يملكون منذ قرن ونيف في مواجهة المشروع الاستعماري البريطاني الصهيوني الكوني الذي استهدف فلسطين، قلب المنطقة العربية وحلقة الوصل بين مشرقها الزاهر ومغربها العامر.

إنها "انتفاضة القدس"

 إن مرور عامين على الفعل الجهادي المقاوم والمتواصل بكل أشكاله، والذي اتخذ طابع العمليات الفردية، وغطى بفعالياته أرض فلسطين بكليتها، وعلى امتداد ال27000 كيلو متر مربع، وتجاوزه لكل التوقعات والرهانات الصهيونية و"السلطوية" على إمكانية تراجع العمليات وتوقفها، بالرغم من كل إجراءات القمع التي اتخذتها سلطات العدو الصهيوني، والتي وصلت حد الإعدامات الميدانية، وبالدم البارد، مروراً بالمداهمات وإقامة الحواجز والتضييق على الفلسطينيين وحملات الاعتقالات العشوائية التي لم تستثن الأطفال، وتدمير بيوت الفدائيين، وغبعاد عائلاتهم... الخ... إن مرور هذا العام (3 تشرين الأول 2015 – 2016) قد وضع حداً للجدل العقيم الذي واكب انطلاق عمليات الطعن والدهس حول حقيقة ما يجري في مختلف أنحاء الضفة المحتلة بما فيها القدس الشريف (67) والقطاع المحاصر والداخل المحتل (48).

فمن بين الفلسطينيين من رأى في تلك العمليات الفردية، ردة فعل مؤقتة على اقتحامات المستوطنين الصهاينة للحرم القدسي الشريف، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين سرعان ما تنتهي؛ ومنهم من اعتبرها رداً على مخطط التقسيم المكاني والزماني للأقصى المبارك التي باشرت بتنفيذه سلطات العدو؛ في حين رأى البعض الآخر أن ما يجري لا يعدو كونه عمليات فردية آنية، هي نتيجة طبيعية لحالة اليأس والإحباط التي تعم الأراضي الفلسطينية المحتلة جراء انهيار مسار "التسوية"، وتوقف مفاوضاتها العبثية؛ بينما رأى فريق من الفلسطينيين أن تلك الأحداث تشكل بداية هبَّة شعبية؛ أو "ثورة سكاكين" قد تتطور أو تتراجع بالنظر لظروفها الموضوعية والذاتية؛ ومنهم من حسم أمره باكراً وأطلق عليها "انتفاضة القدس" تبعاً لمقدماتها السياسية والميدانية، ومسار عملياتها المتصاعد والمتنوع والخارج عن الأشكال التقليدية المألوفة في عمليات قوى المقاومة، التي كان ميدانها القدس وعنوانها الأقصى المبارك، واتسع ليشمل كل الأرض الفلسطينية بما فيه الداخل المحتل عام 48... وهي بهذا المعنى تعتبر حلقة في سلسلة مقاومة الشعب الفلسطيني التي لم تنقطع في مواجهة المشروع الاستعماري الصهيوني وكيانه العنصري الفاشي...

لكن أهم ما في الأمر، أن انبلاج فجر المقاومة المتجددة مع "انتفاضة القدس" المباركة قد وضع حداً فاصلاً بين الفاعلين، والمتفرجين؛ بين المؤيدين الداعمين لـ"الانتفاضة"، والمعرقلين؛ بين الملتزمين نهج وخيار المقاومة المشرَّع على الانتصارات، وراكبي قطار التسوية الموهومة ومفاوضاتها العبثية، التي حاول فريق من بينهم ركوب موجة الانتفاضة، وتحديد شعاراتها وسقفها السياسي والزماني بما يتناسب وتطلعاته السياسية وشعاراته الراهنة المتوائمة مع قرارات وتوجهات "المشروعية الدولية"، في حين سعى الفريق الآخر، المقيم في عربة التسوية الموهومة ومفاوضاتها العبثية، بكل ما لديه من سلطة وأجهزة أمنية ووسائل إعلامية لوقف اندفاعتها وتعطيل مسارها، قبل أن يشتد عودها، وتصبح عصية على مساعي "التسوية" والتصفية، عله بذلك يحمي مساره التفاوضي، من جهة، ويكسب ثقة قادة محور التسوية الدوليين والعرب، ويدفعهم لفتح كوة في جدار المفاوضات الإسمنتي، أو رمي حجر في مياهها الراكدة والآسنة، من جهة أخرى.

"انتفاضة" مميزة

لفد فاجأت "انتفاضة القدس" العدو الصهيوني بقدر ما أربكت "سلطة الحكم الإداري الذاتي المحدود. بحيث جاءت مغايرة لكل الحسابات والتوقعات الصهيونية و"السلطوية"، بخاصة وأنها تسير عكس الرياح العاتية التي تضرب المنطقة منذ نحو ستة سنوات، والتي أغرقت الدول العربية المتاخمة لكيان العدو باضطرابات عسكرية طاحنة، أخذت الشارع العربي بعيداً عن القضية الفلسطينية قضية الأمة المركزية، وغيَّرت طبيعة السياسات والتحالفات العربية والإقليمية، والتي باتت فيها القضية الفلسطينية في أدنى مراتب الاهتمام، بخاصة بعدما أخرجت الدول العربية المتحكمة بناصية القرار في جامعة الدول العربية، العدو الصهيوني من دائرة العداء، وفتحت أبواب التطبيع والتنسيق معه بذريعة محاربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الساعية لامتلاك السلاح النووي...

 وما يعزز هذا الإرباك ويعمقه، أن "انتفاضة القدس" تفجرت في ظل حالة الانقسام السياسي والديموغرافي المستمرة في الساحة الفلسطينية منذ نحو عقد من الزمان، خلَّفت ولا تزال أوضاعاً مضطربة على كل مستوى وصعيد وميدان في جناحي الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 الضفة الغربية وقطاع غزة!.. وفي ظل تنسيق أمني على أعلى المستويات وبإدارة أمريكية مباشرة بين أجهزة العدو الصهيوني الأمنية و"جيش السلطة" الذي امتهن ملاحقة المجاهدين والأسرى المحررين وتعقب المقاومين والمجاهدين قبل تنفيذ عملياتهم، ومصادرة سلاحهم وفق القاعدة "الأوسلوية" التي تعترف بسلاح شرعي وحيد بالأراضي المحتلة وهو المحصور بأيدي الأجهزة الأمنية السلطوية، وكل ما دونه هو سلاح غير شرعي وجبت مصادرته.

ورغم حالة الإنكار الصهيونية المدعومة من بعض الأصوات الفلسطينية، والسعي للإيحاء بأن ما يجري لا يعدو كونه أحداثا عابرة غير مؤثرة ولا صلة له عملياتية وميدانية بفصيلة الثورات والانتفاضات، وغير قابل للتمدد والعيش والاستمرار، فإن "انتفاضة القدس" كشفت زيف منطقهم وأسقطت رهاناتهم باستمرار عملياتها واتساع رقعتها وتجاوزها كل المعوقات والإجراءات المتخذة من قبل العدو الصهيوني وأجهزة السلطة الأمنية، وسجلت في مسارها سلسلة من السمات التي ميزتها عن سابقاتها، ومنحتها شرعية الانتماء لمسلسل الانتفاضات والثورات التي شهدتها الساحة الفلسطينية في ظل الصراع المفتوح مع المشروع الاستعماري الصهيوني والمتواصل منذ قرن ونيف، فهي ليست الانتفاضة الثالثة، مثلما أن "انتفاضة الحجارة" (1987) لم تكن الأولى.

صحيح أن "انتفاضة القدس" لا تشبه "انتفاضة الحجارة" ولا "انتفاضة الأقصى"، لجهة حجم المشاركة الشعبية واتساعها في الأولى، ومستوى العمليات العسكرية وتنوعها في الثانية، إلا أنها تتشارك معهما في الصراع المفتوح مع العدو الصهيوني، وفي الثورة على الواقع السياسي المزري والمهتريء، والمنحدر الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية بفعل التوجهات السياسية للقيادة المتنفذة بمنظمة التحرير، ولاحقا "السلطة"، وأخذ زمام المبادرة وتفجير الثورة من قبل الجيل الفلسطيني الجديد الذي تختلف حساباته عن حسابات المفاوض الفلسطيني، وتتناقض مسيرته الثورية مع مسار التسوية الموهومة ومفاوضاتها العبثية. وفي هذا السياق يمكن تسجيل السمات التالية:

أبرز سمات "انتفاضة القدس"

أولاً: بروز دور الجيل الفلسطيني الجديد، من فتية وفتيات المدارس الذي عجز العدو الصهيوني عن تدميره وإسقاطه في وحل العمالة من خلال الشبكات التي شكلتها أجهزة مخابراته لمراقبة وسائل التواصل الإجتماعي، واصطياد الشباب الفلسطيني.. حيث خسر العدو هذه الجولة، مثلما حصد خيبة سابقة، حين راهن على "موت الكبار ونسيان الصغار"... وربح الجيل الفلسطيني الجديد معركته في العالم الافتراضي قبل أن ينتقل إلى ميادين القرى والمدن وساحاتها وشوارعها. حيث انتشرت صور الشباب الفلسطيني المنتفض وهو يحمل الحجارة وزجاجات المولوتوف في كافة مواقع التواصل الاجتماعي في نضال إلكتروني فريد جعل من قضية فلسطين تتصدر وسائل الإعلام وكافة المواقع الالكترونية، وهو ما دفع المنظمات الصهيونية لتوجه مناشدة لإدارة الفيسبوك لحذف صور الانتفاضة وشطب فيديوهات عمليات طعن الجنود الصهاينة في شوارع القدس والضفة المحتلة، لكونها كانت تحفز الفتيات والفتية وتحضهم على الفعل ذاته ضد جنود العدو وقطعان المستوطنين.

وبهذا الصدد قال ألون بن دافيد الخبير العسكري الصهيوني  في القناة الصهيونية العاشرة، في مقال تحليلي بصحيفة "معاريف"، إن مرور نصف عام على موجة العمليات الفلسطينية أعطى الصهاينة درساً يفيد بأنه على جانبي الخط الأخضر نشأت أجيال جديدة، يمكن تسميتها "الفلسطيني الجديد".

وأوضح أن معظم هؤلاء الفلسطينيين الفتيان لم يزر" إسرائيل" في حياته، ولم ير البحر أبداً، ولم يسافر خارج الضفة الغربية، لكنه يتجول عبر شبكة الإنترنت، ويعرف كل شيء تقريباً عن العالم من خلالها. هذا جيل لا يهتم كثيراً بالصيغ المعروضة لحل (الصراع) القائم بين الصهاينة و"الفلسطينيين"، ولا يبدي اهتماماً إذا تفاوضت "إسرائيل" مع "السلطة الفلسطينية" أم لا، هو يهتم بأمر واحد فقط هو حقوق الإنسان الخاصة به، ويرى أن "إسرائيل" تصادر منه هذه الحقوق الأساسية، ويطالب باستردادها، والحصول عليها، ولا يعير إقامة الدولة الفلسطينية أدنى اهتمام في تفكيره.. (4/4/2016)

ثانياً: شيوع العمليات الفردية التي يقوم بتنفيذها شخص واحد، وهي تمر من العقل المدبر إلى اليد المنفذة من دون المرور بطرف ثالث. وهذا الأمر صعَّب على أجهزة مخابرات العدو مهمة المواجهة، بخاصة وأن الغالبية العظمى من المنفذين هم من الجيل الجديد الذي لا تملك الأجهزة الأمنية الصهيونية و"السلطوية" ملفات لهم ولا تعرف لهم نشاطات مسبقة ولا انتماءات للفصائل المقاومة والحركات الجهادية.

هذا، وتوقفت العديد من مراكز الأبحاث والدراسات والصحف الصهيونية أمام ظاهرة العمليات الفردية، لاستطلاع قدراتها على الاستمرار وإمكانية توسعها وانتشارها بما يعيد إلى المقاومة الفلسطينية القها وتأثيرها على سلطات الإحتلال من جهة أولى، وعلى السرطان الإستيطاني من جهة ثانية.

واعتبر الخبير العسكري بصحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، (4/11/2015) أن هناك تزايد ظاهرة "المنفذ البطل" في الأوساط الفلسطينية "لأن الفلسطينيين يعتبرون منفذي عمليات الطعن أو الدهس ضد الصهاينة، أبطالاً كباراً، يستحقون الإشادة" مما يشجع الفتيان الفلسطينيين على اللحاق بهم، والانضمام لما يسميها الفلسطينيون - وفقا ليشاي - "قائمة الأبطال".

وقال إنه من الواضح أن نهاية مرتقبة للعمليات الفلسطينية ليست وشيكة، لأننا بين يوم وآخر نشهد داخل "إسرائيل" ومدن الضفة الغربية عمليتين وثلاثاً يومياً، في ظل توفر عوامل التحريض من جهة، والاحتكاك المتواصل بين الصهاينة والفلسطينيين من جهة ثانية، وحالة الخوف والهلع التي تجتاح الجمهور الصهيوني من جهة ثالثة.

ثالثاً: استخدام السكاكين بعمليات الطعن، والسيارات بعمليات الدهس، إضافة للمفكات والقنابل الحارقة اليدوية الصنع، وكل ما من شأنه إلحاق الأذى بجنود العدو وقطعان المستوطنين.

رابعاً: أعادت "انتفاضة القدس" توحيد ما قسَّمه اتفاق "أوسلو"، الأرض الفلسطينية الضفة والقطاع والداخل المحتل عام 48...  والشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في القدس والضفة والقطاع والداخل المحتل وفي بلاد اللجوء القريبة والبعيدة.

خامساً: أفقدت الانتفاضة المباركة الصهاينة الشعور بالأمان حتى داخل مدن الكيان المحصنة بالأجهزة الأمنية، وعطلت جميع مناحي حياتهم، وأصابت تل أبيب وغيرها من مدن الكيان وبقراته المقدسة بالهوس وكشفت هشاشة الأمن الصهيوني الذي عجز وباعتراف كل قادة العدو السياسيين والعسكريين والأمنيين حتى الآن، عن  وضع حد لعمليات الفتية والفتيات المتنقلة رغم مرور عام كامل على بدئها.

أما سادس سمات "انتفاضة القدس" والتي تلتقي فيها مع كل انتفاضات الشعب الفلسطيني منذ يدايات الصراع، هي عجز وفشل حكومات وقادة العدو الصهيوني البين والواضح عن وضع حد لكل تلك الانتفاضات رغم كل أشكال قمعه وإجراءاته الفاشية التي تخطت كل حدود، واستنجاده بقوى عربية وإقليمية ودولية منفردة ومجتمعة لتخليصه من عبء العمليات الفدائية، فردية كانت أم ثنائية ام ثلاثية، وان استخدم فيها الفلسطينيون السلاح الناري أو الحجر أو حتى السكين والدهس.

ويكفي الإشارة هنا إلى إضراب الستة أشهر في العام 1936 الذي عجزت فيه بريطانيا والعصابات الصهيونية عن وقفه ما اضطرها للاستنجاد بحليفها الملك السعودي عبدالعزيز الذي أوفد إبنه فيصل على رأس وفد سعودي لدعوة الفلسطينيين لوقف إضرابهم وثورتهم، وقد نجح بمهمته بعد شق القيادة الفلسطينية... وفي مواجهة "انتفاضة الحجارة" في العام 1987، وأمام عجز قادة العدو وصقور الكيان عن وضع حد لانتفاضة أطفال الحجارة التي استمرت نحو ثماني سنوات كانت مفاوضات مدريد 1991، وتالياً أوسلو المدخل لوقف الانتفاضة ووأدها... أما "انتفاضة الأقصى"التي تفجرت غضباً في العام 2000 فما كانت لتتوقف لولا استنفار قادة ورؤساء وملوك معظم دول العالم الذين احتشدوا في شرم الشيخ  واتخذوا قرارات تجفيف منابع المقاومة التي سموها "إرهاباً".

الانتفاضة مستمرة

إن مرور عامين على "انتفاضة القدس" دفع بعدد كبير من أمنيين صهاينة لترجيح عودة موجة العمليات الفلسطينية، رغم ما وصفوه بنجاح جيش الاحتلال في كبحها خلال الفترة الأخيرة، وعزوا احتمال عودتها إلى أن أسباب اندلاعها ما زالت قائمة.

وكتب الخبير العسكري يوأف ليمور في صحيفة "إسرائيل اليوم" أن "هناك شكوك كثيرة تحيط بآمال توقف موجة العمليات الفلسطينية، لأن أسباب اندلاعها لم تتغير، وهو ما أكده أيضاً المنسق السابق للحكومة الصهيونية شبتاي بنديت، على موقع ويللا الإخباري، معللاً ذلك بأن "الأجواء الأمنية لم تتغير، والأسابيع القادمة كفيلة بزيادة عمليات التشويش على حياة الصهاينة خارج وداخل الخط الأخضر".

في حين ذكر يوسي ميلمان - وهو خبير أمني بصحيفة معاريف - أن تجدد موجة العمليات الفلسطينية يمنحنا تقديرا بأن تصاعدها الإضافي بات شبه مؤكد في الفترة القريبة القادمة، ويشير إلى أن تسليم الفلسطينيين بواقع الاحتلال فكرة خاطئة.

وأضاف إن "تجدد هذه العمليات يذكر إسرائيل بأن موجة الهجمات الفلسطينية لم تذهب بعيداً، وإنما فقط تقوم بتغيير شكلها بين حين وآخر، لا سيما في ظل السياسة الاستيطانية، والضائقة الاقتصادية التي يعيشها الفلسطينيون، رغم نشر الجيش ما يقرب من 40% من قواته في الضفة الغربية، وهو بصدد زيادة إضافية لقواته، وسيغلق المعابر الحدودية بين إسرائيل والفلسطينيين".

 أما البروفيسور الصهيوني آرييه إلداد فقد سجل رأيه في صحيفة (معاريف) قائلا: إن موجة العمليات الفلسطينية التي اندلعت قبل عامين من اليوم كانت تهدف في الأساس لصياغة وعي جديد بين الفلسطينيين، يتم من خلاله إطلاق اسم "الانتفاضة الثالثة" على هذه الموجة. وطالما أنه لا يوجد تاريخ دقيق لانطلاق هذه الموجة فإن الخبراء والمحللين يجدون صعوبة في تحديد تاريخ دقيق لإعلان نهايتها.

وباعتراف قادة العدو وكبار محلليه الستراتيجيين والسياسيين والأمنيين، فإن "انتفاضة القدس" وهي تضيء شعلتها الثانية تبدو أكثر قوة ومنعة وإصراراً على مواصلة عملياتها المفتوحة خياراتها على كل الاحتمالات والاتجهات وعلى امتداد الأرض الفلسطينية بمساحتها الكلية ال 27 الف كيلو متر مربع... "إن الانتفاضة ما زالت مستمرة، وإنه ما دام هناك احتلال للأراضي الفلسطينية واعتداء على المقدسات ستبقى هذه الانتفاضة مستمرة"، على حد قول القيادي في حركة الجهاد الإسلامي فؤاد الرازم.

disqus comments here