عائلة الحلبي: مهند فجّر الانتفاضة ومنع تقسيم الأقصى

الإعلام الحربي _ وكالات

عاش المسجد الأقصى ومدينة القدس ظروفا صعبة عام 2015، تمثلت بمنع المسلمين من الصلاة في الأقصى، وقمع المرابطين والمرابطات الذين احتشدوا على أبوابه بعد منع الاحتلال لهم من دخوله والصلاة فيه، إضافة إلى تكثيف المستوطنين اقتحاماتهم للمسجد الأقصى وكذلك دعواتهم للصلاة فيه.

لم يكن شباب فلسطين وبينهم الطالب الجامعي مهند الحلبي بمنأى عما يجري، فهب وغيره نصرة للمسجد الأقصى والمرابطات، كما أوضح ذلك الحلبي في منشور له على فيسبوك قبيل استشهاده.

واستشهد الحلبي في القدس بعيد تنفيذه عملية طعن وإطلاق نار أدت إلى مقتل مستوطنين وإصابة اثنين آخرين في شارع الواد بالبلدة القديمة، فكان ذلك أقرب إلى شرارة أشعلت ما أطلق عليه لاحقا "انتفاضة القدس" التي مازالت مستمرة بوتيرة مختلفة حتى اليوم.

مشاعر مختلطة
ومهند من قرية سردا شمال رام الله، لكن أصوله ترجع إلى مدينة يافا الساحلية التي هُجر منها ذووه إبان النكبة عام 1948، وخلال دراسته في كلية الحقوق بجامعة القدس قرر مساء الثالث من أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي "أن يدافع عن المسجد الأقصى والنساء اللواتي يمنعن من الصلاة فيه، فتسلل إلى القدس وقتل صهيونيين وأصاب آخرين بجروح" وفق ما قالت والدته.

اليوم، ومع حلول الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد مهند الحلبي تختلط مشاعر العائلة المكونة من أب وأم وأربعة أشقاء بين الحزن والفخر، وفق أم مهند التي تضيف أنها تفتقد مهند كثيرا "فهو كان أكثر إخوته حنانا وحركة، لكني رغم ذلك أتغلب على مشاعر الحزن وأضع مكانها مشاعر الفخر كون نجلي قام بعمل بطولي دافع فيه عن مقدسات المسلمين ونسائهم".

وبعد عامين على فقدان ابنها ثم منزلها، تبدي العائلة رضاها عن حجم التضامن الشعبي مع العائلة.

ويعبر شفيق الحلبي (والد الشهيد) عن ارتياحه لتكاتف أبناء الشعب الفلسطيني معه "أبناء شعبنا قاموا بحملة لا يمكن لنا نسيانها، إذ بذلوا كل ما يقدرون عليه ليوفروا لنا منزلا يأوينا بعد أن هدم الاحتلال منزلنا".

فتح الطريق
لا يرى الوالد في ابنه مهند حالة فريدة، وإنما يرى فيه واحدا من جيل يحلم بتحرير فلسطين. وقال: "عندما قام مهند بعمليته كان كالذي فتح الباب للشباب وأرشدهم على طريق التحرير كون جيل انتفاضة القدس الأخيرة هم من جيل المفاوضات وجيل اتفاقية أوسلو التي زادت نكبات الفلسطينيين وقضت على حلم الدولة الفلسطينية، فتشكل وعي عند الشباب الفلسطيني أن طريق التحرير لن تأتي بالمفاوضات".

ويقول في حديثه إن تفجير مهند للانتفاضة "منع مخططات الاحتلال الرامية إلى تقسيم الأقصى" مشيرا إلى أن الاحتلال منع النساء والرجال من الصلاة في المسجد الأقصى قبل الـ11 صباحا، وهي الساعة التي يكون فيها المستوطنون قد أنهوا اقتحامهم له.

وتعيش عائلة الشهيد الحلبي حالة من السخط على السلطة الفلسطينية وتتهمها "بإهمال عائلات الشهداء الذين ذادوا بأرواحهم فداء للوطن" معربة عن أسفها للحالة التي وصلت إليها القيادة الفلسطينية.

ويتساءل رب الأسرة: كيف للقيادة أن تتجاهل عائلات الشهداء ولا تقوم بتعزيتهم بينما تتوجه لتعزية قادة الاحتلال بوفاة (الرئيس الصهيوني السابق) شمعون بيريز وهو الذي قام بارتكاب العديد من المجازر بشعبنا".

يشار إلى أن الشهيد مهند الحلبي أحد كوادر حركة الجهاد الإسلامي نفذ عملية طعن في البلدة القديمة بالقدس المحتلة، أدت إلى مقتل حاخامين ومستوطن في الثالث من أكتوبر عام 2015، والتي أشعلت بداية انتفاضة القدس.

disqus comments here