الشهيد ضياء التلاحمة.. بدر أنار سماء فلسطين

الإعلام الحربي _ غزة

قبلتان طبعتهما السيدة إكرام التلاحمة (51 عامًا) على وجنتي ابنها ضياء أحد مفجري انتفاضة القدس قبل عام من الآن، كانتا آخر قبلتين تأخذهما الوالدة من ابنها الشهيد، قبل أن تقتله رصاصات الغدر الإسرائيلية في بلدته خرسا جنوب مدينة الخليل. عام مر كلمح البصر على رحيله، تستذكر والدته حينما كان يمازحها ضياء في آخر يوم شاهدته فيه قبل استشهاده بساعات قليلة، عندما همّت بأخذ قبلة منه بعد أن تركها لعدة أسابيع بسبب إقامته في سكن الطلبة بجامعة أبو ديس، قائلاً:«بكفي يا حجة، خلص هدول بوستين كل وحدة عن يوم».

ضحكات تعالت من الأم وابنها، ثم قالت له «حاضر يا أمي»، كما تروي والدته، وتمنت فيما بعد لو أنها احتضنته بقوة.

بصماته موجودة
وقبل أيام قليلة حلت الذكرى السنوية الثانية، لاستشهاد التلاحمة، والذي استشهد عند منتصف ليل الثاني والعشرين من سبتمبر ، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاهه وتركته ينزف لأكثر من ساعة، بزعم أنه حاول إلقاء عبوة ناسفة تجاه الجنود الصهاينة.

وبصوت حزين تقول الأم:» لم اشعر للحظة بأن ضياء غاب عني أو تركني ورحل، فهو موجود معنا في كل وقت، ومحفور في قلوبنا وعقولنا، وفي كل مكان بالمنزل، حتى أثناء تحضير وجبات الطعام، والأحاديث العائلية بصماته مازلت موجودة أستذكرها في كل موقف وكأنني اسمع صوته وضحكاته ومزاحه».

وتضيف: «لازال صوت ضياء يتردد في أرجاء البيت، فقد كان صاحب صوت شجي، وجميل جدًا، وكان دائمًا يطربنا بالنشيد، وبقراءة القرآن بصوت مرتفع».

وتتابع:"في يوم استشهاده لاحظت عليه قليلاً من الاختلاف لكن لم أتوقع للحظة بأنه سوف يستشهد".

قول وفعل
الملاحظة ذاتها شعر بها والده «عبد الحليم» (54 عامًا)، عندما رافقه ضياء إلى مكان عمله في البناء، في ذات اليوم.

ويقول الأب: «لقد كان صامتًا على غير عادته، فالجميع يعرفه، مرحاً صاحب ابتسامة دائمة، لكنني لم ألحظ ذلك الا عندما راجعت شريط الذكريات بعد وفاته».

وتابع:» عرفت فيما بعد من أصدقائه في الجامعة، أنه في يوم استشهاده وقبله بقليل نظّم مسيرة، تنديدًا باقتحامات الأقصى، وعندما وجد عدد الحضور قليلا ألقى بالميكرفون من يده وقال»أقسم بالله انه من بعد اليوم ألا أتكلم إلا عندما يسبق عملي قولي».

ويصف الأب ابنه بأنه ذو شخصية قوية، يحب القيادة من صغره ومثقف وواعٍ، وصاحب حضور ويمتلك موهبة الخطابة.

ويستذكر عبد الحليم، آخر ساعة لابنه في المنزل، ويقول لقد صعد إلى سطح البيت، وسمعت صوته الجميل وهو ينشد، ثم نزل إلى المنزل وجلس قليلا ومازحنا، وبعدها تركنا وخرج.

ولم يتوقع الأب للحظة، بأن صوت الانفجار الذي سمعه، يتعلق بابنه وبحياته، وأنه هو الشهيد الذي تلقى سيلا من الرصاصات الصهيونية، ولم يعرف ذلك إلا الساعة الرابعة فجرًا عندما اقتحمت قوات الاحتلال المنزل.

ويقول عبد الحليم:» ضياء دائما كان يحمل هم فلسطين، والاعتداءات الصهيونية بحق السيدات والأطفال والرجال، ويتحدث عن الأسرى وهموم فلسطين».

وكان يشارك، في معظم الوقفات والمسيرات التي تندد بجرائم «الكيان الصهيوني»، وكان يكتب رسائل وقصائد للأسرى ويلقيها على مسامعهم عبر الإذاعة، فمنذ صغره يحب الإلقاء ويطلب دومًا أن يلقي الإذاعة المدرسية.

وكان يحلم وهو الذي لم يكمل عامه الجامعي الرابع في قسم هندسة الحاسوب، في جامعة أبو ديس، أن يفتتح شركته الخاصة، في مجال هندسة وصيانة الحاسوب، وفق والده.

disqus comments here