العمور لـ "الاعلام الحربي": الشقاقي رسم خارطة طريق لوحدة الأمة برمتها

الخميس 26 أكتوبر 2017

الإعلام الحربي _ خاص

يعتبر الشهيد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي أحد أبرز رموز التيار المستنير داخل الحركة الإسلامية لما يتمتع به من ثقافة موسوعية، واستيعاب عقلاني لمشكلات الحركات الإسلامية وقضاياها في العالم العربي والإسلامي . كما يعد مجدد الحركة الإسلامية الفلسطينية وباعثها في اتجاه الاهتمام بالعمل الوطني الفلسطيني، وإعادة تواصلها مع القضية الفلسطينية عبر الجهاد المسلح، فدخلت بذلك طرفاً رئيسياً ضمن قوى الإجماع الوطني الفلسطيني بعد طول غياب.

ولقد شكل " أبو ابراهيم " محور الرحى في حركة الجهاد الإسلامي من حيث صياغة المنظومة الفكرية، ومن حيث التأسيس والتنظيم والقيادة، ومن حيث الروح الوثابة التي كانت بين جنبيه والتي فجرها إلى طاقة فعل هائلة ضد المحتل الصهيوني وضد المشروع التغريبي وضد الركود إلى ساحة الفعل الإسلامي الحركي .

فكره وحدوي أُممي

وفي لقاء جمع "الاعلام الحربي" مع الباحث في فكر حركة الجهاد الاسلامي، الدكتور ثابت العمور،  أكد أن الشقاقي (رحمه الله) كان علامة فارقة في التاريخ الفلسطيني، ولم يقتصر دوره على تأسيس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فحسب، مشيراً إلى أن لطرحه الفكري وممارسته العملية والجهادية الدور الأبرز في تفعيل الجماهير وتحريكها صوب الانتفاضة المشتعلة عام 87 19م.

ولفت العمور إلى  أنه لا يمكن إنكار دور المعلم الشقاقي في التمهيد لاندلاع الانتفاضة الأولى، معللاً ذلك إلى أن  الشهيد الشقاقي  كان نموذجاً يصعب ايجاد بديل له في التاريخالفلسطيني المعاصر، نظراً لما قدمه للقضية الفلسطينية، فهو أول من أعاد البوصلة اليها، حين قال "البوصلة التي لا تشير إلى القدس مشبوهة" و "فلسطين مركز الصراع الكوني بين تمام الحق وتمام الباطل".

وقال  العمور : " الشقاقي جمع الوطنية بالإسلام وجمع الفكر بالممارسة وجمع القومي بالوطني وجمع الأممي بالفلسطيني ،فكان وحدوياً ليس على مستوى فلسطين فقط، ولكن قدم فكر وخارطة طريق لوحدة الأمة برمتها ..".

ونبّه إلى دور الشهيد فتحي الشقاقي في خلق جبهة ممانعة ورفض قوي لاتفاق "أوسلو" واتفاق "مدريد" في وقت كان الجميع يلهث خلف مشاريع التسوية والتطبيع مع الاحتلال، موضحاً أنه استطاع أن يوجد جبهة من عشر فصائل فلسطينية رافضة للاتفاق وبالتالي أقلق الشقاقي الكيان الصهيوني فقرروا  حينئذ اغتياله.

فكره حصناً للجميع

ورداً على سؤال ماذا لو كان الشقاقي بيننا ؟ كيف سيكون حال القضية الفلسطينية في ظل  فكره العميق ونهجه المتأصل هل سيكون له ثقل على الساحة السياسية في التأثير على مجريات الأوضاع الجارية ؟ أجاب متسائلاً :" أتصور لو كان الشقاقي بيننا الآن هل كانت الساحة الفلسطينية والعربية ستكون بهذاالشكل وهذا التردي؟! ".

وأسهب الدكتور ثابت العمور في  حديثه عن الشهيد المعلم ، قائلاً :"الشقاقي نموذج متفرد ومنفرد في الحالة الفلسطينية بل والعربية، و كان مقلق ومربك للكيان ولأعداء الأمة وبالتالي تقرر تصفيته حتى وصلت القضية إلى ما وصلت إليه الآن".

واستطرد في القول :" أدبيات الشقاقي كانت ولا زالت حصناً وملاذاً لكل التطورات المتلاحقة، فالرجل لم يتعرّض لمركزية القضية الفلسطينية وبعديها العربي والإسلامي فقط، ولم يصالح الإسلاميين والقوميين فقط، بل أوجد حصانة ذاتية لحركة الجهاد الإسلامي التي أسّسها وأرسى ثوابتها في الفكر والممارسة".

وأضاف: تقتضي الموضوعية القول بأن حركة الجهاد الإسلامي لم تنزلق إلى ما انزلقت اليه كثير من الفصائل الفلسطينية، سواء بقبولها أن تكون شاهد زور في منظمة التحرير الفلسطينية، ولم تنحرف بوصلتها إلى خيارات لا سلام ولا حرب، وبالتالي لم تدخل إلى نفق التسوية وتبعاته، وما ترتب عليه من خيارات"، مؤكداً أنه لم يذكر في أدبيات الشقاقي أنه هناك حدوداً غير الحدود التاريخية لفلسطين ، بل قال الشقاقي إن "أرض فلسطين لا تتسع لأكثر من شعب هو الشعب الفلسطيني، ولهذا وعلى هذا أعدت العدة والمنهج والمسار.

ويؤكد العمور  على أن الشهيد المعلم الشقاقي أول مدرسة فكرية اسلامية نهل منها الجميع عبقرية وحنكة التصرف والسياسة وكثير من الدروس والعبر التي تشير دوما للصواب.