الاعلام الحربي – خاص
كالسيل المتجدد، والنهر المتدفق الذي لا ينضب، هذا هو الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي باختصار، تمر الذكرى تليها الذكرى وهو الحاضر الدائم والحارس القائم على القضية الفلسطينية، القضية المركزية للأمة، فالشقاقي كان ولازال تلك الرصاصة التي تقض مضاجع العدو استعداداً لزواله.
أعاد تصويب البندقية
وفي حوار خاص لـ "الإعلام الحربي" مع القيادي المجاهد الأسير المحرر محمد أبو جلالة "أبو المثنى"،قال :" الشهيد المعلم فتحي الشقاقي كان يشرف بنفسه على تجهيز المجاهدين، فهو كان مفكراً وداعياً ومجاهداً صنديداً لا يعرف الجبن أوالتراجع صلب على طريق مضى بلا تردد"، مؤكداً على دور الشقاقي في تشكيل جيش من المجاهدين الذين كان لهم الدور الأعظم في الحفاظ على القضية الفلسطينية من الضياع والتيه والبيع في سوق النخاسة.
وأشار ابو المثنى إلى ثورة السكاكين وما بعدها من عمليات اطلاق نار والقاء قنابل يدوية، وما تبعها من تطور في العمل الجهادي بلوغاً إلى العمليات الاستشهادية التي هددت أركان الكيان الصهيوني، مستشهداً بـعملية "بيت ليد" التي كانت الشاهد والشهيد على بصمات الدكتور فتحي الشقاقي، مستذكراً قول رئيس الوزراء الصهيوني المجحوم " أسحاق رابين" آنذاك " أن بصمات الشقاقي هي الأوضح والأقوى في عملية بيت ليد لذلك وجب قتله".
ولفت أبوالمثنى، خلال حديثه، إلى أن"رابين" اتخذ قرار اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي من وسط ميدان عملية بيت ليد، بعد أن رأى جثث جنوده متطايرة وممزقة أشلاء في كل مكان، مشيراً إلى ما أصاب المجتمع الصهيوني من هلع وخوف وفزع حيثضربت المنظومة الصهيونية في قلبها،و هي حارسة للأمن والمجتمع الصهيوني الهش.
الشقاقي .. رسم وجه فلسطين
وأوضح المحرر أبو جلالة، أن الأمين العام المجاهد فتحي الشقاقي رسم بشعره وأدبه وجهاده ملامح فلسطين التي يجب أن لا نتخلى عنهاحتى تحرير فلسطين كل فلسطين.
وبين أن رحلة الدكتور الشقاقي العسكرية بدأت حينما كان طالباً في جامعة الزقازيق، فمن مكان سكناه كانيعد الفئةالمثقفة الواعية ويضع لهم منهاج حركة الجهاد الإسلامي الذي رسموه بعرقهم وبجهدهم وبعقولهم وعادوا به إلي فلسطين ليبدؤوا المعركة مع العدو الصهيوني.
وأثنى القيادي ابو جلالة على دور الدكتور فتحي الشقاقي الذي وضع فلسطين في مكانها الصحيح، حين اعتبرها آية من القرآن لا يجوز التخلي عنها.
صانع جيش لا يهزم
وتحدث ابو المثنى عن بداية العمل المسلح لحركة الجهاد الاسلامي في مطلع الثمانينات، حيث تم تشكيل أولى الخلايا الجهادية كان منهم المجاهدين الأبطال محمد الحسني ومحمد أبو حصيرة وخالد الجعيدي ومصباح الصوري ومحمد الجمل وسامي الشيخ خليل وعبد الله السبع وأحمد حلس وابراهيم معمر وغيرهم الكثير الكثير من المجاهدين، موضحاً أنه في عام ألف تسعمائة وأربعة وثمانون بدأت المجموعات السرّية العسكرية تتشكل بإشراف مباشر من الدكتور فتحي الشقاقي، من ثم انتقلت إلى ثورة السكاكين التي خاضها الأسير المحرر خالد الجعيدي في عام ستة وثمانون، ثم جاءت عملية الهروب الكبرى ثم معركة الشجاعية والتي كانت سبب في إشعال فتيل الانتفاضة الأولى.
ولفت القيادي في الجهاد إلى أن الدكتور فتحي بدأ يطور العمل العسكري من السكين إلى القنبلة والمسدس وصولاً إلي العبوات والأحزمة الناسفة حيث "بيت ليد" كانت خير دليل، مؤكداً أن العدو الصهيوني بعد عملية بيت ليد وضع الدكتور الشقاقي على قائمة الاغتيال، رغم ذلك واصل مشروعه الجهادي على أرض فلسطين لم يثنيه ذلك التهديد عن مواصلة هدفه في إعداد جيش من المقاتلين لمواجهة خطر المشروع الصهيوني على المنطقة كلها وابقاء جذوة المقاومة مشتعلة.
الشقاقي فكره أثمر ثورة
ونوه إلى الكيان الصهيوني فرح باغتيال الدكتور فتحي الشقاقي ظناً منه بأنه قضى على فكرة المقاومة والجهاد التي زرعها الشقاقي في نفوس الفلسطينيين، ولكن فرحتهم سرعان ما انقلبت إلى صدمة وكابوس قض مضاجعهم إلى يومنا هذا حيث توالت العمليات الاستشهادية فكان الرد الأول بعد أيام في قلب "ديزنغوف" على يد الاستشهادي رامز عبيد ثم تلتها مئات العمليات وصولاً إلى ضرب عمق الكيان بصواريخ صنعت بأيدي مجاهدي سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين.
واستطرد في القول :" ها هي اليوم حركة الجهاد الإسلامي بعد اثنين وعشرون عاماً من استشهاد الدكتور أصبحت أكثر قوة وعتاد، وبات فكر الدكتور الشقاقي عنوان لخصومه قبل رفاقه يرددونها في كافة محافلهم".

