جريمة #نفق_الحرية.. توقيت حرج وحساب لن يطول

الخميس 02 نوفمبر 2017

الإعلام الحربي _ غزة

استغل جيش الاحتلال الصهيوني، الجهود الفلسطينية الداخلية لتوحيد صفوفهم في إطار المصالحة الفلسطينية، ليقدم على جريمة بشعة باستهداف نفق حدودي شرق قطاع غزة الاثنين الماضي، في خطوة اعتبرها محللان سياسيان تحدثا لـ "الاستقلال" بأنها «استغلال بشع ومحاولة لخلط الأوراق وضرب جهود إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي».

ورأى المحللان أن سرايا القدس وكتائب القسام، تعاملتا بحكمة في أسلوب الرد على الكيان الصهيوني، إذ اتفقتا على أنه من المحال أن تفوت المقاومة الفلسطينية الرد على هذه الجريمة لتلقين الاحتلال درساً يدفعه لعدم تكرار فعلته، وأكدنا في ذات الوقت أن عدم الرد الفوري كان لمصلحة وطنية بحتة ولتفويت الفرصة على الاحتلال لتحقيق أهدافه من عملية قصف النفق .

واستشهد سبعة مقاومين هم خمسة من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بينهم قياديان عسكريان بارزان وهما: عرفات مرشد أبو عبدالله قائد سرايا القدس في المحافظة الوسطى، وحسن أبو  حسنين القيادي البارز في السرايا، واثنان آخران من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" لدى محاولتها دخول النفق لإنقاذ العالقين.

وكان جيش الاحتلال أعلن عن تفجير نفق بعد اكتشافه داخل الأراضي المحتلة قرب السياج الفاصل جنوب قطاع غزة، وأكد أن الحدث "ليس للتصعيد" إلا أنه أبدى جاهزيته لـ"مختلف السيناريوهات".

ومن جهة أخرى، سارع إعلام جيش الاحتلال الصهيوني، لتبرير جريمته بإصداره بياناً آخر يؤكد فيه أنه لم يكن يخطط لاغتيال أي قيادي في حركة الجهاد الإسلامي مثل أبو عبدالله وأبو حسنين، وأن التخطيط كان تفجير النفق بعد الكشف عنه فقط.

ولكن الوزير المتطرف نفتالي بينيت العضو في المجلس الوزاري المصغر في حكومة الاحتلال، انتقد هذا البيان، وقال في تصريح: إن بيان الجيش حول العملية يمكنه فهمه على أنه تأسف لموت عناصر همهم الوحيد قتل الإسرائيليين، ولا يجب الاعتذار لاستهداف مقاومين فلسطينيين.

وفي سياق آخر، أكد الناطق باسم وزارة الصحة بغزة، أشرف القدرة، أن قوات الاحتلال استخدمت في استهدافها للنفق، أسلحة محرمة دولياً تحتوي على غازات سامة.

كما قال مدير مستشفى شهداء الأقصى، كمال الخطيب، إن الطواقم الطبية رصدت مواد سامة جديدة في جثامين الشهداء الذين ارتقوا جراء قصف النفق، وأن هذا الغاز السام الذي أطلقه الاحتلال يُستخدم للمرة الأولى، وهو شديد التأثير ويؤدي إلى الوفاة فورًا، ولم تتمكن بعد الطواقم الطبية من تحديد نوعه.

توقيت حرج ومعقد

وحول اختيار جيش الاحتلال هذا التوقيت لتنفيذ جريمته، اعتبر المحلل السياسي حسن لافي، أن التوقيت "حرج ومعقد" بالنسبة إلى الفلسطينيين، وقال: "إن دولة الكيان تدرك بقوة حساسية الوضع الراهن في غزة، وتعلم أن هذا التوقيت قد يكون لدى المقاومة حسابات كثيرة وأهمها أولوية تحقيق المصالحة الفلسطينية التي تتخذ مسارها للتطبيق على أرض الواقع في هذه الأثناء".

وأوضح لافي أن الاحتلال اختار هذا التوقيت ليضع المصالحة أمام الشروط الصهيونية، وفي محاولة لحرف مسارها وجعلها خدمةً للمصالح الصهيونية.

وبيّن أن دولة الكيان اختارت هذا التوقيت من جانب آخر، لاعتقادها أنها قد تخرج من هذه الجريمة دون دفع ثمنها، بسبب تعقيدات قطاع غزة.

وفيما يتعلق بحق رد المقاومة على هذه الجريمة، أكد لافي على هذا الحق، مستبعداً تماماً أن تمر هذه الجريمة دون عقاب وحساب، مضيفاً في الوقت ذاته: "لكن الرد لابد أن يأخذ وقته بالدراسة لأن الأمور معقدة والحساسية مفرطة، كما أن الفلسطينيين لا يريدون تغيير قواعد اللعبة التي انتجت بعد حرب 2014".

وتابع: "لابد أن يكون هناك عقاب قاسٍ للاحتلال ولكن يجب ان يكون رد محسوباً ومضبوطاً، وحسب توقيت تراه المقاومة مناسباً، وليس عبارة عن ردة فعل تخدم أهداف صهيونية".

وبخصوص تبرير الاحتلال جريمته بأنه لم يكن يقصد استهداف قادة كباراً في سرايا القدس، لفت النظر إلى أن دولة الكيان أرادت من خلال هذا التبرير إيصال رسالة تفيد بأنها تريد عملية محدودة وليس حرباً شاملة، "لذلك هي تؤكد أنه لم يكن بحسابها استهداف قادة كبار، خاصة وأن أبرز تفاهمات وقف إطلاق النار في حرب 2014 تقوم على أساس وقف سياسة الاغتيالات.

مخاوف صهيونية

من جهته، رأى المحلل السياسي طلال عوكل، أن دولة الاحتلال اختارت المرحلة الحالية لاستهداف النفق العسكري بعناية، بالأخذ بعين الاعتبار أن التصريحات الصهيونيةالتي تقول إن جيش الاحتلال يعرف بأمر النفق منذ مدة ليست قليلة.

وقال عوكل: "في هذه المرحلة التي يحاول الفلسطينيون لملمة صفوفهم الداخلية، وتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء انقساهم الداخلي، لذلك يحاول الاحتلال خلط الأوراق» .

وبيّن أن تصعيد الاحتلال ضد هذا النفق، لا ينقص من قدرات المقاومة شيئاً، وهو بالتأكيد نقطة في بحر من العمل العسكري والتجهيزات العسكرية المتواصلة، مشيراً إلى أن دولة الكيان تخشى بشكل كبير أن يتسبب هذا العمل باندلاع حرب جديدة، الأمر الذي يفسره تصريحات قادة الاحتلال بأنهم لم يقصدوا استهداف قادة كبار في المقاومة.

وأكد عوكل أن رد المقاومة الفلسطينية هو حق مكفول في كل وقت، "ولكن وفق ما تقتضيه المصلحة الفلسطينية، والمقاومة واعية وتأخذ هذا المعيار بعين الاعتبار، فأحياناً ليس من الحكمة التعجل في الرد، وليس من الحكمة التهور في أسلوب الرد، ولكن نؤمن أن المقاومة تستطيع الرد وهي قادرة على ذلك".

وأضاف: "الصراع مع الاحتلال طويل، ولم ولن يقف عند محطة معينة، والمقاومة ستستمر بمختلف الظروف وبمختلف النظام الحاكم، فهذا الشعب المحتل لن يهدأ قبل أن يتخلص من احتلاله مرة واحدة وإلى الأبد".

وأشار عوكل إلى أن اختلاط دماء رجال المقاومة من سرايا القدس وكتائب القسام، يدلل على معانٍ نبيلة تتعلق بوحدة الدم والسلاح والعمل، ويؤكد على أن الجهاد والمقاومة هو ما يوحد شعبنا ضد هذا الاحتلال.

المصدر/ الاستقلال