الإعلام الحربي _ غزة
سياسة "تأخير الرد" التي اتبعتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لم تمنح الاحتلال الطمأنينة والسكينة من عدم رد سرايا القدس على جريمة استهداف النفق شرق خانيونس والتي أدت إلى استشهاد 12 مقاوماً الاثنين الماضي، إذ إن الجيش الصهيوني لا يزال متأهباً ويخشى من رد المقاومة الفجائي، ويؤمن بأن الجهاد الإسلامي يخطط لتنفيذ هجوم من غزة أو الضفة الغربية، الأمر الذي أجبره على استمرار وضع نظام القبة الحديدية في حالة تأهب ونشاط في محيط قطاع غزة .
ما يثير خشية "إسرائيل" هنا لا يتعلق فقط بقيام سرايا القدس بالرد العسكري على هذه الجريمة، بل أيضاً بتطور الفكر العسكري الذي ظهر خلال تعامل السرايا مع حدث قصف النفق، والمتعلق بتطبيق سياسة "القائد في المقدمة".
وكانت صحيفة "اسرائيل اليوم" الصهيونية قالت مؤخراً: "إنه من الضروري أن تبقى "إسرائيل" في حالة استعداد لأي رد محتمل من قبل الجهاد الاسلامي، فالنفق الذي تم كشفه ليس الأخير، ولكن الأمر الذي يقلق قيادة الجيش الصهيوني هي الظاهرة والنموذج القيادي الذي ينتهجه الجهاد الاسلامي بتبنيه سياسة عسكرية قيادية يكون فيها القائد قبل الجندي".
ووفقاً للصحيفة، فإن القياديين من الجهاد الاسلامي، واللذين استشهدا خلال محاولتهما القيام بعملية الإنقاذ لمن كانوا داخل النفق أمر لا يجب الاستخفاف به، فهذه حقيقة تدل وبشكل لا يقبل التأويل على استخدام الجناح العسكري للجهاد الاسلامي نهج "القائد في الأمام".
وأشارت إلى أن تلك السياسة يستخدمها جيش الاحتلال ويثقف منذ أجيال ضباط الجيش ليكونوا في المقدمة قبل الجنود، لافتةً إلى أن انتقال هذا المفهوم العسكري للمقاومة الفلسطينية "أمر يقلق إسرائيل".
الرد آت لا محالة
المحلل السياسي حسن لافي، يرى أن الاحتلال الصهيوني ومن خلال جيشه وصل لنتيجة أن الجهاد الإسلامي والمقاومة الفلسطينية لابد وأن ترد على هذه الجريمة وأن هناك إصرارا على الرد، الأمر الذي يتطلب من قيادة جيش الاحتلال رفع منسوب الإعداد والاستعداد في كل مناطق تواجد الجهاد الإسلامي .
وقال لافي: "الرد آت لا محالة، ولكن القضية تكمن في أين ومتى وكيفية الرد، وهذا ما هو متروك للمقاومة ولحساباتها ولطبيعة الظروف المحيطة بها، ولكن الواضح تماماً أن سرايا القدس لا تريد حربا مفتوحة إنما رداً نوعياً مؤلماً".
وبيّن أن سلطات الاحتلال استغلت التوقيت الصعب الذي يمر به الفلسطينيون وخاصة في ظل انتظار فرحة إتمام المصالحة لإنهاء 11 عاماً من الانقسام، مضيفاً: "إن التوقيت ساعد "إسرائيل" في تغيير قواعد الاشتباك بالبدء في الاعتداء في ظل ظروف فلسطينية صعبة".
أما على الجانب الفلسطيني، أوضح لافي أن المقاومة "إن لم تحتفظ بحقها بالرد، سيكون هناك خسارة حقيقية لما تم إنجازه بعد حرب 2014، وستنجح "إسرائيل" في الحد من فعل المقاومة بغزة وسيجعلها تتراجع استراتيجياً والقبول بوضع ميداني جديد تفرضه "إسرائيل".
واختتم حديثه بالقول: "لذلك أقول إن المقاومة سترد، ولكن رد مضبوط ومدروس حسب المكان والزمان الذي يناسب هذه المقاومة".
تطور قتالي وفكري
ويرى الخبير العسكري يوسف الشرقاوي، أن سلطات الاحتلال لم تعد تتعامل مع سرايا القدس على أنها التنظيم العسكري الثاني من ناحية الخطورة على "إسرائيل"، إذ أن سرايا القدس أصبحت متطورة فكرياً وقتالياً في الجانب العسكري أكثر من أي وقت مضى .
وقال الشرقاوي: "هناك عمليات عسكرية نوعية قامت بها سرايا القدس خلال الحرب الأخيرة وهذا أظهر تطوراً في القتال لدى المقاومة وأثار خشية إسرائيل، ولكن الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل أن اكتشاف النفق الأخير الذي تخطى بمئات الأمتار حدود غزة أثار حذر الاحتلال من أن يكون هناك المزيد من أمثاله".
وبيّن أن الاحتلال لا يخشى فقط من تطور السلاح والصاروخ والنفق، بل من تطور الفكر العسكري لفصائل المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هناك تطوراً في الفكر العسكري ومفاهيم الجندية والقيادية لدى سرايا القدس.
وأضاف الشرقاوي: "إن نزول قائد سرايا القدس في المحافظة الوسطى الشهيد عرفات مرشد أبو عبدالله ، والقائد في السرايا حسن أبو حسنين، بأنفسهما إلى النفق الذي تم قصفه، يحمل دلالات كبيرة أثارت خشية "إسرائيل"، لأن إتباع تلك السياسة يمنح الدعم المعنوي للجنود المقاتلة ويعطيهم الدافعية لتنفيذ مهامهم العسكرية بنجاح".
وأضاف: "كل هذا التطور يثير مخاوف الاحتلال، لأن هذا الفكر هو الذي ينظم العمل العسكري ويعزز من العقيدة العسكرية لدى أي فصيل فلسطيني مقاوم".
المصدر/ الاستقلال

