الشهيد القائد "إياد صوالحة" : دوخّ الصهاينة ولقنهم دروساً قاسية لن ينسوها

الخميس 09 نوفمبر 2017

الإعلام الحربي _ خاص

قليلون هم الذين يحفرون اسمهم في سجلات الخالدين، والسر في ذلك أن الانتصار للحق ورفض السير وراء اللاهثين في طرق الانهزام والتنازل بات درباً عبثياً في هذا الزمن الذي أضحى فيه البحث عن نماذج للرجال مهمة صعبة وفي بعض الأحيان مستحيلة.

العظماء يرفضون الخضوع للمحتل، فكيف إذا كان هذا المحتل قادماً ويسحق بوحشية كل أشيائنا الجميلة، ويدوس كرامتنا، فهل يعقل أن نطأطئ له الرأس ونحني الهامة، إنه الخيار بين الرفعة والذلة، بين القوة والضعف، بين الاستسلام والمقاومة.

لقد اختارها الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل وعلّمنا ذلك: «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه.. وكذلك فعلها الشيخ الثائر عز الدين القسام حين صرخ في يعبد «موتوا شهداء.. إنه جهاد نصر أو استشهاد»... وكذلك حين قال الشيخ القائد محمود طوالبة في جنين الملحمة: «هي معركة كر لا فر فيها» وقاتل حتى استشهد.. هكذا هم العظماء يعرفون طعم الحياة بموت العدو، ويدركون أن الحياة لا تساوي شيئاً، إذا لم تكن طاعة لله وشهادة في سبيله.

تطل علينا اليوم ذكرى ارتقاء الشهيد القائد إياد أحمد صوالحة (32 عاماً) من سكان بلدة كفر راعي قضاء مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة، ويعد قائدنا واحد من أولئك العظماء الذين أسروا قلوب الفلسطينيين بتضحياته وجهاده.

في غياب الشهداء لا تملك عائلاتهم إلا الذكريات العظيمة لبطولاتهم لتستمد منها معالم الصمود والتحدي لمواصلة المشوار, وعائلة قائد سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي الشهيد إياد صوالحة تتذكر في كل لحظة سيرة الشهيد العطرة الذي استشهد خلال معركة عنيفة مع قوات الاحتلال في مدينة جنين , فإياد حي بروحه وجهاده وكلماته وتضحياته تقول والدته التي يجب ان تحفظها الأجيال لتحافظ على عهدهم وتتمسك بوصاياهم وتصون دمائهم خاصة في هذه الأيام المباركة في شهر الانتصارات "رمضان"، حيث تستمر المؤامرات على شعبنا وتتواصل المجازر الصهيونية من جنين حتى رفح , فتطل علينا ذكرى الشهداء لتحفزنا على الصمود وعدم اليأس والتراجع مهما تكالبت قوى الشر واشتدت الأزمة , فدماء الشهداء تبقى منارة تنير الدرب وطريقنا لنحقق أهدافهم ونحرر فلسطين.

شعبنا أقوى من الاحتلال
تحرير فلسطين كما تقول والدة "إياد صوالحة، هي الحلم والهدف الذي عاش وجاهد واستشهد في سبيله إياد وكل الشهداء وعلينا ان نقاتل في سبيله رغم قمع وفاشية الاحتلال فشعبنا أقوى من الاحتلال وتماسكنا والتفافنا حول سيرة وراية الشهداء هو اكبر تهديد للاحتلال وعنوان لانتصارنا القادم رغم انف الاحتلال وأمريكا.

وفي مواجهة الأحداث الجلل فان والدة صوالحة تعتبر الحديث عن الشهداء اهم أسلحة النضال والجهاد والمقاومة فمن سيرتهم وتضحياتهم نكرس البطولة والتضحية ونؤكد التحدي ورفض الاحتلال لذلك فهي لا تتوقف عن سرد سيرة ابنها القائد لأحفادها وأقاربها وأهالي بلدتها كفر راعي التي ولد وعاش وانطلق منها إياد ليشارك شعبه ملاحم البطولة والشرف التي كتب بعض عناوينها بدم معبرا عن استعداد كل فلسطيني للتضحية وتضيف عندما يتسابق القادة للشهادة فان هذا دليل النصر وشعب يقدم قادته في سبيل حريته شعب يستحق الحياة وقادر على استعادة حقه المغتصبة وتطهير أرضه من دنس الاحتلال.

صفحات من حياة الشهيد
وتتحدث والدته لـ"الإعلام الحربي" عن مسيرة الشهيد إياد وصفحات حياته العامرة بالتضحية والنضال والجهاد فصورة إياد وصوته قالت أنها لا تفارقها لحظة لتحثنا جميعا على الصبر والصمود وحمل الأمانة التي نتخلى عنها هذه وصية إياد الذي حمل فلسطين في قلبه منذ صغره وصبغ حروفها بدمه ليؤكد للعالم ان شعبنا لن يفرط بذرة تراب من وطنه مهما مارس الاحتلال من قهر وإرهاب وجرائم.

ذكرى عطرة
ومثلما يعيش إياد في قلبها وذاكرتها ووجدانها تقول فانه حي في كل ركن من بلدتنا حيث يوجد لإياد ذكرى عطرة علينا ان نستلهم منها مقومات الصمود والمواجهة لان ملحمة المقاومة والجهاد لا زالت متواصلة تؤكد للقاصي والداني ان الشعب الفلسطيني وان تخاذل البعض وتآمر عليه الحكام العرب لا ينجب إلا الأبطال فإياد صوالحة وأنور حمران ومحمود طوالبة وغيرهم أحياء وسيولد ألف ألف إياد وأنور وبراهمة وسيحملون راياتهم حتى انتزاع حقوقنا لان الوطن المقدس لن يعود لطهارته وقداسته وحريته إلا بالجهاد والمقاومة .

وككل نساء فلسطين فان والدة إياد تعتبر المقاومة حقا مشروعا لشعبنا لدحر المحتل الغاصب وتقول خلال مطاردة إياد مارس الاحتلال بحقنا كل أشكال الضغط والإرهاب فاعتقلوني واعتقلوا زوجه إياد ووالده وأشقاءه ولكن لم نركع أو نستكين ونخاف كما توقع الاحتلال بل كنت فخورة ببطولات إياد واليوم فإنني أناشد الأمهات الفلسطينية ان يرضعن أبنائهن حليب المقاومة والجهاد وادعوا كل أم فلسطينية لتشجيع ابنها على القيام بدوره في معركة الجهاد التي انخرط فيها إياد منذ صغره فلم يمضي لحظة في حياته خارج المعركة وقبل ان يصبح في سن الشباب حمل إياد راية المقاومة.

عطاء بطولي
برزت صور البطولة والشجاعة على إياد كما تقول والدته في الانتفاضة الأولى عندما كان دوما يتقدم الصفوف ويشارك في المسيرات والمواجهات وعندما انطلق العمل المسلح انضم للمقاومة ليشارك في المعركة حتى طاردته قوات الاحتلال وتعرض لعدة محاولات تصفيه وعندما شعرت في إحدى المرات بالخوف والقلق عليه غضب بشدة وعانقني وهو يقول كلمات لا زالت حية في ذاكرتي كلمات لن أنساها أبدا , حيث قال إياد رحمه الله في ذلك الوقت هذه معركة يا أمي ويجب ان نخوضها مهما كان الثمن أنهم يغتصبون مقدساتنا وحقوقنا ولن نستردها اذا لم نخوض المقاومة الأنظمة العربية لن تكون معنا فهي باعت فلسطين وتآمرت عليها والمجتمع الدولي شريك كامل مع العدو في تصفية قضينا.

بتلك الكلمات تقول والدة الشهيد، أثرت علي كثيرا ولكنني أحببت إياد أكثر و منذ تلك اللحظة لم اعترض طريقه وزاد حبي وتقديري له وباركته من أعماق قلبي فقد عاش بطلا واستشهد بطلا.

بطولات خلف القضبان
بعد مطاردة طويلة تمكنت قوات الاحتلال من اعتقال إياد في كمين خاص في الانتفاضة الأولى وجرى تقله للتعذيب والعزل والعقاب ولكن محطة السجن كانت نقطه انطلاق وتحول في حياة إياد وكان السجن تحول لمدرسة نضالية وفشل الصهاينة في الضغط عليه وإركاعه ورغم أنهم استخدموا كل أساليب التعذيب والقهر لإركاعه وإخضاعه وانتزاع روح النضال الصادقة لديه فشلوا فزادت عزيمته في زنازينهم وقهر السجن والسجان بصموده ومقاومته التي استمرت داخل السجون المختلفة التي نقلوها إليها لعقابه ولكن السجن لم يكن عقاب بل محطة لشحذ الهمم والاستعداد لمعركته القادمة التي خاضها بتحدي ورجولة قارع السجان وأذل جنود العدو ودولة الكيان الغاصبة بمقاومته الجريئة وعملياته الجهادية العظيمة التي نفذتها سرايا القدس خاصة بعد مجزرة مخيم جنين.

الملاحقة
في هذا الوقت بدا الإعلام الصهيوني يركز عليه كثيرا ويقول ان انخراط إياد في سرايا القدس وقيادته لها بعد استشهاد قائدها محمود طوالبة في معركة المخيم شكل انطلاقة كبيرة وخطيرة في العمل النوعي الجهادي لسرايا القدس التي وجهت ضربات عنيفة للكيان الغاصب الذي شدد من حملته لإياد وتقول الوالدة تواصلت عمليات المداهمة والبحث عن إياد لتسليمه أو الضغط عليه لتسليم نفسه فهو يقاتل من اجلنا ومن اجل حياتنا التي تحولت لجحيم يوميا يرتكبون المجازر لا يفرقون بين كبير أو صغير طائراتهم تقتل ودباباتهم تدمر وحتى لقمة العيش أصبحت مغموسة بالدم ومستحيلة لذلك من حق ابني ان يقاوم في سبيل حرية شعبه وأطفال فلسطين.

المعركة البطولية
لم يرضخ إياد لتهديدات المخابرات الصهيونية واستمر عطاءه المزلزل في عمق الكيان الغاصب واتهمته قوات الاحتلال بالوقوف خلف عملية الاستشهادي حمزة سمودي قرب حيفا وعملية اشرف حسنين ومصطفي الأسود بالقرب من مجدو وغيرها من العمليات النوعية ، وبدأت حملات التحريض الصهيونية التي دعت لاغتياله والانتقام من عائلته واتسع نطاق الهجمة الصهيونية كما تقول والدته حتى فرضوا حظر تجول على جنين لملاحقته , وتضيف احتشدت قوات الاحتلال مئات الجنود من حاصروا جنين واحتلوا منازلها وشنوا عمليات دهم من منزل لآخر حتى تمكنوا بعد أسبوعين من محاصرته في البلدة القديمة.

وحاصرت قوات الاحتلال إياد، وتقول والدته أن قوات الاحتلال حاولت اعتقاله وأكد لنا الأهالي أن الجنود امضوا ليلة كاملة يوجهون نداءات له لتسليم نفسه ولكنه رفض وأصر على مقاومتهم وخاض معركة بطولية لعدة ساعات قتل وأصيب خلالها عدد من الجنود ثم استشهد , ولكن ما يحزنني ان مشوار شعبنا لا زال طويلا ونحن بحاجه لأمثال إياد الذي زلزلوا الأرض تحت أقدام المحتلين فعندما حاصروه وطلبوا منه الاستسلام رفض وأصر على مقاومتهم حتى الرمق الأخير وبرحيله فان روحه لا زالت حية فينا تبعث في أعماق كل فلسطيني نور ونار المقاومة والجهاد , راية الجهاد خفاقة يا إياد وهي ما يخفف عنا ويعزز صلابتنا وإرادتنا ونحن نقول للعالم وشارون والصهاينة لم تنتهي المعركة وملحمة الجهاد الإسلامي مستمرة من جنين حتى رفح وحي الزيتون حتى ترفرف رايات الكرامة والحرية ونحقق حلم إياد وهذه وصيتي لرفاقه لا تتراجعوا او تيأسوا وامضوا على درب قادتكم حتى النصر أو الشهادة.

عمليات الثأر والانتقام
لم يتأخر مجاهدو السرايا وتلاميذ الشهيد إياد صوالحة على الرد على جريمة العدو فقتلوا بتاريخ (9/11/2002)، ضابطاً صهيونياً، وأصابوا آخراً بجروح في عملية اعتبرتها السرايا رداً على جريمة العدو باغتيال القائد صوالحة. كما هاجموا بتاريخ (12/11/2002)، قافلة للجنود والمستوطنين بقذائف الأر بي جي، على طريق مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة.

ولم يطل الرد القاسي والمؤلم على جريمة استشهاد القائد صوالحة، ففي تاريخ 15-11-2002م، نفذ ثلاثة مجاهدين من سرايا القدس وهم أكرم الهنيني وذياب المحتسب وولاء سرور عملية زقاق الموت في الخليل والتي أسفرت عن مقتل 12 ضابطاً وجندياً صهيونياً بينهم قائد منطقة الخليل العسكرية العقيد «درور فاينبرغ» في معركة استمرت 5 ساعات.