صور .. الشهيد القائد "حسن أبو حسنين": صاحب الضربة الصاروخية الأولى لـ"تل أبيب"

حسن ابو حسنين

الاعلام الحربي _ خاص

"إننا نكتشف العظماء بعد أن يغادروا دنيانا، وقبل ذلك هم يكونوا غارقون في إعداد العدة للدفاع عنا، ولاسترداد حقوقنا المسلوبة، ونحن منشغلون في دنيانا"، هكذا تحدث أبناء مخيم البريج عن الشهيد القائد حسن رمضان أبو حسنين "أبو علي" نائب مسئول لواء الوسطى في سرايا القدس.

ميلاد أسد هصور

حكاية شهيد جديد، حيّ مكرم عند الله، لا نعلم ذاك الرزق الذي يحيياه، لكننا نعلم قصته وميلاده، فكانت فلسطين أرض الطهارة والقداسة التي بارك الرحمن أرضها وفيما حولها ببركة مسجدها الأقصى المبارك على موعد في الأول من مارس من العام ألف وتسعمائة واثنين وثمانون مع ميلاد فارس عشق الأرض، ومارد إسلامي باع الروح لله رخيصة, كانت على موعد مع إشراقة نور فارسنا المجاهد حسن رمضان أبو حسنين .

ولد شهيدنا المجاهد في كنف أسرة كريمة عفيفة أحبت فلسطين وأرضعت أبناءها حب الجهاد والمقاومة, وعلى عقيدة التوحيد أعدتهم, وعرفتهم مسالك الهداية والإيمان, وأبت عليهم إلا الولوج في سراديب مضيئة بنور العزة والكرامة والإباء, أبت إلا أن يعبروا الدنيا عبر بوابات الخلود والبقاء الأبدي, فعلمتهم حب الله ورسوله والدين والوطن, على هذه نشأ الفارس وتربى في أزقة مخيم البريج " بلوك9" حيث تقطن الأسرة بعد رحلة التهجير القسري من قريتها "يبنا" قضاء الرملة وهي أكبر قرى فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين .

ولأسرة شهيدنا باع طويل في الجهاد والمقاومة فقدمت كوكبة من الشهداء على مذبح الحرية والفداء وتعرف العائلة بانتمائها الكبير لحركة الجهاد الإسلامي ومن هؤلاء الشهداء: شقيقه الشهيد مصطفى أبو حسنين، والشهيد محمود ويوسف أبو حسنين، والاستشهادي طارق أبو حسنين، والشهيد محمد فوزي أبو حسنين، ومحمد أحمد أبو حسنين، ويوسف أبو حسنين، والشهيد القائد عضو المجلس العسكري لسرايا القدس ومسئول وحدة الإعلام الحربي صلاح الدين أبو حسنين وولديه عبدالعزيز وهادي أبو حسنين.

شهيدنا حسن متزوج من زوجه الصابرة المحتسبة، وله من الأبناء أربعة ، ثلاثة ذكور وواحدة من الإناث، ويعد شهيدنا الثالث في اخوته ولديه سبعة أخوة، وشقيقتان ..

عاشق الوطن

بهذا الوعي وبهذا الإشراق الفلسطيني لشهيدنا الذي كان من رواد المساجد, فقد التزم طريق الهداية منذ نعومة أظفاره فعرف الهدى والصلاح وتربى على كل معاني الإسلام حتى أضحى مثالاً يحتذى به في الحب والإخلاص والتفاني لإخوانه عملاً بقوله تعالى :" إنما المؤمنون اخوة".

نعم تربى شهيدنا على طاعة الرحمن وبين كنف اخوانه في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وعلى موائد القرآن وفي أحضان المساجد والدروس الدعوية، فكانت مجالس العلم بوابة تفقه على فقه الجهاد وآيات القتال وأحاديث الشهادة والشهداء الأصفياء من الصحابة والسلف الصالح ومن سار على نحبهم, فكان القرآن الكريم زاده وزواده، فاحتضنته محاريب المساجد حتى تخرج من مدرسة الشقاقي التي انتمى إليها باكراً، رجلاً شديد البأس صلباً في الحق لا يتراجع عنه قدر أنملة.

وشارك الشهيد ابو حسنين منذ الصغر في العديد من الفعاليات التي كانت توكل إليه وتزيين المخيم بشعارات تحرض على الجهاد والمقاومة ضد المحتل الصهيوني .

على هذا نشأ وعلى هذا بقي يسير في هذه الدنيا بأخلاق الشباب المسلم متشبهاً عملاً لا قولاً بالصحابة ومن تلاهم من السلف الصالح، يسير وكل أمنياته أن يرضى عنه رب البرية, ماض إلى الله منشرح الصدر .

ويضيف أحد الأصدقاء المقربين بأن الشهيد جمع في شخصيته صفات متناقدة فهو رقيق القلب لكنه صلب عنيد في الحق، رحيم بأبناء شعبه والمستضعفين شديداً على اعداء وطنه وأعداء الانسانية، لا يعرف المجاملات في العمل سيما العمل العسكري، مشارك اهله وجيرانه واخوانه اتراحهم وافراحهم فهو صادق القول والفعل".

مشوار عز وفخر

فبهذه الصفات وهذه الروح العالية جعلت من فارسنا يشارك في العديد من العمليات والمهمات الجهادية التي نسلط الضوء على بعض منها فيما نتحفظ عن ذكر بعض الانجازات لدواعي أمنية.

ففي العام 2003م وعندما اجتاحت قوات الاحتلال الصهيوني مخيم البريج حاصرت  قوات الاحتلال منزله، وطلبت منه الاستسلام ! بالمقابل رفض شهيدنا حسن ورد عليهم بمزيد من الطلقات والقنابل اليدوية مشتبكاً معهم حتى فرغ ما لديه من رصاص،  فتقدم أحد ضباط الاحتلال ومعه مجموعة من الجنود لاعتقال فارسنا الذي أصبح بلا ذخيرة كما اعتقدوا واهمين،  فأنقض عليهم فارسنا كالأسد الهصور مطلقاً ما بقي معه من رصاصات في مسدسه فقتله منهم ضابط وجندي واصاب العديد, فقرر العدو هدم المنزل عليه وهو حي يرزق، لينتقموا لهزيمتهم النكراء، فتم قصف المنزل بالصواريخ، ولكن الله خير الحافظين حفظ شهيدنا القائد "أبو علي" لهذا اليوم الذي ارتقى فيه إلى العلا .

وجاء حينها الشهيد القائد بشير الدبش لينعاه من فوق ركام المنزل، فإذ بحسن من تحت الأنقاض يصرخ ويقول: "ها أن حي أرزق ولا زال في العمر بقية، كما أصيب مرة أخرى في العام 2011م على شارع صلاح الدين بالقرب من دير البلح عندما قصفت الطائرات الصهيونية سيارة كان يستقلها هو ومجموعة من رفاقه أستشهد على اثرها الشهيد المجاهد محمد الغمري، كما وتعرض لمحاولة اغتيال في الدقائق الأخيرة بمعركة السماء الزرقاء عام 2012م، وفي كل مرة يزداد إصراراً على مواصلة الطريق، وظل الشهيد يعاني من إصابة في أطرافه حتى استشهاده، كما قصفت قوات الاحتلال بيته في معركة البنيان المرصوص عام 2014م.

ويسجل لشهيدنا حسن إعداد جيشاً من الاستشهاديين وتدريبهم وتجهيزهم للانفجار في أي معركة قادمة مع العدو الصهيوني، كما وأشرف على العديد من عمليات اطلاق الصواريخ على البلدات والمغتصبات الصهيونية القامة على أراضينا المحتلة.

ويعد شهيدنا حسن أبو حسنين صاحب الرد الأول والسريع على اغتيال الشهيد القائد أحمد الجعبري حيث قام بمشاركة الشهيد القائد عرفات أبو عبد الله بالإشراف على اطلاق صاروخ فجر "5" على مدينة تل الربيع المحتلة.

وعُرف الشهيد بأخلاقه العالية التي كانت محط اعجاب شباب المخيم الذين كان له شرف استقطابهم لحركة الجهاد الإسلامي ليكونوا جنوداً ليكونوا جنوداً في سراياها المظفرةِ.

نائب مسئول لواء الوسطى

منذ أن بدأ شهيدنا مشوراه الجهادي وهو مقدام لا يعرف الخوف وفي الاستسلام، ويسعى للشهادة ويبحث عنها، فكان مثالاً للجندي الهمام، والذي ينفذ كل المهام المطلوبة منه رغم صعوبة هذه المهمات إلا أنه كان ينجزها على أكمل وجه، فكان أحد الاستشهاديين في بداية الانتفاضة وشارك في أكثر من عملية، وفي صد الاجتياحات واطلاق الصواريخ، وارتقى ليكون مسئول مجموعة ثم مسئول فصيل، وأثبت قدرات عسكرية وإدارية وقيادية خلال فترة عمله، وتلقى تدريبات عسكرية في الداخل والخارج، إلى تم تكليفه بنائب مسئول لواء الوسطى بجانبه القائد عرفات أبو عبدالله فكان نعم القائد وعلى قدر المسئولية فشارك أخيه ابو عبدالله مشواره الجهادي وكانا متلازمين في الجهاد والشهادة.

زوجة صابرة والطريق واضحة

وعادت الزوجة الصابرة على فراق زوجها بشريط مليء بالذكريات، التي جمعت زوجة بشريك حياتها مدة 14عاما،  لتتابع: " اختار زوجي طريق الجهاد والاستشهاد، قبل أن يجمعنا الله في بيت واحد بسنوات عديدة، إذ تقدم لخطبتي بعد أشهر قليلة من تدمير بيت عائلته فوق رأسه، ليصبح فيما بعد أحد المطلوبين للاحتلال الصهيوني".

وتواصل" أعوام عديدة جمعتني بزوجي ووالد أطفالي، لم أعهد خلالها سوى زوجاً طيباً معطاءً وحنوناً، تميز بصبره على الابتلاء، وحرصه الشديد على حفظ أبنائنا القرآن الكريم، والصلاة في وقتها بالمسجد".

وعن رحيله المفجع، أكدت الزوجة المكلومة، أن هذا الرحيل وهذا الاختيار الرباني له ما كان إلا دليل على صدقه وإخلاصه فيما كان يعمل له، حيث كان دائم الدعاء بأن يرزقه الله الإخلاص في العمل والفوز بإحدى الحسنيين إما نصرا أو شهادة، ونحن لا نزكيه على الله ونحسبه قد فاز بالحسنيين. كما قالت.

رحلة الخلود

كانت الشهادة حاضرة في وجدانه لم تغب عنه للحظة، وهو الذي أذاق العدو الصهيوني مراً علقما، فكان الثلاثون من أكتوبر من العام 2017م، يوماً سيسجله التاريخ بمداد دمٍ أحمره، حين تقدم القادة لإنقاذ الجنود فسبقوهم إلى جنة أعدت للشهداء منزلا، فكان ارتقائه وثلة من المجاهدين الأطهار يوم الاثنين 30/10/2017 م، مع ثلة من المجاهدين الأطهار في جريمة صهيونية استخدم فيها الاحتلال الغاز السام، فكان ارتقائه وأحد عشر مجاهداً يتقدمهم قائد لواء الوسطى الشهيد القائد عرفات أبو عبد الله ونائبه القائد حسن أبو حسنين نحسبهم ولا نزكي على الله أحداً .

disqus comments here