الإعلام الحربي – غزة:
لا يزال المئات من ذوي الشهداء الفلسطينيين ينتظرون بفارغ الصبر ويعلقون آمالاً غير منتهية، بإطلاق سراح رفات أبنائهم الشهداء الذين تحتجز جثامينهم دولة الاحتلال، في مقابر خاصة تعرف بـ"مقابر الأرقام"، حيث وري الثرى عشرات الشبان الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات إستشهادية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، من بينهم شهداء مضى على احتجاز جثامينهم عشرات السنوات.
ويقول "أبو حيدر عبيد" والد الاستشهادي رامز عبيد احد استشهاديي سرايا القدس منفذ عملية ميدان "ديزنغوف"النوعية والتي أدت الي مقتل 13 صهيونيا واصابة 120 اخرين، والذي تحتجز قوات الاحتلال جثمانه الطاهر منذ 14 عاماً، إنه لا يزال وعائلته يعانون مرارة البعد والفراق كلما شاهدوا جماهير الفلسطينيين يشيعون جثامين الشهداء، دون أن ينال هذه الراحة بالاطمئنان على مصير شهيدهم.
وقال خلال حديثٍ مع صحيفة الاستقلال، وعينيه تذرف بالدموع: "حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من احتجز جثمان ابني رامز، فهو إن غاب عن أنظارنا ما زال حاضراً في الوجدان بعد مرور تلك السنوات على استشهاده وعدم معرفة مكان دفنه وما حل بجثمانه".
وناشد والد الشهيد "عبيد" الجهات المتخصصة ومراكز حقوق الإنسان بضرورة متابعة هذه القضية والمطالبة العاجلة باسترجاع جثامين الشهداء الذين انتقموا لشعبهم من جرائم الاحتلال الصهيوني، مطالباً إياهم بإثارة قضية الجثامين المحتجزة في المحاكم الدولية لإنهاء هذا الملف وإعادة جثامين الشهداء لذويهم "لأن الاحتجاز يمثل انتهاكا لكل حقوق الإنسان والشهداء".
احتجاز الجثامين جريمة
من ناحيتها أكدت ميرفت النحال، المحامية في مركز الميزان أن محكمة العدل العليا طالبت منذ عام 2004 بالحصول على جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال ، لكن التعنت الصهيوني وقضاة الاحتلال دائما ما يشرعون انتهاكات الجيش وإدارة السجون، ويمنحونهم الغطاء القانوني لهذه الأفعال.
وقالت: "إن ملف جثامين الشهداء نوقش في أروقة المحاكم الدولية منذ أكثر من 7 سنوات ولم يتم إلى الآن الفصل في هذه القضية".
وأوضحت أن احتجاز الجثامين يمثل مخالفات واضحة للأعراف والمواثيق الدولية، وخاصة القانون الدولي الإنساني وما تضمنته اتفاقية "جنيف" الرابعة والتي تنص على حماية المدنيين الفلسطينيين.
واستطردت بالقول: الكيان الصهيوني يشكّل مخالفة لا يجوز ارتكابه مطلقاً، وتراكمه يشكل انتهاكات جسيمة تعتبر حسب برتوكول اتفاقية "جنيف" جرائم حرب ويجب أن تحاسب عليها دولة الاحتلال".
أهم الملفات
من جهته، قال نشأت الوحيدي منسق عام الحركة الشعبية لنصرة الأسرى والحقوق الفلسطينية خلال حديثٍ: ""إن قضية احتجاز جثامين الشهداء في مقابر الأرقام من أهم الملفات المتعلقة بالشعب الفلسطيني ويجب أن تكون على سلم أولويات الحكومتين من أجل استرداد تلك الجثامين، خاصة أن الشهداء دفنوا دون علم ذويهم، وأن الأماكن التي يدفن فيها الشهداء لا ترقي لمستوى القبور، حيث لا يتجاوز عمق القبر 80 سم، ناهيك عن سرقة أعضاء الشهداء قبل دفنهم".
ودعا الوحيدي القيادة الفلسطينية وأصحاب القرار في غزة والضفة والمقاومة الفلسطينية الآسرة للجندي الصهيوني جلعاد شاليط لأن تكون قضية جثامين الشهداء على طليعة القضايا وعلى سلم الأولويات من أجل تحريرهم من مقابر الأرقام التي لا ترقى لمستوى المقابر، بل ترقى لمسلسل جرائم الحرب التي ترتكبها دولة الاحتلال على مسمع ومرأى العالم ومجلس الأمن الدولي.
واستهجن الوحيدي قيام الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الحقوق الدولي واللجنة الدولية للصليب الأحمر بتنظيم احتفالات في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، في ظل تصاعد الانتهاكات الصهيونية بحق الأسرى، واحتجازهم لجثامين الشهداء الفلسطينيين.
وتابع الوحيدي: "إن احتجاز جثامين الشهداء هو عقاب بالدرجة الأولى للشعب الفلسطيني وأهالي الشهداء، وانتقام من الشهداء على مقاومتهم للاحتلال، وهذا التصرف هو انتهاك لحقوق الإنسان في ظل غياب الضمير العربي والعالمي والمقاومة العربية لصد الانتهاكات الصهيونية".
مقبرة خامسة
وكشف الوحيدي عن وجود مقبرة خامسة في صحراء النقب يدفن فيها شهداء فلسطينيون ومفقودون منذ عشرات السنيين، مشيراً إلى أنه "لا تزال هناك العديد من المقابر التي لم يتم كشفها أو الإعلان عنها".
الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال تحتجز جثامين عشرات الاستشهاديين ممن نفذوا عمليات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وترفض تسليمهم لذويهم وعائلاتهم، كنوع من العقاب، وتدفنهم في مقابر الأرقام التي أعدت للشهداء الفلسطينيين.

