الشهيد "أحمد أبو عرمانة".. حمل أمانة الجهاد حتى الرمق الأخير

الإعلام الحربي _ خاص

يستمر أبناء الإسلام، أبناء فلسطين، أبناء سرايا القدس الميامين، في عملهم الجهادي وواجبهم المقدس الخالص لوجه الله تعالى، فيواصلون جهادهم ومقاومتهم للعدو ويعدون العدة بأجسادهم آملين من المولى عز وجل، ان يرزقهم الشهادة وجنات الخلد، فواصلو معركة الدم والشهادة حتى الرمق الأخير .

بزوغ ميلاد فارس 

هي الأرض كما عهدناها تشرق كل صباح بنور ربها، وتهدي الحيارى طريق النجاة، وتزهر بكل ما هو جميل. وهل من جمال أبهى وأروع من أن تنبت كل يوم زهرة جهادية يطيب شذى عطرها روابي الأرض المقدسة؟ ، فإن أنِستَ صحبتهم راقت لك حياتهم، وإن مررت بهم استنشقت عطر الكرامة والإباء، ففي ميلادهم بعث لحياة الجهاد على أرض الجهاد والرباط وتستمر فريضة الحق دون انقطاع.

في الحادي والعشرون من مارس لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانون تزين مخيم البريج بمولوده أحمد محمود ابراهيم أبو عرمانه هذا البطل الصنديد.

وتربى شهيدنا في كنف عائلة تعرف تعاليم دينها وتعشق ثرى وطنها، فمنذ أن هُجِرت من بلدتها الأصلية "سلمة" قضاء يافا إلى أن استقرت بمخيم البريج وهي تضحي وتجود بفلذات أكبادها كما باقي العائلات الفلسطينية التي ذاقت الويلات مع العدو الصهيوني على مر سنوات الاحتلال .

صفات الفارس

تتكون أسرة شهيدنا من الأب والأم واثنان من الأخوة واثنتين من الأخوات وقدر له أن يكون الرابع بين أخوته.

درس الشهيد أحمد أبو عرمانة بمدارس مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين الى أن وصل للثانوية العامة حيث تخرج من مدرسة فتحي البلعاوي في العام 2005م وشاء القدر أن ينهي تعليمه لهذه المرحلة.

وتزوج شهيدنا من امرأة صابرة محتسبة كل السنوات التي عاشتها معه في ظل عمله الجهادي المقاومة الذي بدأه منذ نعومة أظفاره .

فأحمد ذو القلب الطيب، كريم الخصال، العابد الصابر، الكرم والعطاء، المخلص لدينه ووطنه وذويه، أنشأ أسرة ملتزمة تحافظ على تعاليم دينها "فعاشا حياة جميلة ملؤها الحب والحنان"، أنجب خلالها أربعة أفراد واحد من الذكور وثلاثة من الإناث.

عائلة المجاهدين والمناضلين

فقد قدمت العائلة العديد من الشهداء من مجاهدي حركة الجهاد الإسلامي على طريق النصر والحرية ومنهم الشهيد القائد حسن أبو عرمانة من الرعيل الأول لحركة الجهاد الإسلامي ومن مؤسسي الجهاز العسكري، والاستشهادي تامر أبو عرمانة، والشهيد القائد نور أبو عرمانة الذي جندل الصهاينة في العام 2003م وقتل ما يزيد عن 4 ما بين ضابط وجندي صهيوني في معركة استمرت ساعات لا زالت عالقة في أذهان أبناء مخيم البريج .

حياته الجهادية 

التحق شهيدنا المجاهد احمد أبو عرمانة لصفوف حركة الجهاد الإسلامي في العام 2003م ولالتزامه وحبه للجهاد والمقاومة انضم لصفوف سرايا القدس في العام 2004م ليبدأ مشواراً جهادياً عظيماً وليحذوا حذو من سبقوه الى الجنان ..

ويسجل لشهيدنا العديد من المحطات الجهادية المشرفة والتي نذكر بعضها :

حيث أنه شارك في تنفيذ العديد من المهمات الجهادية منذ أن انخرط بصفوف الجناح العسكري سرايا القدس ، فكان من السباقين في التصدي للجيش الصهيوني المتوغل لمخيماتنا وقرانا، كما أنه أشرف على انشاء راجمة صواريخ في نفق أرضي عام 2014م.

ويسجل له شرف المشاركة الفعلية الميدانية في اطلاق صاروخ فجر "5" على مدينة تل أبيب في العام 2014 بإشراف مباشر من الشهيدين القياديين البارزين عرفات أبو عبد الله وحسن أبو حسنين، عدا عن دوره في تجهيز وتربيض صواريخ الفجر والقدس في معركتي السماء الزرقاء والبنيان المرصوص وما تلاهما من استعداد وتجهيز لملاقاة العدو.

المخلص لإخوانه المجاهدين

وتقول زوجة الشهيد أبو عرمانة لـ "الإعلام الحربي" :" أحمد كان دائم التفكير بالمجاهدين،و التواصل معهم،فكان مخلصاً لعمله متفانياً لدرجة أننا كنّا نتشوق للجلوس معه أيام وليالٍ كان يقضيها بعيداً عنَّا بسبب عمله الذي نجهله حتى كان استشهاده".

وتضيف زوجته: "ما يميز أحمد بأنه اجتماعي جداً يحبه الجميع وهو يساعد الجميع، ودائم ما يتفاخر بأصدقائه وبأن الذي يربطهم الجهاد في سبيل الله وحب الوطن".

وعن اللحظات التي سبقت ارتقائه أوضحت الزوجة الصابرة المحتسبة قائلةً: " أحمد قبيل استشهاده كنت أعد له طعام الغداء وإذا بهاتفه المحمول يرن،ففتح أحمد الهاتف إذ بأحد إخوانه يقول ( الحقنا يا أحمد ) فخرج حينها مسرعاً دون ان يتناول شيء من الطعام، قائلاً خمسة دقائق وسأعود، وخرج من البيت ولم يعد لنا إلا شهيداً بطلاً ..".

واغرورقت عيناها بالدموع وصمتت برهة ثم واصلت حديثها المفعم بالحب : "ذهب أحمد لنجدة من كانوا بالنفق من اخوته المجاهدين وعاد اللي شهيداً "، و أنهت زوجة الشهيد حديثها وهي تقول:" أحمد بطل الله يرحمه ويتقبله ويجعل الجنَّة دار مقامٍ له ولإخوانه المقاومين ويصبرنا على فراقه".

موعده مع جنات الخلد 

ولعل الصفات التي تحلى بها شهيدنا أحمد أبو عرمانة ، هذا المجاهد العابد، الصابر المحتسب، أهلته لأن يرتقي بعد حياة طويلة ملؤها العبادة والجهاد والصبر شهيداً في سبيل الله،فعندما همّ لنجدة اخوانه المجاهدين الذين احتجزوا بنفق الحرية الذي استهدفه الاحتلال يوم الاثنين تاريخ 30/10/2017ممع ثلة من المجاهدين الأطهار في جريمة صهيونية استخدم فيها الاحتلال الغاز السام، فكان ارتقائه وأحد عشر مجاهداً يتقدمهم قائد لواء الوسطى الشهيد القائد عرفات أبو عبد الله ونائبه القائد حسن أبو حسنين.. 

ليكتب التاريخ رحيل المجاهد الصنديد والعابد الصابر، الغيور على دينه ووطنه شهيداً ليضاف الى كوكبة طويلة ممن صدقوا الله فصدقهم، رحم الله شهيدنا المجاهد وأسكنه فسيح جناته.

الشهداء لا يموتون

كان أحمد على موعد مع ميلاد زوجته بطفلة يوم أن لبى إخوانه في نفق الحرية، موعد ميلاد زوجته فجاء خبر استشهاده كالصاعقة على ذويه، ولكنهم تلقوا الخبر بيقين كبير وصبر عظيم، في اليوم التالي أثناء تشييع زوجها إلى مثواه الأخير ولدت زوجته طفلتها والتي أطلقوا عليها "حياة" لتكون حياة للبيت والعائلة وليكون الشهداء على الدوام كم هم لا يموتون وحاضرون في كل تفاصيل حياتنا ومعركتنا وصراعنا مع العدو يرقبون جهادنا ونصرنا الآتي بإذن الله.

disqus comments here