الأسير القائد "عبد الحليم البلبيسي" يسجل بصبره أروع صور الصمود

الأربعاء 06 ديسمبر 2017

الإعلام الحربي _ خاص

اثنان وعشرون عاماً، مضت على اعتقال الأسير القائد عبد الحليم البلبيسي، ولازال بصبره العتيد وعزمه الشديد يسجل بإرادته الفولاذية العصية على الانكسار أروع صور الصمود والتحدي في وجه الممارسات العنجهية التي تمارس بكل صورها إدارة مصلحة السجون الصهيونية بحقه والأسرى جميعاً.

وأفادت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى، اليوم الأربعاء، أن الأسير القائد  عبد الحليم ساكب عمر البلبيسي "48 عاماً" أحد أبرز قادة القوى الإسلامية المجاهدة "قسم" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أنهى اثنين وعشرون عاماً على التوالي في سجون الاحتلال ويدخل اليوم عامه الثالث والعشرون.

وكانت قوات الاحتلال الصهيوني المتمركزة على معبر بيت حانون "ايرز"، اعتقلت الأسير البلبيسي بتاريخ 6/12/1995م، وأصدرت المحكمة الصهيونية عليه حكماً بالسجن المؤبد 23 مرة، حيث تتهمه قوات الاحتلال بالعلاقة المباشرة على عملية "بيت ليد" البطولية والتي نفذها الاستشهاديين أنور سكر وصلاح شاكر، وأدت حينها لمقتل 22 جندياً صهيونياً وإصابة أكثر من 60 آخرين.

المحب للجهاد والمقاومة

وفي مقابلة أجراها "الإعلام الحربي"، مع عائلة الأسير القائد عبد الحليم البلبيسي، تحدث شقيقه "أبوعلي" عن بداية مشواره الجهادي،قائلاً: "عرف أخي عبد الحليم طريق الجهاد والمقاومة منذ نعومة أظفاره، كيف لا ..!، وهو من تربى على عشق الإسلام وفلسطين على موائد الوعي والإيمان والثورة في مسجد الشهيد عز الدين القسام بمشروع بيت لاهيا، برفقة ثلة مؤمنة من الشباب المجاهد الذين قضى بعضهم للعلياء في سبيل الله وفي سبيل العقيدة والوطن".

وتابع حديثه: "لقد آمن أبا عماد بخيار الجهاد والشهداء مبكراً، فكان انتماءه لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في أوائل الثمانينات من القرن الماضي، دليل ساطع على إيمانه بهذا الخيار".

ولفت إلى دور الاسير الفاعل في انتفاضة الحجارة  التي اندلعت شرارتها الأولى عقب معركة الشجاعية الشهيرة في أكتوبر من العام 1987م، لتعم بعدها كافة ربوع الوطن الحبيب.

مسلسل الاعتقالات

وعن عدد مرات اعتقال الأسير "ابو عماد"  بينَّ أبو علي أن جيش الاحتلال الصهيوني اعتقل شقيقه "عبد الحليم " في بداية الانتفاضة وهو لازال في المرحلة الثانوية لنشاطه المقاوم بصفوف حركة الجهاد الإسلامي، موضحاً أن شقيقه خضع للتعذيب لمدة عشرين يوماً، لكن ذلك لم يثنيه عن مواصلة الطريق بل خرج أكثر صلابةً وإصراراً على مواصلة الطريق المعبّد بدم الشهداء وعذابات الأسرى والمحرومين.

ونوه إلى أنه بتاريخ السادس من شهر ديسمبر لعام ألف وتسعمائة وخمس وتسعون، وبينما كان عبد الحليم البلبيسي متوجها لاستصدار تصريح عمل داخل الأراضي المحتلة كما حال معظم أبناء شعبنا في ذلك الوقت، قامت قوات الاحتلال المتواجدة على معبر بيت حانون "ايرز" شمال القطاع باحتجازه وتحويله لمكتب التحقيق، حيث تعرض لتحقيق قاسي ووجه اليه تهمة المشاركة  في عملية "بيت ليد" الاستشهادية.

تنقله بين السجون

من جانبها، تحدثت زوجة الأسير "عبد الحليم البلبيسي"  لـ "الإعلام الحربي" عن رحلة تنقل زوجها بين السجون الصهيونية قالت: "تنقل الأسير المجاهد أبو عماد بين عدة سجون حيث كان أولها سجن عسقلان ومن ثم تنقل إلى سجن بئر السبع والذي تعرض فيه للعزل الانفرادي مدة أربعة أشهر ومن ثم إلى نفحة وغيرها من السجون؛ وقد تعرض لجولات كثيرة من التحقيق القاسي والعنيف في سجون الاحتلال بعد اعتقاله مباشرة ولأكثر من ثلاثة أشهر على يد جهاز الشاباك الصهيوني، وهو الآن متواجد في سجن نفحة"، مؤكدةً أنها كانت تزوره هي ووالدته وفي كل زيارة يتعرضون للكثير من المضايقات والمنع من قبل الاحتلال الصهيوني أسوة بباقي أسر الأسرى.

لحظات مؤلمة وقاسية

وتوفيت والدة الأسير عبد الحليم  وهو لازال داخل سجون وكانت آخر زيارة لها له قبل سنتين من وفاتها التي كانت بتاريخ 2/7/2007 م، ليزيد رحيلها من وجع أسيرنا، ولكن ذلك لم يفت من عضدّ وهو المؤمن إن لم يكن اللقاء على هذه الارض فسيكون اللقاء بها وكل من رحلوا في الفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا.

وعن أصعب لحظة مرت بحياة الأسير داخل السجن أكد نجله "عماد" أيضاً، أكد نجله "عماد"أن أصعب لحظة كانت في حياة والده قبل وفاة جدته هي عندما ودع أحبابه في السجن ولم يخرج معهم في صفقة "وفاء الأحرار"، مؤكداً أن والده كما كل الأسرى وخاصة ذوي المحكوميات العالية يعولون بعد معيّة الله وفضله على تلك الصفقات أن تخرجهم من غياهب سجون الاحتلال بعزة وكرامة.

وأشار إلى حجم الألم والمعاناة الذي حل بوالده بعد "صفقة وفاء الأحرار" بعد خروج معظم رفاقه الذين عاش معهم سنوات طويلة وتقاسم معهم أدق تفاصيل حياته، أمثال الأسرى المحررين وائل أبو فنونة، ومحمد أبو جلالة، وعبد الرحمن شهاب، وشعبان حسونة، مبيناً أن والده بفضل الله ومعيته استطاع الخروج من تلك المحنة أكثر قوة و معنوية عالية، محتسباً كل ما يصيبه في سبيل الله ومن أجل العقيدة والوطن.

التهم الموجهة إليه

الجدير بالذكر أن العدو الصهيوني يتهم الأسير القائد عبد الحليم البلبيسي بالمشاركة في عملية بيت ليد الشهيرة والتي نفذها الاستشهاديين أنور سكر وصلاح شاكر من حركة الجهاد الإسلامي، وأدت حينها لمقتل 22 جندياً صهيونياً واصابة اكثر من 60 آخرين، كما يتهمه العدو بقيامه بنشاطات جهادية أخرى، حيث خضع لجولات قاسية من التعذيب قبل أن يصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد مدى الحياة.

كما يشار إلى أن الأسير القائد عبد الحليم البلبيسي ولد في العام 1969؛ وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء، وهو من مخيم جباليا شمال قطاع غزة.