عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لها .. واشنطن تؤكد انحيازها المطلق للكيان الصهيوني

الاعلام الحربي _ خاص

مرة أخرى، تثبت الولايات المتحدة الأمريكية انحيازها المطلق  للكيان الصهيوني على حساب الحقوق الفلسطينية العربية الاسلامية.. فخطوة واشنطن الرامية إلى الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الغاصب تكشف اللثام عن الوجه الحقيقي لأمريكا التي لطالما حاولت اخفائه عبر مسلسل اكاذيبها بأنها وسيطٌ نزيه في عملية التسوية .

تحدٍ جديد .. سيقاوم

من جهته، أكد الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة الشيخ "ماهر حمود" أن العرب والمسلمين أمام تحدٍ جديد، بعدما قدموا سلمًا من التنازلات بدءًا بالاتفاقيات المتعددة مع الكيان الصهيوني مرورًا بالتطبيع الخليجي الذي يشهد ذروته هذه الأيام ويأخذ في اعتباره إيران العدو في مقابل نفي هذه الصفة عن المحتل الصهيوني.

ولفت الشيخ "حمود" إلى أن الرهان لصد التوجه الأمريكي الخطير لا يكون على الحكومات العربية، وإنما على أهل القدس خاصة والمقاومة في غزة ولبنان والشعوب العربية والاسلامية، مذكرًا بهبة الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك الأخيرة، في أعقاب تركيب الاحتلال البوابات الالكترونية على أحد أبوابه.

 الأزهر يحذر

 وبدوره حذر وكيل الأزهر الشريف في مصر "عزام شومان"  من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وشدد على رفض المساس بتاريخ القدس التي كانت وما زالت وستبقى عربية إسلامية حرة.

وأعلن الأزهر الشريف أن أبواب جهنم ستفتح على الغرب حال إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على نقل سفارتها إلى القدس.

 مطلوب وحدة ميدانية

 ومن وجهة نظر محللون سياسيون رأوا، في المحاولة الأمريكية الخطيرة، إكمالاً لأركان المشروع الاستعماري المعلن منذ عقود في المنطقة العربية بما فيها فلسطين، بهدف تقسيم المقسم فيها واضعافها لجهة السيطرة عليها، مطالبين بتوحيد الكل الفلسطيني والاتفاق على استراتيجية مواجهة للهجوم "الصهيوأمريكي".

وقال الخبير في الشأن الصهيوني د. "ناصر اللحام" إن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" هو أداة تنفيذ للخطوة المحضرة بصمت من قبل الحكومة الصهيونية منذ ستة اشهر، وذلك بعدما التف حوله اللوبي الصهيوني واليهود بالتزامن مع حملته الانتخابية، مضيفًا أن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لكيان العدو، سيقابله تقديم فتات الاسترضاء العرب والفلسطينيين عبر تجديد فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بواشنطن "6" أشهر، بالإضافة إلى مبدأ ما يعرف بـ "حل الدولتين".

وعن تفسيره لاتصال "ترامب" بزعماء الدول العربية وابلاغهم نيته نقل السفارة بلاده إلى القدس، أشار "اللحام" إلى أن الرئيس الأمريكي أراد من وراء ذلك استحقار العرب و أمتهانهم، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الشعب الفلسطيني أمام مشهد جديد لا ينفع فيه الغضب، وإنما يحتاج استراتيجية جديدة موحدة تختلف عن نظيراتها التي تنتهي باللعب من فوق وتحت الطاولة، متسائلاً :"هل تستطيع القيادة الفلسطينية أن تعلن فلسطين التاريخية أرض للفلسطينين في مقابل إعلان "ترامب" القدس عاصمة للكيان الغاصب؟!.

قرار استفزازي ..وصفعة للمتطبعين

من جانبه، اعتبر المفكر العربي ببيروت "معن بشور" قرار واشنطن إهانة واستفزاز لكل عربي ومسلم، في وقت عاد بالتاريخ للوراء ، مشبهاً ما قرار ترامب بوعد بلفور المشؤم عام "1917م"، ومبينًا أن الإجراء الأمريكي هو حصيلة صفقات امتدت على مدار قرن لتعرف الآن بـ "صفقة القرن" كما يطلق عليها.

ولفت "بشور" إلى أن تصريح "ترامب" المرتقب سيكون صفعة لكل من اعتبر نفسه جزءًا من هذه الصفقة، مطالبًا الشعوب العربية التحرك لدى حكامها لجهة دفعهم لاتخاذ مواقف على كل المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، بالإضافة إلى ضرورة إقفال جراح الأمة في الأقطار العربية ومن ثم الانتقال إلى المقاطعة الشاملة للولايات المتحدة.

دعوة لحراك واسع ..

وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة من اليوم وحتى الجمعة فعاليات غضب ستنطلق من كافة مراكز المدن على امتداد الوطن السليب والشتات، وسط دعوات لأوسع حراك شعبي والاعتصام أمام السفارات والقنصليات الأمريكية لمواجهة ورفض محاولة واشنطن نقل سفارتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لـ "كيان الاحتلال".

تجدر الإشارة إلى أن القرار الأمريكي لقي ردود فعل تحذيرية مستنكرة من العديد من الاقطار العربية والاسلامية، فيما يشهد الشارع الفلسطيني حالة استهجان وغضب تجاه قرار واشنطن المنحاز للاحتلال.

disqus comments here