وصف لإحدى العمليات التي نفذها الشهيد القائد عصام براهمة

الإعلام الحربي _ خاص

تاريخ العملية: مساء يوم الجمعة الموافق 16 / 10 / 1992 م.

منفذو العملية: الشهيد عصام براهمة والأسير المحرر المبعد لغزة عطا فلنة والأسير المرابط محمد فلنة.

موقع العملية: الطريق المؤدي إلى مستوطنة متتياهو بين قريتي خربتا وصفا برام الله.

نتائج العملية: مقتل مديرة مجلس مستوطنة متتياهو وهي مسئولة عن توطين المهاجرين الجدد في الكيان الصهيوني واسمها "يهوديت اوسترن" وجرح 9 آخرين بحسب اعتراف العدو.

التفاصيل الكاملة لعملية مستوطنة "متتياهو" البطولية

في مساء يوم الجمعة الموافق 16 / 10 / 1992 م توجه شهيدنا عصام براهمة ومعه اثنان من إخوانه المجاهدين وهما ( عطا فلنة ومحمد فلنة ) لتنفيذ عملية عسكرية في إحدى المستوطنات الصهيونية في منطقة رام الله اسمها متتياهو وتقع هذه المستوطنة على قمة جبل يطل على قريتي خربثا وصفا، ففي الساعة الثامنة والنصف من ليلة السبت توجه المجاهدون الثلاثة لتنفيذ العملية بواسطة عبوة ناسفة متوسطة الحجم من إعداد الشهيد القائد عصام براهمة وقد أقلت المجاهدين سيارة من نوع فيات وكان السائق المجاهد عطا فلنة وعندما اقتربوا من المنطقة المقرر ان تزرع فيها العبوة نزل الشهيد القائد عصام ومعه الأخ محمد فلنة وسارا بين الأشجار الكثيفة الموجودة على جانب الطريق وبقيت السيارة تسير على الشارع الرئيسي في المنطقة وهو الشارع الذي يصل بين رام الله والقدس طريق خربثا، وقد ذهب الأخ عطا فلنة الى قرية بلعين وصلى في مسجدها العشاء وعاد الى موقع العملية ولكنه لم يجدهما وقد انهيا المهمة ودبر حيلة لكي يبقى قريبا منهما للخروج بهما سريعا بعد إكمال المهمة حيث وضع السيارة جانبا وفتح غطاء الموتور واحدث بها عطلا مصطنعا لكي يكون حجة له بالوقوف في هذه المنطقة وفي هذه اللحظة حضر ميكانيكي سيارات وقال له هل تريد المساعدة ؟ وماذا حصل لسيارة ؟ فأجابه الأخ عطا فلنة فورا لا يوجد عطل والمشكلة سخونة الماتور وذهب الميكانيكي على الفور وظل الأخ عطا فلنة يروح ويجيء على الشارع قريبا من المجاهدين ليقوم بمهمة المراقبة والحراسة وحملهما فور انتهائهما من زرع العبوة.

وفور نزولهما من السيارة قام الشهيد عصام براهمة بحمل العبوة ولافتة كبيرة من الكرتون وكتب عليها ( لتعلم يا رابين ان هذه العملية ما هي إلا ضربة بسيطة ومقدمة لضربات أقوى من مجموعة عشاق الشهادة الجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وهذه العملية انتقاما للشهيد حسن براهمة وقد كان الشهيد المجاهد حسن براهمة رفيقا للشهيد القائد عصام واستشهد أثناء زرعه عبوة ناسفة بالقرب من قرية عنزة وعندما اقترب الشهيد عصام ورفيق دربه الأسير محمد فلنة من النقطة المحددة لزرع العبوة وقف الأخ المجاهد محمد فلنة بين الأشجار في الجانب الأخر وربط الحبل حاملا اللافتة بينما واصل شهيدنا عصام تقدمه بحذر حتى وصل النقطة المحددة وهي المفرق الذي يدخل الى المستوطنة ويقع هذا المفرق على منحنى ( زاوية ) ويوجد بالقرب منه شجرة خروب كبيرة تغطي أغصانها جزءا كبيرا من الشارع ووقف شهيدنا القائد عصام تحت الشجرة وكانت تستره أغصانها الكثيفة وقام بزرع العبوة وتفخيخها بشكل محكم وكانت العبوة مغطاة بأغصان الشجرة وبعد ان انتهى من زرع العبوة قام الشهيد عصام بوضع اللافتة في مكان بارز وبعيد نسبيا عن مكان العبوة حتى لا تتلف نتيجة الانفجار والحرائق التي ستنجم عنه وبعد ذلك عادا أدراجهما الى موقعهما في قرية صفا بالسيارة لكي يخليا المنطقة بسرعة قبل أن تنفجر العبوة في إحدى سيارات الجيش الصهيوني أو المستوطنين.

وصعدا جبلا يشرف على موقع العبوة ويقع هذا الجبل فوق قرية صفا وعند وصولهما الجبل كان باص صغير يخرج من المستوطنة وما ان وصل مكان العبوة حتى اختلط صراخهم بدوي الانفجار وقطع الباص المتطايرة في الهواء وإذا بالنيران والحرائق تملأ المنطقة ثم شاهدوا بعد ذلك سيارات الإسعاف والجيش والطائرات تصل المنطقة وعند ذلك انسحب المجاهدان بعيدا عن مكان الحادث وتوجها الى قرية صفا ليقضيا ليلتهما فيها وأثناء الليل تم فرض نظام منع التجول على جميع المنطقة القريبة من مكان الحادث وقد شمل المنع قرية صفا التي يتواجد فيها المجاهدون وعند أذان الفجر خرج شهيدنا القائد عصام من القرية متوجها الى الخليل وقد جاب معظم جبال تلك المنطقة وأمضى النهار وهو يمشى حتى حل الظلام فاستراح قليلا ثم واصل سيره حتى فجر اليوم الثاني وذلك من اجل ان يخرج من الدائرة التي فرض عليها نظام حظر التجول وقد ذكر شهيدنا انه أثناء الليل وقريبا من أذان الفجر جلس يستريح تحت زيتونة وكان الجو باردا ولم يكن معه ماء للشرب أو للوضوء.

وفى هذه اللحظات القاسية وإذا بنظره يقع على كومة من الشادر الذي يفرش تحت شجرة زيتون أثناء جمع المحصول حيث كان ذلك الوقت موسم قطف الزيتون عند ذلك نهض شهيدنا القائد عصام وتوجه الى الشادر ليغطى جسده من البرد وكم كانت مفاجأته عندما وجد تحت الشادر جالونات بلاستيكية مليئة بالماء فحمد الله على هذه الكرامة وتناول الماء وشرب وتوضأ وصلى الفجر ونام حتى بزغت الشمس وبعد ذلك واصل سيره حتى وصل الى بلدة دورا ومكث هناك يومين.

وأثناء وجوده في منطقة الخليل حدثت هناك عملية طعن جندي صهيوني ولذلك قرر شهيدنا القائد عصام ترك المنطقة والعودة الى قرية صفا الشامخة وقد نجح في الخروج من منطقة الخليل بعد ان سار ساعات طويلة في جبالها وبعد ذلك استقل سيارة حتى وصل مدينة رام الله.

وكان طوال هذه الفترة يمتشق سلاحه ويحمل أسلحة كثيرة ولذلك قام بشراء صندوق بصل من مدينة دورا وفكك سلاحه وأخفاه داخل الصندوق وواصل مشواره بالسيارة حتى وصل قرية صفا.

ومن الجدير بالذكر ان شهيدنا القائد عصام كان يحمل بطاقات هوية مزورة تحسبا من الحواجز ونقاط التفتيش المنتشرة على امتداد الطرق الرئيسية وكان دوما رائقا ومطمئنا برعاية الله وحمايته لأوليائه الصالحين يتنقل ما بين جنين ورام الله والخليل مع أخيه المجاهد عطا فلنة وكانا يحملان الأسلحة في سيارتهما ويعبران الطرق بمعية الله ويخترقان الحواجز الصهيونية في القدس وغيرها دون أي سؤال أو تفتيش وكان الشهيد القائد عصام براهمة دائما يذكر اخوانه وهم ذاهبون الى تنفيذ العمليات بقراءة القران وهذا سر النجاح لهم واعتاد الشهيد القائد عصام ان يقول لرفيق دربه الأخ المجاهد عطا فلنة دائما " لن استسلم ولن أعود للسجن أبدا أنا دائما مستعد أخوض معركة قوية مع جيش الاحتلال حتى أخر رصاصة معي واستشهد " وفي المقابل كان الأخ المجاهد عطا فلنة يحث القائد عصام براهمة ويصر عليه لكي يتزوج من خطيبته في قرية صفا برام الله وكان الشهيد يحب قرية صفا كثيرا وقالها أكثر من مرة أنه يرتاح فيها ويطمئن وكان رد شهيدنا على الأخ عطا فلنة انه بعد العملية سيتزوج ولكنه استشهد.

وصل الشهيد القائد عصام قرية عنزة يوم الاربعاء الساعة الرابعة بعد العصر يوم 21 / 10 / 1992م وكان مشوارا حافلا بالمخاطر لكنه حافل بالانتصارات والكرامات والرعاية الإلهية ولقد استفاد الشهيد عصام من هذه التجربة حيث لاحظ تدفق السيارات الى منطقة الحادث بعد العملية لذلك استنتج انه كان من المفترض زرع أكثر من عبوة على طريق المستوطنة من أجل تفجير أكبر عدد ممكن من الحافلات الصهيونية وكان يقول لو كان هناك عبوة أخرى على نفس الطريق وعلى مسافة معينة من العبوة الأولى لشكل ذلك ضربة ساحقة وعنيفة للعدو المجرم ولذا كان الشهيد القائد يفكر بتنفيذ هذه الخطة في المستقبل وللعلم كان متمرساً وماهراً في إعداد وزرع العبوات وله باع طويل في هذا المجال وقد نجح في تفجير أكثر من عبوة على طريق جنين نابلس بالقرب من قريته وتسبب انفجار تلك العبوات بإصابة أكثر من جندي بجراح وقد اعترف العدو ببعض هذه العمليات البطولية.

وللعلم أيضاً فان هذه العملية كانت أول عملية من نوعها في الانتفاضة الأولى وقد شاءت الأقدار ان يلتقي الشهيد القائد عصام براهمة والأخ المجاهد عطا فلنة والأخ فواز عمرو من بلدة دورا بعد العملية بأيام وكان الأخ فواز عمر سعيدا جدا ويقول الحمد لله الذي أكرمنا بهذه العملية المميزة والتي لم يسبقنا إليها احد وبعد العملية بدأ الشهيد المهندس يحيى عياش القيام بعمليات مشابهة لعمليات الجهاد الإسلامي.

disqus comments here