محللون: منع الكابينت تسليم شهداء "نفق الحرية" هدفه المساومة

الثلاثاء 19 ديسمبر 2017

الإعلام الحربي _ خاص

لم تكن سياسة احتجاز جثامين الشهداء في ما يسمى بـ "مقابر الأرقام"، حديثة العهد، فمنذ قيام الكيان الصهيوني فوق أرض فلسطين قبل نحو سبعين عاماً، والحكومات الصهيونية المتعاقبة تتفنن في اذلال الأحياء والأموات من ابناء شعبنا الفلسطيني والعربي عبر ابداعها لطرق ووسائل وأساليب اجرامية لم يعهدها العالم من قبل ... وحتى ان القوانين الدولية والانسانية جرمتها إلا أن حكومة الكيان تصر على ضرب كافة القوانين الدولية بعرض والتعالي على المجتمع الدولي.

وتشير بعض التقارير الصحفية إلى أن تاريخ إنشاء مقابر الأرقام غير محدد، حيث أن أول عمليات دفن كانت في حرب عام  48 وكانت بشكل عشوائي، ومن ثم أصبحت فيما بعد أكثر تنظيمًا في عام1967م، وتخضع لإشراف وزارة داخلية الكيان الصهيوني.

وكان ما يسمى بالمجلس الوزاري الصهيوني المصغر "الكابنيت"، قرر أمس الاثنين، عدم تسليم جثامين شهداء "نفق الحرية" التابع لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الذي قصفه الجيش الصهيوني في نهاية شهر أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

وجاء ذلك في أعقاب جلسة ثانية عقدها الكابنيت منذ أمس الأول لبحث قرار المحكمة الصهيونية العليا بشأن تسليم جثامين شهداء نفق سرايا القدس.

قوانين مزاجية حسب الائتلاف

المختص بالشأن الصهيوني باسم أبو عطايا رأى أن الكيان الصهيوني لا يحتاج لقانون من أجل أن يقوم بمثل هذه الأمور الخارجة عن كل تصور، مبيناً أن القانون الصهيوني  يضعه ما يسمى بـ( الكنيست ) حسب ما يريد ووقت ما يريد ويخضع لمزاج وطبيعة الائتلافات التي تشكلها حكومة الاحتلال.

وقال ابو عطايا خلال لقاء مع "الإعلام الحربي" نحن نعلم أن الائتلاف اليميني المشكل في دولة الاحتلال هو من يصدر القوانين حسب الحاجة والرغبة، وإن كان وجود  هذه القوانين أو عدمها لا يمنع من احتجاز جثامين الشهداء"، مشيراً إلى أن كيان الاحتلال قام باحتجاز العديد من جثامين الشهداء بصورة كبيرة منذ سنوات في مقابر سرِّية وأخرى تم الكشف عنها .. لكن العدد الحقيقي لا زال مجهولاً.

وأكد أبو عطايا أن المصادقة على القانون أو العكس، تأتي من أجل الاجراءات القانونية التي تحدث داخل دولة الاحتلال، لكن القانون الدولي والمنظمات الدولية لا تعترف بهذا الاحتجاز، بل وتجرمه، منوهاً أن  الحديث عن سن قانون يجيز احتجاز جثامين الشهداء داخل الكيان فقط حتى لا يتم رفع قضايا للمحكمة العليا الصهيونية بهذا الأمر.

ورداً على سؤال ما الذي تريده حكومة الاحتلال من احتجاز جثامين الشهداء ؟، أوضح أن الهدف من احتجاز جثامين الشهداء وخاصة شهداء نفق الحرية لأجل استخدامهم كورقة ضغط  وابتزاز للمقاومة لمعرفة مصير جنودهم المحتجزين داخل القطاع، والتفاوض عليهم.

واستطرد في القول:" الهدف العام من حجز جثامين الشهداء يكمن في رغبة الكيان تعذيب ذوي الشهداء، كما أنه لا يريد أن يكافئ هؤلاء الشهداء بأن يحظوا بمكانة أو دفن لائق بهم بعد تسليم جثامينهم، لأن دولة الاحتلال تزداد غيظاً من هذه المشاهد التي يتمناها أهالي الجنود الصهاينة لأبنائهم الذين يقتلوا في مواجهات مع المقاومة.

حالة تناغم

وأما عن المهلة التي وضعتها المحكمة العليا للكيان؟، يرى أبو عطايا أن المحكمة العليا والتشريع في دولة الاحتلال ( الكنيست ) لديهم حالة من التناغم بما يعطي فرصة لكل منهما أن يأخذ وقته الكامل ليجعل  مثل هذه القرارات العنصرية قانونيةً، لافتاً إلى أن الأمر في احتجاز هؤلاء الشهداء أمر غير مقبول قانونيا في دولة الاحتلال، ولأجل أن يصبح قانونيا يجب أن يكون هناك قانون تصادق عليه المحكمة بالقراءة الأولى والثانية والثالثة، ونظراً لأن  من سيصدر هذا القانون ( الكنيست ) سيتم الإيعاز للمحكمة بإعطاء هذا الوقت الكافي لإصدار هذا القانون.

حجز بهدف الضغط

واتفق المختص بالشأن الصهيوني الكاتب والمحلل السياسي منصور أبو كريم، مع نظيره باسم أبو عطايا، مؤكداً أن حكومة الاحتلال الصهيوني تحاول استخدام قضية جثامين الشهداء كورقة مساومة وضغط، لتحقيق أهداف سياسية تتعلق بالضغط على المقاومة الفلسطينية للحصول على معلومات حول جنودها المحتجزين في غزة بعد حرب عام 2014م.

انتهاك للاتفاقيات

أستاذ القانون الدولي الدكتور سعيد أبو فأرة أكد بأن الكيان الصهيوني  "دولة" متغطرسة تحتجز جثامين الشهداء في داخل المقابر ولربما داخل الثلاجات، وهم يعتبرون بأن لهم الحق في شخص هو في التصرف فيه وهو الأمر المخالف للاتفاقيات الدولية كاتفاقية منع التعذيب واتفاقية الإعلان العالمي للحقوق الدولية والعهد الدولي واتفاقيات جنيف والخاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين ".

ويشير أبو فأرة بأن ما يمارسه الكيان يشكل انتهاكاً للحق في الحياة والممات حيث ينص القانون بأنه يجب إعطاء الإنسان الحق في دفنه وعمل له ما يلزم، وما يمارسه العدو انتهاك للاتفاقيات كافة.

أبنائنا شهداء أحياء

من جانبهم أكد ذوي شهداء نفق الحرية، رفضهم القاطع لسياسة الاحتلال الصهيونية الرامية إلى استفزاز المقاومة لمعرفة مصير جنودهم المحتجزين لديها، مؤكدين على ضرورة أن لا تتعاطى المقاومة مع تلك الاستفزازات وان تصر على ابرام صفقة مشرفة تخرج من خلالها آلاف الأسرى الأحياء الذين يموتون كل يوم في سجون الاحتلال، بالإضافة الى شهداء مقابر الارقام.

وقال والد الشهيد محمد البحيصي الذي ارتقى نجله في نفق الحرية:" ابني ورفاقه شهداء أحياء عند ربهم، ووجود أجسادهم في بطن الأرض أو لدى العدو الصهيوني في مقابر الارقام، فهم في المحصلة في بطن أرضنا المقدسة التي احتضنتهم كما تحتضن الأم وليدها، وعزائنا انهم احياء عند ربهم يرزقون".

وأكد البحيصي أنه ليس لديه أدنى شك أنه وكل أباء شهداء مقابر الأرقام سيروا أبنائهم، وسيزفونهم في عرس فلسطيني يليق بعطائهم وجهادهم وشهادتهم التي شرفنا بها وبكرم الله واصطفائه لهم.