صور.. الشهيد المجاهد حسين نصر الله .. صدق النيّة فصدقه الله

الأربعاء 03 يناير 2018

الإعلام الحربي – خاص

صعبة تلك الكلمات عند وصف طُهر عطائكم أيها العظماء، فأي الكلمات تجزيكم وانتم يا من كنتم تصنعون لنا طريق النصر،  رحلت مسرعاً يا أبا عبد الرحمن بعد أن فرحت بمولودك البكر الذي جاءك بعد ثلاثة سنوات من الصبر والأمل ، فكانت شهادتك دليل صدقك مع الله...

مضيت مجاهداً  فوق ثرى أرض الرباط حين عز الجهاد، وخضت غبار المعارك حين عز القتال، وحملت السلاح في زمن الذل والهوان ، وقبضت على جمرتي الدين والوطن وصعدت والدنيا من حولك في هبوط، وانحطاط .. نعم أشعلت الثورة والأمل والدم حين حاول الآخرون اطفاءها بفعل فعلهم المشين .. ها انت  ذهبت  إلى الشهادة فداءً للدين والأمة والوطن السليب، فيما هم في سوق النخاسة غارقون لا نعرف عن أي شيء يبحثون كي يبيعون بعد ان باعوا انفسهم للغرب وتسابقوا لارضائه.

ميلاد بطل

أبصر الشهيد المجاهد حسين غازي نصر الله "ابو عبد الرحمن" النور بتاريخ الثامن من فبراير من العام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين، لأسرة فلسطينية مجاهدة تعرف واجبها نحو دينها ووطنها، تعود اصولها لحي الشجاعية بمدينة غزة. 

وتلقى شهيدنا  تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدرسة "ذات الصواري" في حي الكرامة شمال قطاع غزة، وانتقل للتعليم المهني حيث تعلم مهنة الكهرباء بكلية غزة التقنية.

والد الشهيد غازي نصر الله "أبو طلعت" تحدث لـ "للإعلام الحربي" عن نجله حسين قائلاً :" رحمه الله كان شاباً طيباً خلوقا، ضحوكاً"، مؤكداً أن علاقته بنجله كانت اشبه بعلاقة الصديق بصديقه والأخ بأخيه لما كان يتميز به الشهيد من شخصية رجولية قل نظيرها .

مواقف لا تنسى

واسهب أبو طلعت في الحدث عن  صفات نجله الشهيد حسين قائلاً: "تميز ابني الحبيب حسين ببساطته وشجاعته وهدوئه وتواضعه، فكان نعم الابن الحبيب على قلبي، الذي منذ ارتقائه لم تغب عن عيني صورة وجهه البسام، وعن سمعي كلماته التي تنم على عظم الانتماء لهذا الدين"، موضحاً أن فراق نجله كان صعباً وقاسياً على نفسه التي اعتادت على رؤيته ومجالسته ومشاورته في كافة تفاصيل الحياة.

وعن طبيعة عمله أوضح أبو طلعت أن نجله الشهيد "حسين" كان يتمتع بالسرّية التامة  والجديةِ  في الامور التي تتعلق بالعمل الجهادي المقاوم للاحتلال.

وأكمل قائلاً :" نعم اليوم سأقولها وبلسان صادق كنت أتوقع استشهاده في أية لحظة وكنت أعلم بأنه من جنود سرايا القدس، لقد قالها لي مراراً وتكراراً أنا يا أبي ليس رجل دنيا وسوف أرحل عما قريب، فلا تحرمني رضاك علي".

ولفت إلى أن نجله كان في هذه الأيام التي ارتقى فيها لعلياء المجد شهيداً من أسعد الناس، لأن الله رزقه بعد ثلاث سنوات من زواجه بطفله البكر "عبد الرحمن" الذي رأى النور قبل أيام من ارتقاء والده، سائلاً المولى عز وجل ان يمده بطول العمر ليعد ابنه على درب أبيه.

وأوضح أبو طلعت ان كل شيء كان يوحي أن نجله  "حسين" كان يتطلع للشهادة في سبيل الله، قائلاً :" كنت قد جهزت له شقة كما وعدته، وعندما اهديته مفاتيحها، مباركاً له اياها، رد علي قائلاً الشقة لمن سيسكنها يا والدي، اما أنا فاخترت العيش في مكان اخر بعيداً عن هذه الدنيا الفانية".

واكمل قائلاً :" صدق  حسين ربه فصدقه الله أن أكرمه بما سعى وتمنى .. "، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل نجله في علياء المجد مع الشهداء والصديقين. 

الأم الصابرة

أما والدته الحاجة أم طلعت فقالت بصوت خافت حزين أخفى بين طياته حزناً شديداً : "كان حسين رحمه الله محبوباً من الجميع حتى من الجيران الذين لم يشتكوا منه أبداً منذ صغره حتى لحظة استشهاده، فقد تربى تربية صالحة طيبة والحمد لله، وأذكر عندما جاء وقال لي زوجتي حامل من شدة فرحه كادت أن تنزل من عينيه الدمعة، لأن حمل زوجته جاء بعد سنوات من زواجه".

واستذكرت أيضاً مواقف كثيرة له تدل على حبه الشديد لوالدته وطاعته لها حيث بينت أن الشهيد  أبا عبد الرحمن  كان عندما يأتي من عمله في ساعات متأخرة من الليل، ويحرص على زيارته لها وتقبيله لرأسها ويديها وكذلك قبل خروجه.

وتطرقت الأم الصابرة إلى العديد من المواقف التي تدل على نبل الشهيد وبره لوالديه وصلته لأرحامه، داعية المولى عز وجل ان يتقبله في علياء المجد.

الزوجة المحتسبة

من جانبها، قالت الزوجة الصابرة المحتسبة "أم عبد الرحمن" بصوت خافت حزين: "من أين أبدأ..! من حُبه لزوجته وأهل بيته، أم من شغفه الكبير وسعيه الحثيث لطلب الشهادة في سبيل الله، أم عن وقته الثمين الذي كان يقضيه بجانبي طوال فترة حملي، أم عن أيام مضت كنت فيها من أسعد نساء الأرض معه،  فكل لحظة معه كان ت لي حكاية جميلة"، موضحةً أن عزائها فيه انه نال الشهادة التي كان يرقبها ويسعى إليها ليكون إلى جوار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه الاطهار والشهداء تحت عرش الرحمن.

وأكملت الزوجة المحتسبة حديثها لـ"الإعلام الحربي" قائلةً : "عشت أحلى أيام حياتي بجانب زوجي حسين الذي كان حنوناً علينا جميعاً، ولم يقصر معنا بشيء"، مبينةً أن حسين لم يكن يبخل على أسرته وأهل بيته بشيء، وكان يقدم لهم كل ما يستطيع.

وأضافت: "منذ قدوم طفلنا الأول عبد الرحمن بعد ثلاثة أعوام من زواجنا، فرح فرحاً شديداً، فكان دائماً يحتضنه ويلاعبه، ولا يتركه إلا حين الخروج للعمل، ثم يعود متهلفاً لتقبيله وحمله بين ذراعيه".

 توقفت الزوجة الصابرة عن الحديث هنيهة وكأن دمعة يتيمة حبستها في مقلتها لتقول :" كم كنت أن اتمنى ان اعيش معه بقية حياتي، ولكن قدر الله اصطفاه، والله أسأل يجمعني به وبنجله وبكل احبابه في الفردوس الأعلى مع الشهداء والصديقين".

الأخ الحنون

أما شقيقه  "أبو يحيى"، فأكد أنه منذ ارتقاء شقيقه  حسين لم تغب صورته عن ذهنه، ففي كل مكان ترك الشهيد له ذكرى وغصة" ، مؤكداً أن أكثر شيء يؤلمه ابن شقيقه "عبد الرحمن" الذي جاء إلى هذه الدنيا وقد ارتقى والده شهيداً قبل أن يسعد بحنانه وطيبة قلبه .

وعن أخر المواقف التي دارت بينه وبين شقيقه الشهيد ابو عبد الرحمن قال: "أخي حسين دار بيني وبينه حديث قبل استشهاده بأسبوع قال لي ممازحاً عن قريب بإذن الله سأحظى بشرف عظيم، وحينها ستقف لتضرب لي التحية".

مشواره الجهادي

أبو خالد القائد المجاهد في سرايا القدس واحد رفاق درب الشهيد تحدث لـ"الاعلام الحربي" عن المشوار الجهادي قائلاً: "التزم شهيدنا حسين في مسجد طارق بن زياد وشارك في كافة فعاليات الحركة وقد اثبت شجاعته وبسالته، فتم ترشيحه ليكون جندياً من جنود سرايا القدس في عام  2010 م، حيث شارك المجاهدين في عدة مهام جهادية وكذلك الرباط على الثغور، والتحق في وحدة الهندسة بالكتيبة الغربية، وكان يقوم بإتقان العمل بنفسه، مؤكداً حب الشهيد للجهاد في سبيل الله.

وختم قائلاً :" تمنى الشهادة  ونالها بشرف وعزة، ليكون في ركب الخالدين"، سائلاً المولى عز وجل ان يرزقه ورفاقه النصر والنصر والشهادة في سبيل الله.

رحلة الخلود

في تاريخ 12/12/2017م ارتقى شهيدنا المجاهد حسين نصر الله  "أبو عبد الرحمن" إلى علياء المجد والخلود برفقة الشهيد المجاهد "مصطفى السلطان"، خلال مهمة جهادية لسرايا القدس شمال قطاع غزة، ليسطرا بدمائهما أروع ملاحم البطولة والعزة والفداء، تقبل الله شهيدنا وكل الشهداء في علياء المجد والخلود ورزق أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.