قانون إعدام منفذي العمليات.. الفتيل الذي سينفجر في وجه الاحتلال

الاعلام الحربي _ خاص

لا يتوانى الكيان الصهيوني بشقيه (العسكري والسياسي) عن بذل كل وسيلة من شأنها التضييق على شعبنا الفلسطيني وحرمانه من أبسط حقوقه الدفاع عن نفسه وأرضه ومقدساته، فمنذ اندلاع انتفاضة القدس التي أشعل لهيبها الشهيدين ضياء التلاحمة ومهند الحلبي والعدو الصهيوني يمارس أعتى أشكال العنجهية المتمثلة بالإعدامات الميدانية  بدون أي وجه حق ضد أي فلسطيني أو فلسطينية كبيراً كان أو طفل صغير.

مبررات واهية

ولتبرير تلك الجرائم وارتكاب المزيد منها بحق أسرانا، لجأ العدو الصهيوني إلى اصدار قوانين عنصرية جديدة ضد الفلسطينيين، كان آخرها اصدار قانون اعدام منفذي العمليات، في سياق شرعنة ما يتم على الأرض من جرائم ومنح رخصة لارتكاب المزيد، بهدف  كسر ارادة شعبنا ودب الرعب في نفوس شبابه التواقين للشهادة رغم كل هذه الاجراءات وغيرها التي تبددت أمام صمود وبسالة شعبنا الطامح للحرية.

وينص مشروع القانون الصهيوني القديم المتجدد على فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين من منفذي العمليات ضد الصهاينة، علما أنه سبق وأن قدم في عام 2015 وتم إسقاطه بالتصويت في ما يسمى بـ الكنيست، وقدم مجددا في أعقاب عملية الطعن التي وقعت في مستوطنة "حلميش"، في يوليو الماضي.

التصديق على القانون جاء بعد مبررات واهية ساقها وزير حرب الاحتلال " أفيغدور ليبرمان" الذي  ادعى فيها أن قانون الإعدام معتمد في بعض الدول الغربية ومنها أمريكا، التي تحكم بالإعدام  سنوياً أكثر من 30 حكما، وعليه قال : "لا يوجد سبب يمنعنا من اتباع طريق أكبر دولة ديمقراطية في العالم".

قوانين عنصرية وفاشية

وبدوره وصف وزير شؤون الاسرى والمحررين عيسى قراقع، القوانين الصهيونية بالعنصرية والفاشية، مؤكداً أن القوانين الصهيونية تنتهك القانون الدولي الانساني وكرامة الأسرى وتستهدف تجريم النضال الوطني الفلسطيني ونزع الشرعية عن نضال الأسرى ومكانتهم القانونية كأسرى حرية ومقاومين في سبيل حق تقرير المصير.

ودعا قراقع كافة البرلمانات في العالم الى التصدي ومواجهة القوانين الصهيونية المعادية لحقوق الانسان وللعدالة الانسانية وللشرعية الدولية والتي تعمق الاحتلال والقمع والبطش بحق شعبنا الفلسطيني.

وقال قراقع :" سنتوجه الى محكمة العدل الدولية لاستصدار فتوى حول المكانة القانونية للأسرى وفق القانون الدولي وسوف نستخدم كل الأدوات القانونية للدفاع عن شرعية نضال المعتقلين وصفتهم القانونية والشرعية، ولن نخضع للقوانين العنصرية الصهيونية، وسوف نستمر في حماية أسرانا وعائلاتهم ضحايا الاحتلال الصهيوني وارهاب دولة كيانه المنظم".

وعن الخطوات التي سيتم اتخاذها ، أكد قراقع أنه في حال أصرت حكومة الاحتلال على اقرار القانون العنصري وغير الشرعي بإعدام المعتقلين الفلسطينيين ، سيتم مقاطعة محاكم الاحتلال الصهيونية ، مؤكداً أن هذا القرار سيؤدي الى انتفاضة وتمرد ضد ما يسمى بجهاز القضاء الصهيوني وعدم التعاطي مع المحاكم العسكرية لديه.

قانون لسلب الحقوق

ومن جانبها استنكرت مؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى ومركز حريات، مصادقة ما يسمى بـ "الكنيست الصهيوني" على مشروع قانون يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام على من يقوم بـ "اعتداء على حياة صهاينة" .

وقالت المؤسسة:" العقوبة موجودة في الأوامر العسكرية للاحتلال، ولم تستخدم المحاكم العسكرية هذه الصلاحية حتى الآن، وعلى الرغم من ذلك، فأن قوات الاحتلال تقوم بإعدام الفلسطينيين من خلال سياسة ممنهجة في قتل الفلسطينيين خارج نطاق القانون، وفق المؤسسات".

وأوضحت المؤسسات أن المادة رقم 6 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تحرم تطبيق عقوبة الإعدام في حال عدم حصول المتهم على محاكمة عادلة.

وذكرت أن المحاكم العسكرية للاحتلال تمنع وبشكل ممنهج الأسرى الفلسطينيين من الحصول على محاكمة عادلة، كما ولا تتوافق هذه المحاكم مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وبالتالي فأن عقوبة الإعدام هي عقوبة غير قانونية.

ولفتت إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت عدد من القرارات التي تطالب بتقييد تطبيق عقوبة الإعدام، ومنعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان استخدام عقوبة الإعدام تمامًا.

وأضافت "عطفًا على ما سبق، قالت المؤسسات الحقوقية إن مشروع القانون الجديد ما هو إلا استمرار لسياسة الاحتلال العنصرية ضد الشعب الفلسطيني"، مبينةً أنه في الوقت الذي تحرم فيه قوات الاحتلال الفلسطينيين من حقوقهم في الاستقلال وتقرير المصير، وبتطبيقها عقوبة الإعدام تجرد الفلسطينيين من كامل إنسانيتهم.

ودعت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية المجتمع الدولي لمحاسبة الاحتلال على الجرائم التي يقترفها بحق الفلسطينيين، والمجتمع الدولي بتقديم المساعدة لها لكي تتمكن من ممارسة دورها المتمثل في حماية الفلسطينيين ضمن نطاق القانون الدولي.

مطلوب مواجهته

في حين دعا مدير مركز الأسرى للدراسات الدكتور رأفت حمدونة، إلى مواجهة ما يسمى بقانون " اعدام الأسرى الفلسطينيين " الذى تم التصويت عليه فيما يسمى بـ " الكنيست الصهيوني" بالقراءة الاولى الأربعاء الماضي بثلاث وسائل " قانونية واعلامية وجماهيرية".

وقال د. حمدونة:" نحن بحاجة لجهود على المستوى القانوني في قضية الأسرى لتثبيت مكانتهم القانونية كطلاب حرية استناداً إلى حق الدفاع الشرعي عن النفس، وحق تقرير المصير وفق توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة التي نادت لاحترام وتأمين ممارسة هذا الحق ، ودحض الرواية الصهيونية بتصوير الأسرى كإرهابيين وسجناء على خلفية جنح ومخالفات" ، مؤكداً  على الإجماع القانوني والقيمي والأخلاقي والإنساني المتفق عليه ، والتأكيد على حقوقهم الإنسانية.

وأشار حمدونة إلى ان المادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع والتي تطالب بمعاملة إنسانية لجميع الأشخاص (الأسرى والمعتقلين) سواء، وعدم تعريضهم للأذى، وتحرم على الدولة الآسرة الإيذاء أو القتل، والتشويه، والتعذيب، والمعاملة القاسية، واللاإنسانية، والمهينة، واحتجاز الرهائن، والمحاكمة غير العادلة) ، مطالباً بضرورة التعاون مع مجموعات ضغط دولية ومنظمات حقوقية وانسانية ومع البرلمانات الدولية والمجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف تمرير هذا القانون بالقراءة الثانية والثالثة لعدم استناده للقانون والعدالة الانسانية .

وأكد مدير مركز الأسرى على ضرورة أن يكون إلى جانب الجهد القانون جهد إعلامي يتجاوز التقليد ومحاكاة الذات، مشدداً على أهمية  تدويل ملف الأسرى والتعريف بقضيتهم ، ومواجهة الماكنة الاعلامية الصهيونية  بنقل الحقيقة بلغات متعددة وبشكل إبداعي لا يقتصر على الخبر.

ودعا إلى أهمية وضرورة استخدام كل أشكال التكنولوجيا والسوشيال ميديا للدفاع عن الأسرى ، في أعقاب الهجمة غير المسبوقة عليهم داخلياً وخارجياً لتشويه نضالاتهم.

وحث حمدونة  وسائل الاعلام على ضرورة الاستناد للجانب القانونى في أي رواية يتم تقديمها للعالم لأجل الدفاع عن الأسرى.

وتطرق حمدونة إلى الحاجة الماسة  لجهد جماهيري بالتعاون مع الأصدقاء فى كل العالم ، لتشكيل حالة ضغط ، والتحرك على المستوى الفلسطيني والعربي والدولي بأنشطة متنوعة ، لتعريف العالم بانتهاكات دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني عامة ، والأسرى والمعتقلين الفلسطينيين خاصة ، وابراز أهم الانتهاكات بحق كافة المعتقلين وخاصة مع الأطفال والنساء والمرضى ، والاعتقال الإداري بدون لوائح اتهام وبملفات سرية، وعدم الالتزام بالحقوق الأساسية والانسانية بحق الأسرى وذويهم.

disqus comments here