الإعلام الحربي – خاص
هكذا هي الحياة من ترحال إلى ترحال، ومن تضحية إلى تضحية، ومن لقاء إلى فراق، فعلى ضفاف المجد يلتقي العظماء وفي طريق الإسلام يسير الشرفاء, أبا معاذ ذاك الشعاع المضيء على طريق القدس وفلسطين، حمل سيف العودة إلى تلك الديار واتخذ من الإسلام نهجاً وسبيلاً للوصول, أبا معاذ سيزهر الدم القاني حباً وعشقاً أملاً ونوراً، وهناك على أعتاب القدس ستكون أنت الحرف والكلمة وكل العبارات ستكتب وفاء لدمائك الطاهرة.
في كل عام تعود إلى الاذهان والذاكرة المغروسة في عقولنا وأرواحناَ ذكرى حياة قائداً ومجاهداً وبطلاً من أبطال الجهاد الإسلامي وسرايا القدس, إنه الشهيد القائد يوسف السميري (أبا معاذ).
الإعلام الحربي لسرايا القدس كان له الدور بإجراء مقابلة مع أبو محمد القيادي في سرايا القدس وأحد المقربين من الشهيد يوسف السميري على شرف الذكرى السنوية لاستشهاده.
حيث تحدث القيادي أبو محمد ل"الإعلام الحربي " قائلاً: اليوم و بعد مرور 10 أعوام على رحيلك أيها القائد أخي ورفيقي أبا معاذ نستذكرك بشموخك وبطولتك عندما تفقدك ميادين الجهاد والمقاومة.
واستكمل أبو محمد حديثه كان الشهيد يوسف السميري قد انخرط في مسيرة الدم والشهادة وحركة الجهاد الإسلامي منذ عام 1984م فقام بتأسيس أول خلية عسكرية في منطقة القرارة ووادي السلقا تحت قيادة الشهيد الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي , ونظراً لنشاطه العسكري قام العدو باعتقال الشهيد أبو معاذ عام 1984م وخرج عام 1987م لكنه خرج أشد صلابة وقوة وأكثر عزماً على استكمال المسيرة التي انخرط فيها وتتلمذاً على يد الشقاقي الأمين -رحمه الله- ليشارك برفقة الشهيد القائد محمود الخواجا بتأسيس المسمى الجديد للجناح العسكري "القوى الإسلامية المجاهدة قسم " في منطقة القرارة وشارك في العديد من العمليات البطولية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه وخاصة في مستوطنتي كسوفيم وكفارداروم سابقاً تلك العمليات التي قتل وأصيب بها العديد من الصهاينة.
وأضاف القيادي أبو محمد أن العدو الصهيوني عاد واعتقل القائد أبا معاذ وذلك عام 1991م وأفرج عنه بعد ثلاثة أعوام ليخرج أشد صلابة من الاعتقال الأول، ويكون له البصمة الأولى والشرف في المشاركة في عملية كفارداروم البطولية الاستشهادية, و التي نفذها الاستشهادي خالد الخطيب من مخيم النصيرات ضد باص يقل جنوداً صهاينة وذلك عام1995 م والتي أسفرت عن مقتل ثمانية جنود صهاينة وإصابة العشرات ويومها كانت ضربة كالصاعقة على الكيان على أيدي الجهاد الإسلامي ومجاهدي قسم, ليأتي يومها ليتفقد مكان العملية رئيس وزراء العدو المجحوم رابين وقتها فكان لك سيدي أبا معاذ الشرف وأنت تضرب العدو في عقر دارهم.
وبين أبو محمد أن الشهيد القائد يوسف السميري بعد هذه العملية البطولية والتي تعتبر من أضخم العمليات التي شهدها قطاع غزة ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه أصبح مطلوباً لقوات العدو ومطارداً لأجهزة أمن السلطة, لكن أبا معاذ لم يأبى ذلك وأقسم على السير في الطريق التي اختارها نحو النصر والتمكين أو الشهادة التي كان دائماً يتمناها, ومع البدايات الأولى لانتفاضة الأقصى كان أول التلاميذ والقادة الذين انضموا للاسم الجديد للجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والذي حمل اسم سرايا القدس فشارك أبا معاذ بكل ما لديه من قوة وخبرة وحنكته العسكرية ليقاتل العدو الصهيوني, فكانت أولى العمليات التي شارك فيها عملية الاستشهادي نبيل العرعير وعمليتي جسر الموت التي نفذها الاستشهادي يحي أبو طه وعملية الاستشهادي أسعد العطي على طريق كسوفيم البطولية.
وذكر القيادي في السرايا أبو محمد أن الشهيد يوسف السميري قد أشرف على عملية الصيف الساخن من أرض المعركة عندما كان يقف على تلة كسوفيم المطلة على أحداث وساحة العملية ويدك الموقع بقذائف الهاون ليغطي على انسحاب المجاهدين, وكانت تربط الشهيد علاقات قوية وجيدة مع العديد من الشهداء القادة مقلد حميد وشادي مهنا ومحمود الخواجا ومحمد أبو عبدالله "أبو مرشد" وأيضاً تربطه علاقة قوية ومميزة مع باقي فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى.
وأكد أبو محمد أن العدو الصهيوني قد ركز جل وقته وعملائه لاعتقال ذلك القائد العنيد فكان الموعد مع الشهداء والأنبياء في جنان الله مساء يوم 4-3-2008م عندما قامت قوات كبيرة من قوات جيش العدو معززة بالجيبات والدبابات التي انطلقت من موقع وأحراش كسوفيم بغطاء من الطيران المروحي والاستطلاع وقامت بمحاصرة بيت القائد يوسف السميري في منطقة وادى السلقا, وطالبت أبو معاذ بتسليم نفسه فوراً، لكن وما هي إلا لحظات حتى يفاجئهم الأسد الذي خرج من عرينه رافضاً الاستسلام ومردد عبارته المشهورة شهادة ولا استسلام فكانت طلقات رصاصه المبارك تدوي سماء فلسطين فاشتبك مع الجيش الصهيوني لمدة تزيد عن أكثر من نصف ساعة بسلاحه البسيط موجهاً جيشاً جراراً وأقوي قوة عسكرية في المنطقة, ليقتل ويصيب العديد منهم وبعدها يرتقي أبا معاذ شهيداً مسطراً بدمائه الزكية خارطة فلسطين التاريخية من جديد، وكتب بحروف من دمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، رافضاً الاستسلام والذل والهوان فرحمك الله سيدي أبا معاذ وأسكنك فسيح جناته.
والجدير ذكره أن جيش العدو بقيادة وزير حربه آنداك بارك الذي أشرف على العملية من داخل كسوفيم قد أعلن عن اغتيال رأس الأفعى للجهاد الإسلامي وسماه العدو عملية الاغتيال بعملية الذئب المراوغ ويريد أن يعتقله حياً لكنه رفض الاستسلام وقاوم حتى الشهادة وآخر طلقة.
ويشار أن تلاميذ الشهيد القائد يوسف السميري في سرايا القدس لم ينتظروا كثيرا حتى كان الرد والانتقام لدمائه الطاهرة بعد أقل من 48 ساعة وقاموا باستهداف جيب قيادة صهيوني بعبوة كبيرة على السياج الزائل مع أراضينا المحتلة مما أدي لمقتل جنديين صهيونيين وإصابة آخرين بينهم ضابط صهيوني برتبة عقيد حسب اعتراف العدو في ذلك الوقت.

