باحث عسكري: المناورات "الصهيوأمريكية" تعكس قلقهم المتنامي

الإثنين 05 مارس 2018

الإعلام الحربي _ خاص

يبدو أن القلق على وجود الكيان الصهيوني فوق ارضنا الفلسطينية العربية الإسلامية المحتلة، لم يعد مقتصر على قادة الاحتلال الصهيوني وحدهم..، فهناك الكثير ممن باتوا يشاركون الكيان قلقه، فمشاركة الجيش الأمريكي الجيش الصهيوني في مناورات "جونيبر كوبرا"، التي بدأت أمس الأحد، والتي تجري للمرة التاسعة منذ عام 2001م، تحمل في طابعها وحجمها هذا العام دلالات كبيرة، تعكس حالة القلق المتنامي لدى الكيان ومن زرعه فوق أرضنا، ومن يثبت بنيانه المنهار.

وتستهدف المناورات التي بدأت امس الأحد  اختبار فاعلية التعاون بين منظومات الدفاع الجوي لكل من جيش الاحتلال والجيش الأميركي في تأمين العمق الصهيوني، وتقليص فرص تعرضه لأضرار كبيرة جراء إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ من أنواع مختلفة خلال الحروب المقبلة، وهي الأكبر في حجمها منذ انطلقت "جونيبر كوبرا" في عام 2001م.

تصوّرهم اختلف 

ويدلل حجم المناورات الكبير، ناهيك عن تضمنها تدريبات على اختبار فاعلية منظومات الدفاع الجوية في مناطق كثيرة وواسعة في جنوب ووسط وشمال فلسطين المحتلة، على حجم مخاوف "تل أبيب" من التبعات الخطيرة لاندلاع مواجهة مع "حزب الله" والمقاومة الفلسطينية تنهال فيها على جبهتها الداخلية عشرات الآلاف من الصواريخ التي ستطلقها قوى  المقاومة.

الباحث والمختص العسكري، أ. رامي أبو زبيدة ، أوضح  في حديث خاص لـ "الاعلام الحربي" أن المناورات التي تجري داخل الكيان يشارك فيها قوات أمريكية بعتادهم البحرية والجوية، مبيناً أن التصريحات الصادرة عن مراكز القرار داخل الكيان تزعم أن المناورات هدفها تعزيز التعاون والتنسيق المتبادل بين الجيشين (الصهيوني – الأمريكي) لرفع الجاهزية الدفاعية لأي تهديدات صاروخية تطال الكيان.

ولفت " أبو زبيدة " لوجود  تغييراً يحدث حالياً في التصوّر الأمني الصهيوني، لسبب امتلاك المقاومة صواريخ دقيقة التصويب ذات قدرة تفجيرية عالية، مبيناً أن القلق الصهيوني المتنامي سببه الخوف من إيران أن تقوم بتحويل خبراتها الصاروخية المتطورة لحزب الله والمقاومة الفلسطينية.

تخشى صواريخ المقاومة

وأكد أن قيادة جيش الاحتلال الصهيوني بدأت مؤخّراً الاستعداد للتعامل مع  كميات هائلة من الصواريخ بمختلف أنواعها وقُدراتها التدميرية ودقّة إصابتها، منوهاً أن التقديرات لدى قادة الاحتلال أن المقاومة اللبنانية  تمتلك نحو مائة وخمسون ألف صاروخ مختلف الابعاد والقدرات، بالإضافة إلى امتلاك المقاومة الفلسطينية للآلاف.

وحول طبيعة المناورات الصهيوأمريكية؟، قال أبو زبيدة :" المناورات تحاكي سيناريو يشمل وصول قوات أمريكية إلى الكيان وقيامها بالعمل جنبا إلى جنب مع منظومة الدفاع الجوي له في مهمة حماية سمائه".

واستطرد في القول :"كما وسوف تتدرب القوات على سيناريوهات محتملة لتهديدات صاروخية في جبهات مختلفة بمساعدة أنظمة تحاكي أنظمة السهم (حتس) الصهيونية، والقبة الحديدية والباتريوت ومقلاع داوود التي دخلت الخدمة العملياتية حديثا".

وتطرق إلى أن هذه المناورة تختلف عما سبقها بأنها تشمل نمطين من التدريبات على مواجهة الهجمات الصاروخية، أحدها يتمثل في اختبار مدى فاعلية منظومات الدفاع الجوي الأميركية "باتريوت" في التصدي بشكل فعلي  لهجمات صاروخية سبق أن تعرض لمثلها العمق الصهيوني، في حين أن النوع الثاني يتعلق بتدريبات تهدف إلى محاكاة هجمات صاروخية لم يسبق أن تعرض لها هذا العمق.

وأشار إلى أنه سيتدرب في هذه المناورة نحو  2500 ضابط وجندي أميركي، ينتمي معظمهم إلى منظومات الدفاع الجوي في قيادة الجيش الأميركي في أوروبا، إلى جانب 2000 عنصر من أطقم الدفاعات الجوية الصهيونية، على محاولة تقليص مستوى المخاطر الناجمة عن سقوط الصواريخ على العمق الصهيوني.

قدراتهم  تتآكل

ونوه المختص العسكري إلى أن حادثة اسقاط طائرة F16، ووجود الأسلحة المُضادة للطائرات لدى قوى المقاومة، إضافة إلى امتلاكها لصواريخ دقيقة، دفع قيادة جيش الاحتلال إلى البحث عن  بدائل كحلول أخرى تعمل على تجهيزها، حسب تسريباتهم.

 وعن ما هي البدائل التي يسعى جيش الاحتلال استحداثها ؟، نبّه أبو زبيدة إلى وجود قوة عسكرية جديدة تابعة للقوات البرية تم استحداثها، تعمل إنشاء منظومة قوة صاروخية فعّالة (صواريخ أرض – أرض) للمدى المتوسّط تنتهي في العام 2020م، تستطيع إطلاق كميات كبيرة في وقت قصيرة، مجدد التأكيد على حالة القلق التي يعيشها الكيان الصهيوني والتي دفعته لهذه المناورات لتعويض النقص الذي لديه، وتقليل لمخاطر المتنامية من احتمالية تفجر الأوضاع وتدحرجها لحرب واسعة تشمل الجبهتين الشمالية والجنوبية هو لازال غير مستعد لها.

رقابة وتعتيم

ويتضح من تتبع بيانات سلاح الجو الصهيوني، ومن تغطية وسائل الإعلام الصهيونية المقتضبة للتدريبات، أن الرقابة العسكرية تفرض تعتيماً على المناطق والأماكن التي يتم فيها نصب بطاريات الدفاع الجوي أو بالقرب منها خلال المناورات، وذلك لعدم منح "العدو" معلومات حول طابع المناطق والأهداف التي تخشى تل أبيب أن تتم إصابتها خلال الهجمات الصاروخية.

يُذكر أن صحيفة "معاريف" الصهيونية نقلت أخيراً عن ثلاثة من كبار موظفي الصناعات العسكرية الصهيونية السابقين قولهم إن كيان مطالبة بإخلاء نصف مليون مستوطن على الأقل من منطقة حيفا ومحيطها، خشية أن يتعرضوا لمخاطر كبيرة جراء سقوط صواريخ "حزب الله" على مجمعات الأمونيا ومحطات التكرير ومصانع البتروكيماويات في خليج حيفا.