عملية "شلومي" النوعية: زلزلت أركان العدو وكسرت نظرية أمنه

الاعلام الحربي – خاص

هم الأبطال الذين أذاقوا العدو الويلات بعملياتهم النوعية والبطولية، فاقتحموا السدود والحصون وضربوا العدو في عقر داره، رغم الاحتياطات الأمنية المشددة، ليؤكدوا من جديد أن لا حدود تمنعنا من الوصول إليكم أيها الصهاينة الجبناء في كل زمان ومكان، كي نذيقكم كاس المنون، ونمزق أجسادكم إلى أشلاء، ولنقول لكم أن لا وجود لكم فوق هذه الأرض المباركة.

في يوم 12/3/2002، قام مجاهدان من حركة الجهاد الإسلامي، وهما: غسان محمد الجدع (21 عاماً) من مخيم المية ومية بلبنان، ومحمد مصطفى عبد الوهاب (22 عاماً) من مخيم شاتيلا بلبنان، بتنفيذ عملية جهادية نوعية في مغتصبة شلومي، رداً على جريمة ارتقاء 31 شهيداً في جباليا ورام الله على يد قوات الاحتلال الصهيوني، إبان انتفاضة الأقصى المبارك التي اندلعت في أيلول / سبتمبر من العام 2000.

تفاصيل العملية النوعية
تمكن المجاهدان من التسلل من جنوب لبنان، إلى داخل فلسطين المحتلة، مستخدمين تقنيات أذهلت العدو الصهيوني لتخطي كل اجراءات العدو الأمنية على الشريط الحدودي الشائك بين لبنان وفلسطين المحتلة.

وتقدم المجاهدان إلى عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، وصولاً الى مغتصبة شلومي في الجليل وكمنا في مزرعة للموزن حتى حانت اللحظة المناسبة، وقاما باستهداف دورية لجنود جيش العدو، وألقيا مجموعة من القنابل، وخاضا معركة ضارية مع العشرات من الجنود الصهاينة تمكنا خلالها، من قتل سبعة من الجنود والمستوطنين الصهاينة بينهم ضابطان، وإصابة العديد منهم بجراح مختلفة بعد استهداف حافلة صهيونية بنيرانهم وقذائفهم.

بلبلة صهيونية
أحدثت عملية مغتصبة شلومي النوعية بلبلة أمنية وسياسية كبيرة في الكيان الصهيوني، ولم يستطع قادة أمن العدو الصهيوني وجنرالاته العسكريين تحديد ما إذا كان منفذا العملية قد عبرا الشريط الحدودي من لبنان، أم أنهما قدما من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما لم تستطع "اسرائيل" تحديد هوية الجهة التي تقف وراء العملية، في فشل ذريع لكل أجهزة أمنها واستخباراتها. فبعد أن وجهت أصابع الاتهام باتجاه فصائل المقاومة الفلسطينية (دون تحديد لجهة بعينها)، عادت واتهمت عناصر من حزب الله بتنفيذها.

لم يتبنى أمين عام حزب الله، سماحة السيد حسن نصر الله، في خطاب له بعد أيام، العملية، كما أنه لم يتبرأ منها، بل قال إنه "إن كل ما تتهمنا به "إسرائيل" سواء كان حقاً أو لم يكن، سواء ثبت أم لم يثبت، سواء كان واقعياً أم لم يكن، إن كل ما تتهمنا به في دعمنا ووقوفنا الى جانب شعبنا في فلسطين، هو شرف عظيم لنا ولحزب الله ولكل من يقف الى جانب حزب الله".

ضرب عمق الكيان الآمن
وقد عنونت الصحف الصهيونية الصادرة صباح اليوم التالي للعملية: "عملية شلومي: مجاهدو الانتفاضة يضربون العمق الآمن للكيان الصهيوني".

وأشارت الصحف الى أن هذه "الهجوم هو الأقوى منذ مدة طويلة الذي يضرب هذه المنطقة التي تعتبر العمق الآمن لكيان العدو. وتقديرات العدو كشفت عن تخطيط محكم من قبل منفذي العملية أدى الى الخسائر الصهيونية والإرباك الذي أصاب جيش الاحتلال وقيادته في المنطقة الشمالية بدا واضحاً من خلال المعلومات المتضاربة التي قدمها هؤلاء. ووقع الهجوم بالقرب من مغتصبة شلومي وكيبوتز ميتسوبا في الجليل الغربي."

وقد بدا الارتباك الصهيوني واضحاً حين اعلنت قوات العدو "أن ثلاثة من المهاجمين قتلوا وأن رابعاً ما زال حراً"، لتعود وتعلن أن "اثنين من المهاجمين قتلا وأنه يحتمل وجود ثلاثة آخرين شاركوا في الهجوم ما زالوا طلقاء، وهو ما استدعى استمرار استنفار قوات الاحتلال وعمليات التمشيط الجوي لكافة الأماكن التي يحتمل أن يتواجد فيها المهاجمون حتى حلول الليل".

وتحدثت وسائل إعلام العدو عن "استمرار تعرض المكان لإطلاق نار أدى الى تعذر نقل العديد من المصابين الذين بقوا لفترة غير قصيرة على الأرض كما اضطرتها لدعوة كافة المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة الى التزام منازلهم ومنعت التجول في شلومي ومحيطها وعمدت قوات العدو الى تمشيط الحدود الفلسطينية - اللبنانية دون أن تجد أي أثر لعملية تسلل، مما يعزز احتمال كون المهاجمين قدموا من داخل فلسطين المحتلة."

وقد أسهمت هذه العملية النوعية في تعقيد المشهد السياسي في المنطقة، ولا سيما أنها وقعت قبل أقل من أسبوعين على انعقاد القمة العربية في بيروت، حيث كان يجري التحضير وقتها لتبني مبادرة الأمير عبد الله، والتي لا تزال مطروحة على طاولة التسوية مع العدو الصهيوني تحت اسم "مبادرة السلام العربية". كما أنها استبقت وصول المبعوث الأمريكي الى الشرق الأوسط، أنطوني زيني.

صفعة قوية
ويضاف الى كل ذلك أن رئيس وزراء العدو حينها، صاحب مجزرتي صبرا وشاتيلا آريئيل شارون، اضطر الى تجرع مرارة العملية لأنها كانت بمثابة المسمار الذي أعلن نهاية نهجه الأمني في القضاء على انتفاضة الأقصى، ولا سيما أن هذه العملية تزامنت مع تطور فلسطيني تمثل بدخول قذائف الـ"R.P.G" حينها ساحة المعركة مع قوات العدو دفاعاً عن المخيمات في مواجهة الاجتياح الصهيوني، والتي توجت بعد أسابيع قليلة في الملحمة البطولية التي خاضها مجاهدو الجهاد الإسلامي في فلسطين في ملحمة مخيم جنين الأسطورية.

ومضت عدة أيام قبل إعلان العدو الصهيوني أن دورياته عثرت على سلم "مُقوس" استخدمه المقاومون لعبور الشريط الحدودي الشائك بينها وبين لبنان والتسلل لتنفيذ عملية شلومي.

وقد بث هذا الاكتشاف الذعر في قلوب جنرالات العدو ومستوطنيه وقامت قواته بتشديد التدابير التي كانت اتخذتها عند أطراف مستوطنتي شلومي ونهاريا إثر العملية.

وشوهدت ثلاث ناقلات جند ترابط عند أطراف شلومي، فيما كان الجنود الصهاينة يوجهون أسلحتهم الرشاشة في اتجاه الأراضي اللبنانية.

وأقام الجيش الصهيوني برج مراقبة قبالة بوابة «رامية» عند الحدود اللبنانية الجنوبية. وحلقت طائرتان مروحيتان على «الخط الازرق» الذي رسمته القوة الدولية على حدود لبنان الجنوبية اثر الاندحار الصهيوني من تلك المنطقة في مايو / أيار 2000.

وبثت الإذاعة الصهيونية نقلاً عن «مصدر أمني صهيوني رفيع المستوى» أن الجيش الصهيوني «لن يقف مكتوفاً إذا ما سعى حزب الله الى توتير الوضع عند الحدود أو إذا مد الحزب يد العون والمساعدة للفلسطينيين».

يذكر أن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لم تعلن عن مسؤوليتها عن العملية إلا في تاريخ 30/1/2004، أي بعد ما يقرب من عامين على وقوعها، لأسباب أمنية.

disqus comments here