الإعلام الحربي - خاص
إنهم الشهداء.. تعطر ذكراهم حياتنا.. أيامهم وأعمالهم وأسمائهم.. كلها تشهد أنهم كانوا أبطالاً.. انهم شهداء التضحية .. شهداء الواجب.. الذين ما كلوا ولا ملوا من مقارعة هذا العدو .. تشهد لهم الأيام .. تشهد لهم قذائف الغضب القدسية .. تشهد لهم صواريخ الفخر والانتصار .. سعدي حلس .. محمد عابد.. أدهم الحرازين.. محمد الحرازين.. من أنتم بحق الله .. كيف جئتم و كيف جعلتم هذا الكيان المسخ يتخبط .. كيف استطعتم أن ترفعوا رؤوسنا عاليا .. نحن نعرف الإجابة فقط إنها سرايا القدس هي من علمتكم أن تفعلوا كل هذا.. فنعم الشهداء انتم..
في ذكرى استشهاد قادة الوحدة الصاروخية بغزة .. الإعلام الحربي زار عوائل الشهداء القادة الذين لم يبخلوا بأبنائهم فكيف لا يجودون ببعض من وقتهم ..
غاب نور عيني
استقبلت الحاجة المجاهدة أم سعدي والدة الشهيد المجاهد سعدي حلس خبر استشهاد نجلها البكر بصبر واحتساب في مثل هذا اليوم وظلت ذكراه السنوية التي نعيش لحظاتها اليوم, لم تعلم الحاجة أم سعدي أن هذه الأعوام مضن على فراق سعدي وكأنهم لحظة.
وتحدثت الحاجة أم سعدي عن ولدها بما يسر القلب, واستذكرت صفاته وأخلاقه، قائلة :" لقد كان سعدي حنوناً وطيباً و باراً بوالديه, وكان حريص على إرضاء أهله وأقاربه, وكان لا يغضب أحداً وكان يعمل جاهداً عل أن يجعل البسمة على وجوه كل من حوله".
وأضافت الأم المجاهدة "لقد استشهد ابني محمد في بداية الانتفاضة واستشهد سعدي ولازال عندي خمسة آخرون كلهم فداء لله وللوطن".
أما عن عمله الجهادي، فقالت: " كان الشهيد أبو محمود كتوماً جداً ولا يتفاخر بعمله حتى أن زوجته لم تكن تعلم بطبيعة عمله في سرايا القدس أبداً".
والد الشهيد المجاهد سعدي حلس، قال :" نفتقد سعدي في كل لحظة عند كل صلاة حين أرى أصدقائه في المسجد وفي حلقات الذكر أرى سعدي و كأنه جالس معهم".
ونوه إلى أن سعدي كان حريصا قبل استشهاده على زيارة أهالي الشهداء كنوع من الوفاء لهؤلاء الشهداء و الآن أصبح سعدي واحد من منهم.
وأكد الحاج أبو سعدي انه و زوجته يعملون جاهدين على تربية محمود ابن الشهيد سعدي خير تربية حتى ينشأ على حب الإسلام والجهاد وان يكون مجاهدا كما كان والده الشهيد. أما الطفل "عبد الرحمن" شقيق الشهيد سعدي فاكتفى بأن يقول لنا عبارة " سعدي راح عالجنة الله يرحمه".
يا مرحبا بلقاء الله
وفي حوار خاص مع "الإعلام الحربي" من قبل: تحدث الحاج أبو سالم والد الشهيد المجاهد محمد عطية الحرازين، أكد أن الفراغ الذي تركه محمد فراغا كبيرا وأن الذكرى مؤثرة جدا وخاصة أن محمد كان بارا وحنونا وخلوقا جدا، وقال الحاج أبو سالم "نحن نؤمن بقضاء الله و قدره و نؤمن أن الموت حق ولكن فراق محمد كان صعبا جدا علينا وغيابه حرق قلوبنا".
وأضاف والد الشهيد محمد الحرازين " أكثر ما يهون علينا ألم الغياب هو ان محمد استشهد مقبلا غير مدبر وانه كان كثير الحديث عن الشهادة وكان دائما يردد عبارة ( يا مرحبا بلقاء الله) وان الشهيد محمد انتقل من شهادة صغرى لشهادة كبرى كونه تعرض لحادث حرق لكن الله تعالى كتب له الحياة مرة أخرى".
وكذلك والدة الشهيد الحاجة ام سالم التي سبقت دموعها كلماتها فقالت "الشهيد أبو عطية لا يغيب عن بالنا أبداً ولا دقيقة واحدة, وكان بيننا حيا ولازال بيننا حيا, وان غيبته الشهادة عنا فإن روحه ما زالت بيننا تطوف".
اختار الطريق التي عشقها
والد الشهيد القائد أدهم الحرازين أكد أن نجله البكر أدهم كان عاشقا للجهاد والمقاومة وانه اختار الطريق بنفسه واقتنع بها فأكرمه الله بالشهادة.
وقال الوالد الصابر المحتسب "ادهم لا يغيب عن أذهاننا أبداً وكل دقيقة تمر علينا هي ذكرى له وان الشهيد كان بمثابة الأخ والصديق والابن والمعين لنا".
وأضاف "لقد كان حنوناً صادقاً مبتسماً دائما سباقاً للخير والجهاد, كان لا يترك مكان فيه مقاومة أو جهاد في سبيل الله إلا وترك له بصمة واضحة فيه".
وشدد أبو ادهم على شدة تعلق الشهيد ادهم بالشهادة ، قائلاً : "على الرغم انه كان يعمل في ورشة حدادة وكان موفر له كل شيء إلا انه كان باحثا عن الجهاد والشهادة في سبيل الله".
الذكرى حاضرة في القلوب
وأما مسك ختام زيارتنا فكانت لعائلة الشهيد القائد محمد عابد، حيث قال والده الحاج أبو احمد "ان خبر استشهاد نجله محمد في مثل هذا اليوم كان صعب جدا له ولعائلته لان محمد كان يمثل لهم الكثير الكثير وانه قد ترك فراغا يصعب على أي شخص ان يملؤه".
وتحدث عن بعض المواقف التي عايشها مع ابنه محمد حيث كان يردد محمد مؤخراً انه قد أنجب ثلاث أطفال وقد نذر نفسه بعد ذلك ليكون شهيد في سبيل الله.
أما زوجة الشهيد محمد عابد "أم عمر" فقالت أنها لم تعتبر ان زوجها الشهيد محمد قد غاب أو انه قد فارقها, لأنها دائما ما تفتقده وتفتقد لوجوده داخل البيت".
وأضافت أم عمر: "نشعر بالشهيد ونشتم رائحته ونتلهف إليه وكأنه قد يطرق الباب بأي لحظة انه معنا يشاركنا كل شيء حتى في أحلامنا ومنامنا".
وتابعت قائلة: " لقد كان كل شيء في حياتنا وكل ما نذكره من حياة محمد جميلاً وأننا لن ننساه ما دام فينا أنفاس تجري وحتى وان غاب جسده فروحه موجودة معنا وباقية".
وشددت أم عمر أنها تفتقد زوجها في اللحظات الفرحة واللحظات الصعبة وأنها تشتاق لروحه المرحة.
وختمت أم عمر حديثها قائلة:" أتمنى ان أكون أنا وأولادي مجاهدون في سرايا القدس حتى ننال وسام شرف الشهادة وان نلحق بمحمد ونجتمع معه في الجنة وأتمنى ان يشرفني الله وان أكون والدة لمجاهدين ووالدة لشهداء كما شرفني الله وجعلني زوجة لشهيد".
هكذا تفوح رائحة الجنة حين ذكر الشهداء العظام .. تملأ أنفاسنا.. تجبرنا ان نتنفس من شذاهم قليلا .. نلتمس من رائحتهم الزكية .. أنها رائحة الخلود السرمدي .. ممزوجة برائحة العشق الأبدي .. ويغلب عليها مسك الشهادة.. بأرض مباركة.. تحت راية سوداء مباركة..

