الإعلام الحربي _ خاص
تعتبر عائلة "السعدي" واحدة من أهم العائلات الفلسطينية التي سجلت اسمها في تاريخ فلسطين بمداد الدم والتضحيات الجِسّام، والصبر والصمود في مقاومة الغزاة ..
ولم يكن الأسير القائد بسام راغب السعدي إلا واحداً من أهم رموز تلك العائلة المعطاءة الصابرة الصامدة الحاضنة للحق الفلسطيني والمدافعة عنه منذ جدهم القائد الشهيد "فرحات السعدي" رفيق درب الشهيد القائد "عزالدين القسام"، فجادت تلك العائلة برجالها وأبنائها ونسائها وبيوتها وأموالها بكل عزيمة وقوة إيمان لا يتزعزع مهما عظم البلاء.
وكان الأسير بسام راغب السعدي اعتقل مساء يوم الاثنين 19/3/2018م، بعد خمسة سنوات من المطاردة والملاحقة، ليبدأ مرحلة جديدة متجددة مع محنة الأسر الذي مكث فيه سابقاً سنوات طويلة بين السجن الفعلي لخمس سنوات، والاعتقال الإداري دون توجيه له أي تهمة، لأنهم يدركون قوة وصلابة هذا الرجل العصي على الانكسار.
حكاية قائد قل نظيره
فالأسير بسام السعدي الشيخ المعروف والبطل المقاوم والقائد الفذ له مع فلسطين حكاية غريبة فيها يتضح لنا أنه لا حدود للتضحية والفداء لديه، فلك أن تتخيل أن مطارداً وأسيراً تستشهد أمه مهجة قلبه، وولداه "إبراهيم وعبد الكريم" توأم و قرة عينه، وابن شقيقه ولا يستطيع أن يشيعهما.. ولا يثنيه ذلك عن مواصلة الطريق وهو يردد على مسامع زوجته وأبنائه ورفاقه وأهله "النصر أو الشهادة".
وفي الوقت الذي تعيش في زوجته "أم إبراهيم" المحنة على فقدان نجليها، وحرق منزلهم وارتقاء والدة زوجها، واعتقال العديد من أبناء تلك العائلة المجاهدة، يرسل لها الشيخ السعدي رسالة يطالبها بالصبر والتجلد ويخبرها بأن الثمن الجنة وأن الحياة تافهة وأن المعركة مع المحتل لم تنته " فيا زوجتي تجلدي واصبري".
وتمر الأيام ويعتقل الشيخ بسام السعدي ويكبل الأسد في القيود ويقتاد لمركز التحقيق وتبدأ المعركة قتلنا ولديك وأمك واعتقلنا إخوانك وأصيب ولدك وأنت الآن بين يدينا، نظر إليه بكل شموخ وإباء واستهزأ بالمحقق، وصبر وتحمل ما تنوء الجبال عن حمله وانتصر البطل وحوكم وتم تحويله للاعتقال الإداري واعتقلت زوجته مرتين خلال اعتقاله وبقي السعدي وزوجته وأولادهما ينسجون من دمائهم وآهاتهم ثوب فلسطين ثوب الحرية المترقبة ويغنون نموت وتحيا فلسطين .. نموت وتحيا فلسطين.
نصر أو استشهاد
بعكس كل الاباء الذين يخافون على ابنائهم فان الشيخ بسام السعدي ورغم مطاردته وفقدانه لوالدته وابن شقيقه ونجليه "ابراهيم وعبد الكريم" وقيام الصهاينة بإحراق منزله ومنازل ومحلات أشقاءه ,لم يخاف على أبنائه, ولم يطلب منهم النكوص عن الجهاد بل كان شديد الاعتزاز بهم ويردد على مسامعهم دوما إنه جهاد نصر أو استشهاد ,لم يتأثر او يتراجع حتى عندما أحرق الجيش المنزل الثاني الذي استأجره بعد حرق الأول قال لزوجته في رسائل سابقة :" أصبري يا ام ابراهيم وتجلدي فهو العدو وسلاحنا الصمود والصبر والمقاومة".
وتروي ام ابراهيم انه لدى ابلاغها لزوجها وهو مطارد عبر الهاتف ان بيتهم احترق ضحك وقال ما دمتم بخير وما دام المخيم صامد ليحرقوا كل البيوت فنحن سنبني أحسن منها, وعندما استشهدت والدته لم يتمكن من وداعها، قال لنا الحمد لله الذي رزق والدتي الشهادة بعد طول العمر والعناء لقد تعبت كثيراً، وهي قلقه علي، ولكن بإذن الله دمها ودم كل الشهداء لن يذهب هدراً كانت كلماته رساله تحدي واضحةً تمنحنا كل عوامل الصبر والنصر والايمان وعندما سمعني أبكي غضب وقال " جميعنا مشاريع شهاده فلا تبكوا الشهداء ولا تستقبلوا المعزين بل ادعوا الله أن يرزقنا الشهادة على دربهم".
عائلة الشهداء
الجدير ذكره إلى أن عائلة السعدي قدمت خلال الانتفاضة أكثر من "15 شهيداً " من قيادات ومجاهدي واستشهاديين في المقاومة الفلسطينية، واعتقل من أبنائها 30 أسيراً من بينهم الشيخ "بسام السعدي.
ومن الشهداء أبنائه المجاهدين في سرايا القدس "إبراهيم- عبد الكريم" ووالدته "بهجة السعدي" وابن شقيقه "بسام" والذي يبلغ من العمر 7 أعوام واستشهد أثناء اقتحام قوات الاحتلال لمنزل العائلة أثناء ملاحقة الشيخ بسام، بالإضافة للشهداء "أشرف ويوسف وأمجد وسامر وعلاء وفارس ومحمود السعدي"، بالإضافة لاثنين من أشقاء زوجته وأشقاء الأسير الشيخ "محمود" وهم الشهداء القادة "محمد وعثمان السعدي" وابن عمهم "أمجد" وهو شهيد آخر يختلف عن الأول.
لنا كلمة
الأسير بسام السعدي أشهر وأكبر من أي كلمة أو مقال يصف حاله ولكنها محاولات للآخرين أكتبها وأسجلها وأوثقها لذلك الجيل الذي أتحدث عنه للدوام جيل يتربى على قصص البطولة وسير الرجال ومن صبرهم وجهادهم يستلهم الطرق ويمضي في انتظار النصر.
فكم أنت عظيم يا شيخ بسام فأنت شعلة متقدة للثورة لا تنطفئ فمن نور عطاءك الزاخر نستلهم الهمم العالية، فكم أنت مقدام تحملت من أجل أن ترى الوطن تزهر فيه أزهار الدحنون التي رواها نجلاك الشهيدان، أعلم أن سنين المطاردة، و السجن لن تفت من عضدك وأنها ستزيدك قوة إلى قوتك فرج الله كربك وعدت لنا سالماً غانما،ً وفي الجنة لكم موعد ولقاء مع إبراهيم وعبد الكريم وكل الشهداء .

