النخالة: فلسطين هي مركز الصراع بين الحق والباطل

السبت 12 يونيو 2010

الإعلام الحربي – غزة:

 

طالب الأستاذ زياد النخالة نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين باتخاذ خطوات عملية لرفع الحصار تتحدي القرار الصهيوني، بقرار عربي ينهي الحصار ويمارس ذلك عملياً عبر كل المنافذ البرية والبحرية ودعم كل الحملات الشعبية التي تقوم بذلك ، موضحا أن دولة الاحتلال وحلفائها في الغرب يحاولون امتصاص ردود الفعل الشعبية والرسمية ببعض التصريحات الرسمية المتعاطفة هنا وهناك.

 

وبين نائب الأمين العام في مقابلة معه، أن كل المبادرات الدولية حتى الآن لم تجرؤ ان تعلن عن رفع الحصار، وهذه المبادرات تتضمن إقراراً بشرعية الحصار. مؤكدا ان الشعب الفلسطيني في غزة ليس بحاجة للمساعدات الإنسانية فقط، فغزة تحتاج للحرية التي هي أهم بكثير مما يتحدثون عنه.

 

وفيما يلي نص المقابلة كاملة :

*تابعتم ما نتج عن مهاجمة دولة الاحتلال لأسطول الحرية من موجة غضب عمت أرجاء العالم ومبادرات جديدة لإرسال قوافل مساعدات برية وبحرية، برأيكم، هل هذا يعزز مركزية فلسطين في الصراع؟ وما دلالات ذلك؟ 

- منذ أن أُسري بالنبي صلى محمد صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس أصبحت فلسطين ركن أساسي في منظومة العالم الإسلامي والعربي. فهي بنص القرآن، وبنص أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أرض مباركة ويشد الرحال إليها. لذلك، هي محور جذب واستقطاب على مدار التاريخ. ولم تكن في يوم من الأيام عكس ذلك. ولكن في فترات ضعف الأمة تغيب هذه الحقيقة وها نحن نرى بأم العين كيف تشد الرحال إليها وكيف يمكن مع الوقت أن نحول ذلك إلى حقيقة يومية يعيشها الناس. لا توجد قضية اليوم في العالم أهم من قضية فلسطين، ولا توجد راية مرفوعة اليوم تمثل إرادة الحرية أكثر من فلسطين، ولا توجد اليوم دولة تمثل قمة الظلم أكثر من الكيان الصهيوني. ففلسطين هي اليوم ساحة الصراع بين الحق والباطل، والصراع حولها وفيها يمتد ليشمل العالم. فهذا هو أكبر دليل على مركزيتها.

 

* باعتقادك، هل بدا حصار غزة بالتفكك؟ وكيف تقيمون وضع العدو الصهيوني عالميا مقارنة بوضع قطاع غزة الذي أصبح اسمه كالعلم لدى شعوب ودول لم تسمع عنه من قبل؟

- نعم حصار غزة بدأ بالتفكك، ولكن يجب أن لا نتقاءل أكثر من اللازم فأمامنا عمل كبير يجب أن ننجزه حتى ننهي هذا الحصار الظالم، وأول هذه المهام هو إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني واسترداد الضفة الغربية من الوضع التي هي فيه، حيث تجري محاولات حثيثة هناك من أجل تحويل الشعب الفلسطيني إلى تابع يحمي أمن الكيان الصهيوني. لذلك، مطلوب إعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية على أسس جديدة غير التي اعتمدتها م. ت. ف في اتفاق أوسلو، الذي أنهى الإجماع الوطني الفلسطيني، وأخرج أكثر من نصف الشعب الفلسطيني من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني، واعترف بالكيان الصهيوني دولة على أرض فلسطين التاريخية.

 

أما وضع الكيان الصهيوني، فبدون شك فإنه يعاني اليوم من العزلة الأخلاقية التي وضعنا فيها على مدى عقود طويلة وكشفت بسلوكه مدى عنصريته. وأنه لا يقيم وزناً لكل شعوب الأرض عدا عن أنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من فقدان أهم حليف لها في المنطقة. في حين أصبحت غزة تحظى بتعاطف شعبي ورسمي على مستوى العالم.

 

*ماذا كسبت غزة وماذا خسرت دولة الاحتلال من وراء جريمة أسطول الحرية؟

- مازال الوقت مبكراً لإحصاء المكاسب التي تم تحقيقها، حيث تحاول دولة الاحتلال وحلفائها في الغرب امتصاص ردود الفعل الشعبية والرسمية ببعض التصريحات الرسمية المتعاطفة هنا وهناك. ولكن حتى هذه اللحظة لم نرى مواقف عملية، حيث مازالت الحكومات الغربية على حالة نفاقها للكيان وأيضاً الموقف الرسمي العربي مازال يقف عند حدود الشكوى. ورغم ذلك، فقد خسرت دولة الاحتلال ووقفت عارية أمام العالم وأيديها ملطخة بدماء الأبرياء العزل، مهما تحاول لا تستطيع أن تمحي من ذاكرة العالم جريمتها البشعة التي ارتكبتها على مسمع ومرأى من العالم اجمع وهذا شيء مهم جداً.

 

إذا ما ذكرنا هنا أننا لسنا بعيدين من تقرير غولدستون وإدانته لدولة الاحتلال بأنها ارتكبت مجازر ضد المدنيين أثناء عدوانها على غزة واليوم أصبح اسم الكيان الصهيوني مقترن بالجريمة وهذا إنجاز كبير للشعب الفلسطيني. وخسارة كبيرة للكيان الصهيوني.

 

*كيف تقيمون الموقف العربي الرسمي مقارنة بمواقف الشعوب والمواقف الغربية والأوروبية المنددة بالجريمة؟

- للأسف، الموقف الرسمي العربي لا يرتقي لأن نقارنه بمواقف الآخرين. وحتى الموقف الشعبي العربي لم يكن بمستوى مواقف شعوب أخرى ولهذا أسبابه التي لا مجال للخوض فيها الآن.

  

* هل تكفي التظاهرات والتنديدات لإجبار الكيان الصهيوني على إنهاء حصار غزة، أم مطلوب خطوات أكثر تصعيدا كالمقاطعة الشاملة والجزئية؟

- لا شيء يكفي حتى اللحظة لإنهاء حصار غزة، مطلوب كل شيء. وإذا ما اعترفنا أن قرار حصار غزة هو صهيوني قبل كل شيء، فإنه يجب أن نفكر ما هي الطرق والوسائل التي تفرض رفع الحصار الصهيوني على غزة، ومن ضمنها وأهمها أن يكون موقف عربي رسمي واضح، باتخاذ خطوات عملية تتحدي القرار الصهيوني، بقرار عربي ينهي الحصار ويمارس ذلك عملياً عبر كل المنافذ البرية والبحرية ودعم كل الحملات الشعبية التي تقوم بذلك. والضغط على دولة الاحتلال بقطع العلاقات العلنية والسرية معها ، حتى تشعر دولة الاحتلال بعدم قبول العرب بالحصار. أما عدم اتخاذ أي خطوات عملية فهذا يعني قبول العرب بهذا الحصار.  والشكوى لمجلس الأمن والأمم المتحدة، فهذا أكبر دليل على أن العرب لا يريدون حتى إغضاب الكيان الصهيوني بأي خطوة عملية.

 

*دولة الاحتلال حاولت تسويق مزاعم على العالم بأن الذين كانوا على متن السفينة مدربون عسكريا وهم "مرتزقة" هل الحجة الصهيونية باتت تنطلي على شعوب العالم الذين كثيرا ما دعموا كيان الاحتلال بحسب متابعتكم؟

- دولة الاحتلال تتهم كل من ليس معها بالإرهاب، هذا ليس جديداً. وهذه التهمة لا تستحق الرد وكل الوقائع وكل النتائج أشارت إلى أن ركاب سفينة مرمرة كانوا مدنيين عزل، وأن دولة الاحتلال هاجمتهم بالطائرات والسفن الحربية ورجال الكوماندو. وأعتقد ما تناقلته وسائل الإعلام والفضائيات يثبت كذب العدو. لقد ذهب الوقت الذي تستطيع فيه دولة الاحتلال أن تسوق أكاذيبها وادعاءاتها وإن كل التحقيقات ونتائج العدوان كانت واضحة وتدين دولة الاحتلال وإلا ماذا يعني سقوط هذا العدد من الشهداء والجرحى. في حين لو كان ركاب سفينة مرمرة مسلحين لكانت بالتأكيد النتائج مختلفة. ولكن دولة الاحتلال تريد تبرير جريمتها وتريد أن تعطي الحق لنفسها بممارسة ما تراه مناسب.  

 

*هل نحن على موعد مع رد فلسطيني من قبل المقاومة على المجزرة الصهيونية، وهل الوقت يسمح بذلك؟

- الرد من قبل المقاومة على جريمة العدو، هو أكبر من عملية عسكرية تقع هنا أو هناك. دولة العدو اليوم في مواجهة أخلاقية مع كل العالم وعلينا أن نستفيد من ذلك بأقصى درجة ممكنة.

 

*في أعقاب الجريمة البحرية أعلنت السلطة استمرار التفاوض مع حكومة الاحتلال، كيف تنظرون إلى ذلك؟

 السلطة ليس لديها خيار غير المفاوضات، وهي لا تملك خيارات إضافية فهي اختارت هذه الطريق والتزمت به وربطت مصيرها بذلك، بل إنها عندما تعلن التزامها بالمفاوضات، فهي تعلن أنها مع دولة الاحتلال.

 

*الرئيس الإيراني نجاد حذر من أن دولة الاحتلال تنوي مهاجمة قطاع غزة قريبا، هل لديكم معلومات من هذا القبيل؟ وكيف تنظرون إلى التصعيد الصهيوني الأخير في غزة؟

- في الحقيقة عندما يعلن رئيس دولة بحجم إيران أن دولة الاحتلال تنوي مهاجمة قطاع غزة، يكون قد توصل لهذا الاستنتاج نتيجة لمعلومات وتحليلات لديه. ولكنني لا أملك أية معلومات من هذا القبيل، إلا ما تقودني إليه التحليلات بأن دولة الاحتلال تعتبر قطاع غزة عقبة في طريق ما سمي بالتسوية والسلام. ولذلك، من الممكن جداً أن تقوم دولة الاحتلال بمهاجمة غزة بهدف إزالة هذه العقبة أو إضعافها. وفي كل الأحوال لا نتوقع من العدو غير ذلك.