خرج المسلمون في غزوة بدر مع حبيبهم محمد (صلى الله عليه وسلم) يريدون قافلة قريش ليستعيدوا بعض ما أخذ منهم في مكة .. ولكن الله أراد لهم أمراً آخر .. أراد أن تعرف بهم كل الدنيا وتسمع لدعوتهم كل جزيرة العرب .. أراد لهم الكرامة بنصر يظل على مر التاريخ فرقاناً بين الحق والباطل وأراد لعدوهم ذلاً وهزيمة وهواناً تكون نتيجته الرضوخ والاعتراف بهذه الأمة العزيزة وبدعوتها وبوجودها .
يا غزة المحبة .. ماذا لو وصلت قافلة الحرية ووصلت المساعدات والغذاء والكساء ومواد البناء ثم ماذا؟! ودون أن نقلل من أهمية هذه النتيجة ، ولكن أحسب أن شرفاء العالم الذين سيروا هذه القوافل أرادوا أن يصلوا إلى حرية الإنسان وروحه وأراد الله أمراً آخر فالمسألة مسألة تاريخ جديد يكتب, وإرهاصات عهد من العزة والكرامة لهذه الأمة تقوده غزة ، وإنها أيضاً مسألة عدو متبجح لا يعترف بحقوق ولا بشرعية ولا إنسانية .. يقتل الأنبياء ثم يبكي عليهم كذباً ..
عدو ما فتئت ماكينته الإعلامية في تضليل العالم وتصويرهم (أي اليهود ) على أنهم ضحية ظلم وإرهاب من قبل العرب والمسلمين حتى أصبح العالم يرى القتل والدماء في أهل فلسطين فيلوم الجسد المقتول لأنه وقف أمام سلاح المعتدي ..وللحظة أحسسنا أن كل الدنيا تؤازره وتؤيده ورحنا نتساءل: كيف يفهم العالم وكيف نعمل لنصد الظالم ولنري العالم الحقيقة، حتى أراد الله لهذه القافلة بما فيها من شرفاء العالم أن تكشف هذا العمى وتظهر حقيقته.
يا غزة الإباء والصمود .. إنها مسألة وطن كبير شاء الله لك أن تحملي راية الدفاع عنه والوقوف أمام كل المخططات التي تسعى لبيعه وضياعه بلا ثمن .
يا غزة الأحرار, ألا يرضيك أن يأتيك كل عشاق الشهادة والحرية والحق ليستشهدوا على أعتابك شاهدين على صمودك, معترفين في حقك في الهواء والضياء والفضاء وفي الأرض والمقاومة .
ألا يرضيك أن تتشرف الدنيا باسمك ورسمك وعملك ويقف الصغار والكبار والشيوخ والنساء إكباراً وإجلالاً لصمودك وكبريائك ورفضك للخضوع برغم كل ما فعله أعداء الدين والحق والحرية ، ألا يرضيك أن تكوني بوابة التوبة لكل من أراد العودة إلى الحق والمروءة والوطنية والإنسانية, ألا يرضيك أن تصلي من أجلك الدنيا وأنت الطاهرة رافعة لواء الدين والكرامة.
يا غزة الأوفياء, صنعك الله على عينه لتُقر بك أعين وتُقلع بك عيون, فحضري الثياب للعرس الكبير ، عرس التحرير لكل فلسطين ولقد بدأت أهازيج النصر من كل نواحي الأرض ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله .

