الإعلام الحربي – وكالات:
رغم مرارة وقسوة نكسة حزيران عام 1976 على الأمتين العربية والإسلامية ، إلا أنها قد لا تتكرر في الزمن اللاحق، فقد ولى عهد الهزائم العربية بفضل المتغيرات التي تفرضها فصائل المقاومة على ساحة المواجهة مع العدو وما تحققه من ضربات نوعية متقدمة ،يقابلها تراجع ملحوظ لما يسمى بجيش النخبة على الصعيد الاستخباري والعسكري كان أخره الفشل الذي منيت به قوات الكوماندو البحري الصهيوني حين حاولت السيطرة على اسطول الحرية في عرض المياه الدولية، وانتهى الهجوم بمجزرة دموية راح ضحيته مواطنون أبرياء.
للحديث عن نكسة حزيران 67 وما تبعها من متغيرات ومنعطفات في الصراع العربي الصهيوني، مع الخبير العسكري المصري العميد صفوت الزيات.
ضعف استخباري
فعن أسباب هزيمة حزيران، أكد الزيات على أن من بينها عدم توفر الرؤية السياسية لإدارة الصراع المسلح مع العدو الصهيوني ، وضعف الجانب المعلوماتي الاستخباري التي يمكن بناء عليه اتخاذ فرارات بتصعيد الموقف عسكريا، بالإضافة إلى غياب مؤسسة صنع القرار المتخصصة بالأمن القومي ومصالح الدولة العليا.
وأكد العميد الزيات خلال حوار مع صحيفة الاستقلال، أن من أهم أسباب الهزيمة أيضا عدم توفر الكادر والقيادة الاحترافية القادرة على إدارة عمليات عسكرية بسبب الاختيار الخاطئ الذي يقوم على الثقة والقرب الشخصي وليس على الكفاءة والخبرة، موضحا أن المؤسسة العسكرية المصرية تحديدا لم تطور نفسها ميكانيكيا من بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 ، وتشتتت نخب الجيش المصري في حروب العصابات باليمن والتي لم تعطها الخبرة الكافية في إدارة حروب مع جيوش نظامية مثل جيش الاحتلال الصهيوني.
الدول الحديثة
وردا على سؤال حول أسباب استمرار عوامل الهزيمة، أكد الزيات أن عوامل الهزيمة ما زالت موجودة لدى الأنظمة العربية كافة لعدم توفر الخطوط الواضحة للفصل بين النفق العسكري والنفق السياسي لدى قادة صنع السياسات العليا . وأضاف "إننا لم نصل بعد إلى مستويات الدول الحديثة التي تصنع سلسلة قيادية تكون فيها مهام القوة العسكرية محددة وموظفة لخدمة أولويات وضعت مسبقا" .
الجيل الرابع
وعن دور قوى المقاومة في إحداث تغير نوعي مع العدو، بيّن العميد الزيات أننا "دخلنا مرحلة الجيل الرابع من الحروب بين قوات نظامية وقوى مقاومة منظمة ومجهزة عسكريا وتكتيكيا مثل الحروب التي حصلت مع دولة الاحتلال وحزب الله في لبنان 2006، والمقاومة في فلسطين والتي أحدثت نوعية في مجابهة العدو وأظهرت تراجع القوة العسكرية الصهيونية، وكان آخر هذا التراجع فشل الكوماندوز الصهيوني في السيطرة على أسطول الحرية" معتبرا أن ما حصل في حرب حزيران كان قمة الإنجاز العسكري للاحتلال، والذي أوصلهم إلى درجة الغرور والغطرسة.
وردا على سؤال هل ما زال العدو يستطيع تحييد جبهته الداخلية، أكد الزيات أن ما كان يقوله "بن غوريون" أول رئيس وزراء صهيوني "نقاتل ضد الخصم والمجتمع المدني الصهيوني يتمتع بحياة يومية " أصبح من الماضي، فعمليات المناورة "نقطة تحول 4" تشكل ضغطا على الجبهة الداخلية.
وقال: سنشهد المزيد من تلك المناورات التي تربك الجبهة الداخلية للعدو، والقيادات العسكرية الصهيونية تتحدث عن قدرة فصائل المقاومة على تحرير مواقع وأراض والسيطرة عليها لفترة من الوقت" .
المقاومة تضع المعادلة
وعن المرحلة المقبلة وإمكانية نشوب حرب قادمة على عدة جبهات، ذكّر العميد الزيات أنه في حرب لبنان وحرب غزة كان القتال على جبهة واحدة ولم يكن هناك قيادة مشتركة ، ولكن كان هناك دعم من الجبهات الأخرى بحيث لا تسقط أي منها.
وأوضح أن دولة الاحتلال لن تقبل على حرب جديدة إلا بإذن الولايات المتحدة، خاصة في ظل التورط الأمريكي في أفغانستان والفشل في العراق ، بالإضافة إلى وجود 200 ألف جندي أمريكي تحت مرمى النيران الإيرانية في شرق وغرب العراق .
وحول قدرة دولة الاحتلال على خوض حرب على عدة جبهات، رأى العميد الزيات أن دولة الاحتلال لن تبدأ الحرب ولن تحدد اتساعها أو سياقها كما كان في الماضي، لأن المقاومة هي التي أصبحت تضع معادلات جديدة للردع "البر مقابل البر والبحر مقابل البحر". كما يعتقد الزيات أن اتباع النظام السوري كجيش منظم لتكتيك حزب الله في أي مواجهة مقبله لن يجعل المدن الصهيونية في مأمن.

