الإعلام الحربي _ خاص
في غزة هاشم امتزج الدم والعمل والمصير الواحد في عملية استشهادية استطاعت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وألوية الناصر صلاح الدين القيام فيها وإيلام المغتصبين الصهاينة وجيشهم المقهور.
استطاعت سرايا القدس وألوية الناصر أن يوجعا الكيان الصهيوني ويزلزلا مغتصبيه في حصونهم المنيعة التي تم اختراقها في هذه العملية البطولية النوعية، ولازال جسدا الشهيدان مختطفان في مقابر الأرقام يرفض الكيان الصهيوني تسليمهما لذويهما.
هم رجال قد خرجوا من أصلاب الرجال ، زرعوا الأرض شوكا وروها بالدم ،عاشوا شهداء وماتوا بكبرياء ، لبوا نداء سيدهم أبا إبراهيم حينما بعث إلى أبنائه برسالة الدم فحملوها وما وهنوا ولا استكانوا ومضوا بدرب الله بثبات.
وكانت البداية مع ذلك الرجل الهمام والذي زرع الرعب في قلوب بني صهيون رغم بساطة شخصيته وتواضعه المتناهي وكان على موعد مع الشهادة.
كانت فكرة الاستشهاد تراوده صباح مساء وربما علاقته المتميزة مع قادة العمل العسكري واحتكاكه المباشر حفزه على ذلك لاسيما فراقه لرفيق دربه الشهيد إبراهيم القن. ألح في تلك الفترة على الشهيد القائد محمد الشيخ خليل على استعداده الكامل والمطلق لتنفيذ أي عملية استشهادية توكل إليه دون تردد.
وكان الموعد .. حينما أقدم العدو الصهيوني على جريمة أشبه بما تسمى بصمة عار تضاف لتاريخه الأسود باغتيال مؤسس حركة حماس الشهيد الشيخ أحمد ياسين وهو شخص مقعد ، وبعد عملية الاغتيال الجبانة تعالت نداءات الثأر لدماء الشيخ أحمد ياسين.
فكانت سرايا القدس السباقة بتلبية النداء وحمل راية الدفاع عن أبناء شعبها المظلوم وتحركت في كل اتجاه للنيل من هذا العدو الجبان على جريمته البشعة.
تزامنت تلك الجريمة مع عملية رصد واستطلاع مكثفة كان يجريها الاستشهاديان إبراهيم حماد من سرايا القدس وفيصل أبو نقيرة من ألوية الناصر صلاح الدين بمنطقة مغتصبة كيسوفيم.
يذكر أن عملية الرصد كانت تجرى بأقصى درجات التمويه والتخفي للحصول على المعلومات الدقيقة التي قد تفيدهم في تحقيق الإصابة الدقيقة والمباشرة في بني صهيون، لدرجة أن الشهيدان كانا يرتادا منطقة العملية على دابة المحمل بصناديق الخضراوات والتي بداخلها كاميرات تسجل وترصد كل ما يجري بالمكان.
وقد تمكن الاستشهاديان بعد فترة وجيزة من عملية الرصد المتواصل إيجاد ثغرة مناسبة والتسلل عبرها داخل المغتصبة وتنفيذ العملية، حيث نصب الاستشهاديين ابراهيم حماد وفيصل ابو نقيرة لموكب سيارات صهيوني على طريق كيسوفيم بتاريخ 2004/5/2، وتمكنا بفضل الله تعالى من الاجهاز على سيارة تقل مستوطنين صهاينة، واعترف العدو بمقتل 5 مستوطنين صهاينة واصابة عدداً آخر بجراح.
ووقتها شهد قطاع غزة آنذاك حالة من الارتياح والفرح الشديدين على المستوى الجماهيري بعد تنفيذ العملية التي أثلجت صدور الجميع.
تعليق السرايا على العملية
كانت عملية كيسوفيم البطولية عملية نوعية بطبيعتها في المكان والزمان الذي نفذت به لاسيما وان المنطقة التي نفذت بها لهي من أكثر المناطق تعقيدا ً في منظومة الأمن التي يقيمها الاحتلال الصهيوني بمناطق تواجده .. أما على مستوى التوقيت والزمان فكان العدو الصهيوني آنذاك منشغلا ً بتنفيذ عملية التخطيط للانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة والتي أقرها اللعين أرئيل شارون، وكانت بمثابة الصدمة والفاجعة للعدو الصهيوني.
أما الرسالة التي حملتها تلك العملية إلى الداخل الفلسطيني لأبناء شعبنا وهي أننا أبناء شعب واحد نثور ونزأر لألمهم وجراحهم ولم نعمل يوما ً بالمنظور الحزبي الضيق ، فقد تألمنا كثيراً بخبر استشهاد الشيخ أحمد ياسين ولم يهدأ لنا بال حيال تلك الجريمة النكراء فوفقنا الله وأخذنا بالثأر.
وقد عبر أوساط عسكرية صهيونية عبر وسائل إعلامهم بان عملية كيسوفيم من أقسى العمليات التي نفذت داخل المغتصبات الصهيونية لما حملته من مهارة عالية في التخطيط والتنفيذ.
وكان للصهاينة طريقتهم الخاصة باعتقادهم للنيل من الاستشهاديين الأبطال وهو الاحتفاظ بجثامينهما حتى هذه اللحظة في مقابر الارقام ربما لإطفاء لهيب النار التي أقادوها في صدورهم وقتلهم في عقر دارهم.
الاستشهادي ابراهيم حماد في سطور
الشهيد المجاهد إبراهيم حماد ولد في حي تل السلطان بمدينة رفح، تميز شهيدنا المجاهد "ابراهيم" بالتزامهِ وإيمانه العميق وبهدوء شخصيتهِ, وتواضعهِ.
ارتقى الاستشهادي المجاهد إبراهيم حماد إلى العلا شهيدا في عملية استشهادية نوعية بمغتصبة كيسوفيم البائدة برفقة الشهيد فيصل أبو نقيرة انتقاماً وثأراً لروح الشهيدين أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي والتي أسفرت عن مقتل 5 مستوطنين صهاينة وإصابة العديد من الجنود الصهاينة, ولا زال العدو يحتجز جثمانه الطاهر حتى اللحظة.
الحاجة أم ساهر حماد والدة الشهيد ابراهيم واحدة من بين عشرات الأمهات الذي تنتظر عودة جثمان إبنها منذ عدة سنين, ولم تكف عن السؤال الدائم والتواصل مع الجهات المسئولة لمعرفة مصير إبنها أوضحت الحاجة أم ابراهيم لـ"الإعلام الحربي" قائلة "منذ أن استشهد ابراهيم ونحن في حالة من الترقب بشوق لإستعادة جثمانه، وننتظر لحظة عودته لوداعه ولترتاح قلوبنا عليه".
وتضيف " دائما أتمنى لو كان قبره قريب منا حتى أذهب اليه وأقرأ عليه القرآن فأنا فخورة ومتشرفة بما قدمه فلذة كبدي ابراهيم وأسال الله أن يرحمه وأن يكون في ميزان حسناته".
مناشدات
وناشدت الحاجة أم ساهر كافة الأطراف الدولية والمؤسسات المعنية بقضية الأسرى والفصائل الفلسطينية بالتحرك العاجل والعمل على إفراج جثامين الشهداء من مقابر الأرقام.
من ناحيته طالب ساهر حماد شقيق الشهيد بالكشف عن مصير شقيقه ابراهيم قائلاً: "توجهنا للعديد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية والصليب الأحمر لكن دون جدوى فلا آذان صاغية ولا جهود تبذل في هذا الصدد"، مؤكداً على ضرورة حشد كل الطاقات الفلسطينية الوطنية والرسمية، والشعبية من أجل استرداد جثامين الشهداء لدفنها بالشكل الذي يليق بتضحياتهم ونضالاتهم.

