الهندي: مسيرات العودة وضعت العدو في مازق

الجمعة 08 يونيو 2018

الإعلام الحربي _ غزة

أكَّد الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أنَّ مسيرة العودة وكسر الحصار تُراكم الإنجازات ونقاط القوة لصالح القضية والشعب الفلسطيني، وأنها وضعت العدو الصهيوني في مأزقٍ كبيرٍ على جميع المستويات.

وأوضح الدكتور الهندي في حوار مع "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" أن مسيرة العودة وكسر الحصار ستدفع "إسرائيل" خطوة للوراء، وهو الأمر الذي أجبرَ الاحتلال للبحث عن مخارج وحلول للفكاك من مأزق المسيرة عن طريق تخفيف الحصار وتقديم حلول إنسانية لغزة.

وقال الهندي: مسيرة العودة استطاعت أن تراكم نقاط قوة اعتماداً على إرادة شعبنا المجاهد المصر على مواصلة النضال، الأمر الذي أربك الكيان الصهيوني ووضعه في مازق دفعه للتفكير بالالتفاف على المسيرة من خلال تقديم عروض تخفيف الحصار وتقديم الحلول الإنسانية لغزة، وهذه الدعاوى والأفكار الصهيونية ما جاءت إلا للالتفاف على روح الشعب الفلسطيني التي تتفجر وتنتصر للحق قرب السياج الزائل شرق قطاع غزة.

وأشار إلى أن (مليونية القدس)  تحمل رسائل واضحة في أكثر من اتجاه اولها أن شعبنا قرر الاستمرار في مواجهة تصفية القضية الفلسطينية، وانه سيقف سداً منيعاً في مواجهة المؤامرات التي تستهدف القضية مهما بلغت التضحيات، وهي رسالةٌ بأنَّ شعبنا شعب حي، لن يقبل بأي حل ينتقص من ثوابته الدينية والوطنية والسياسية. 

وشدَّد الهندي على "أن شعبنا الفلسطيني قادرٌ على التصدي وإفشال المؤامرات التي تحاول تصفية القضية"، مشيراً أن "كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية والالتفاف على حقوق شعبنا الصابر المجاهد ستبوء بالفشل".

وبين الهندي أنَّ الكيان يخشى تحرك شعبنا الفلسطيني في جميع مناطق تواجده بشكل موحد والدخول معه في مواجهة شاملة على غرار ما يحصل في غزة، لذلك يبحث عن حلول للسيطرة على المسيرة.

وأشار إلى أن جزءاً كبيراً من الأفكار والأطروحات والرؤى التي تتحدث عن تقديم حلول إنسانية لقطاع غزة وتخفيف الحصار هي أفكار صهيونية، يريد الكيان من خلالها الالتفاف على انتفاضة شعبنا، لافتاً إلى أنَّ انتفاضة شعبنا لا يمكن اختزالها بالبعد الإنساني، إذ أنَّ شعبنا ضحى بالغالي والنفيس وبذل النفس والدماء لتجسيد حقوقه الوطنية والسياسية، ونهض ليدافع وينافح عن مسرى نبيه.

وقال الهندي: محاولة الكيان اختزال مسيرات العودة وانتفاضة شعبنا في الحلول الإنسانية وتخفيف الحصار يهدف لتخدير شعبنا والتأثير على صورته أمام العالم لإظهار أن مشكلة شعبنا مشكلة إنسانية، لكن كل المؤامرات الصهيونية ستبوء بالفشل، ولن يستطيع الاحتلال الالتفاف أو خنق هذه المسيرة التي عبدت بدماء الشهداء.

وأضاف: الكيان الصهيوني عودنا أنه عندما ينهض شعبنا الفلسطيني قوياً في وجهه أن يبحث عن حلولٍ للالتفاف على نهضته وانتفاضته ففي الانتفاضة الأولى عام 1987 الكيان استدار 180 درجة وعقد اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير التي كانت تعتبرها العدو رقم واحد، وفي الانتفاضة الثانية في العام 2000 حاول الالتفاف على الانتفاضة وخنقها، والآن يحاول الكيان الصهيوني خنق الحراك من خلال اختزاله بالبعد الإنساني لقطاع غزة.

وأكد الهندي أن الوعي أساس المعركة مع العدو الصهيوني، مشيراً إلى أن شعبنا الفلسطيني يشكل وعيه في هذه المرحلة من خلال تلك المسيرة، قائلاً "شعبنا لم ينهض ليخفف الحصار فقط، وإنما نهض ليقول أن الأرض لنا والقدس لنا وكل فلسطين لنا".

ودعا الدكتور الهندي أبناء شعبنا الفلسطيني لعدم الاستعجال في قطف ثمرة إنجازات مسيرة العودة، قائلاً "يجب أن تكون الأهداف واضحة، نحن ندرك أنَّ المسيرة لن تحرر فلسطين ولن تحقق حق العودة بضربة واحدة، وعلينا أن ندرك أنَّ المسيرة هي رسالة لشعوب العالم خاصة العربية والإسلامية والاحرار أنَّ شعبنا الفلسطيني هو صاحب الأرض وصاحب الحق، وأنه نهض ليواجه مؤامرات تصفية قضيته".

وأضاف: "تعلمنا أن المواجهات التاريخية الطويلة وحسم المعارك لا يتم انجازها بضربة قاضية، وإنما بالتدريج ومن خلال مراكمة نقاط القوة، وشعبنا والحمدلله يراكم نقاط القوة منذ السنوات الماضية والتي ليس آخرها ما حققته مسيرة العودة". 

ودعا الهندي إلى وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، قائلاً "الوحدة هي الأساس، وهي الطريق الصحيح والقويم لمواجهة الإدارة الامريكية والاحتلال الصهيوني ومؤامرات تصفية القضية، عندما توحدنا في ميدان المقاومة وفي مسيرات العودة استطعنا تحقيق الإنجازات والاختراقات المهمة".

وعن انتقال فعاليات مسيرات العودة إلى الضفة، قال: نتوقع مشاركة فعالة وهبة كبيرة في الضفة رغم اليد الثقيلة من الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة على المجاهدين خاصة وأبناء شعبنا عامة، وستجد الضفة الوسائل اللازمة للخروج بشكل متفاعل وبشكلٍ قوي"، مشيراً إلى أن المعركة الحقيقة تدور رحاها في الضفة والقدس، حيث تهدم المنازل، وتسرق الأراضي، ويعتقل الآلاف من أبناء شعبنا.

وعن موازنة الفصائل بين المقاومة العسكرية ومسيرات العودة السلمية، أكد الدكتور الهندي أن الأدوات والوسائل تتغير من مرحلة لمرحلة، مع الحفاظ على أن المقاومة هي فكرة تشمل جميع الأدوات والوسائل بما فيها الوسائل العسكرية والشعبية والسلمية.

وشدد الهندي على أن الفصائل وشعبنا الفلسطيني يعطي الأولوية في هذه المرحلة لمسيرات العودة السلمية، التي يخرج فيها شعبنا موحداً بكافة توجهاته لمواجهة العصابات الصهيونية.

وعن التطبيع العربي مع الاحتلال الصهيوني في ظل محاولات تصفية القضية، قال: الذين يحاولون استغلال الأوضاع الإقليمية، والتوترات والانقسام في الموقف العربي، واستغلال الوضع المتردي للتطبيع مع الكيان الصهيوني، مآلهم إلى فشل ذريع (..) من يتوهم أن الكيان يمكن ان يكون شريكاً له أو حليفاً فهو واهم، الكيان زرع في الوسط العربي والإسلامي للسيطرة على المنطقة ومقدراتها وثرواتها واقتصادها... الخ.

وأضاف: المطبوعون يعيشون مرحلة كبيرة من الوهم وسيكتشفون في نهاية الأمر أن الكيان سيتخلى عنهم في أقرب محطة، من يريد أنْ يبني دولته ويبني شعبه عليه أن يواجه الكيان اليوم، لأن الكيان هو عبارة عن مشروع استعماري كبير زُرع في المنطقة لمنع أي نهضة أو استقلال حقيقي.