الإعلام الحربي – خاص
يا بطلا كتبت عنك الدموع وتقعقع الفؤاد ألما يفارق حبه بالأنين ، يا لوعة الباقين بعد الرحيل ويا أسى السائرين دون المقيل ، كم وكم جرى المداد يروي قصة للرجال في حناياها العبير حتى غدا على الخد الهطول ، يوم تلفح حزنا وانزوى يبحث عن ندى السرور و شمس تساقط أشعتها بعيدا تلامس الأفق تلاحق الآناء تود مداعبة زهرك الباسم بلا أفول حتى أفل ، وهل إن تكلمت العبرات يمكن الري بالعبارات ؟؟ أم ماذا نقول ؟؟ والحبر يلوذ بالحياء والجرح النازف لا زال يسهب بالنزول ؟؟ رائد روح للعلا توثبت من على أكتاف المحبين ترجلت فأنى لغير السالكين الوصول ، وتسارعت عنه الأخبار بلا انتهاء فيضا وغيض لها الاصطفاء ، قدوة القادة ونبراس الجنود أضاء الوجود بشذى سيرته العطرة فانحنى القلم باكيا العظام في سجود يحاول مطاولة حكاية الخلود ، فهو إنسان رحيم بالمؤمنين ، مجاهد شديد على الكافرين ، وقائدا مجاهدا ربانيا .
تطل علينا اليوم الخميس 2-8-2018 ذكرى رحيل الشهيد القائد "رائد أبو العدس" أحد أبرز قادة سرايا القدس بنابلس، والذي ارتقى بعد رحلة طويلة من الجهاد والعطاء أوجعت المحتل وزلزلت عروشه.
طفولة مغروسة بالجراح
ولد الشهيد القائد رائد علي أبو العدس (أبو خليل) في مخيم بلاطة القريب من مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة بتاريخ 24/1/1979م، تربى وترعرع بين أحضان أسرته التي أذاقها الاحتلال مرارة الهجرة والنكبة، بعد أن كانت راس العين في مدينة يافا هي الموطن الأصلي لهم.
يقول والد الشهيد رائد: كانت طفولة رائد هادئة ومميزة، وحظي بعناية خاصة من الأسرة، كذلك كان يتمتع بشعبية واسعة بين أهل المخيم، فقد كان مثال الشاب الملتزم، حمل هموم أسرته ومخيمه ووطنه منذ نعومة اظفاره حيث لم يكن كباقي أطفال المخيم، كنا نشعر أنه يسابق زمنه ويكبر قبل أوانه، وقد كان له نشاطه المحدود في الانتفاضة الأولى، وكان مقتصرا على رشق الدوريات الصهيونية، إلا أن زاد نشاطه العسكري في انتفاضة الأقصى.
ويضيف: بدأت القوات الصهيونية تطارد رائد منذ اجتياح نيسان2002م، حيث شارك في التصدي لقوات الاحتلال عند اجتياحها للمخيم، وقد قام الجيش الصهيوني باعتقاله في تلك الفترة، وحكم عليه بالسجن الإداري لمدة 6 أشهر كما قضى في السجن ما يقارب الأربع سنوات، وبعد خروجه عرضنا عليه الزواج من إحدى الفتيات إلا أنه رفض، وقرر متابعة مسيرته الجهادية ضد الاحتلال.
وعن مشواره مع الجهاد الإسلامي يقول شقيقه حسام :" عندما اعتقل رائد المرة الأولى، إلا أنه عندما خرج من السجن كان فكر الجهاد متأصلاً في داخله، ولديه قناعات ثابتة بذلك والجميع احترم هذه القناعات التي بدأت تغير بملامح شخصيته، فقد أصبح متدينا، حافظا للقرآن".
ويشدد حسام على أن انتماء رائد للجهاد الإسلامي لم يؤثر على علاقته مع أصدقائه وأشقائه، فقد كان يحترم الجميع ويتعامل معهم بود واحترام، مع التمسك بقناعات الجهاد، رغم أننا في البيت جميعا ننتمي لحركة فتح إلا ان رائد عندما اختار طريق الجهاد لم يتغير في تعامله معنا، كنا نتناقش في كافة القضايا السياسية دون تعصب وكان يحتفظ بقناعات ويطرحها بجرأة، ففي الفترة الأخيرة كان يرفض قضية تسليم السلاح المطروحة".
ويتابع: في فترة مطاردته لم يكن رائد يتردد على المنزل بشكل دائم، وأكثر الأيام نقوم بالاتصال به للاطمئنان عليه، ومعرفة أخباره خاصة عندما يكون هناك دخول للقوات الصهيونية للمخيم أو المدينة بشكل عام، وقد اقتحم الجيش الصهيوني المنزل مرات عدة وفي كل مرة كانون يطلبون منا إخبار رائد بضرورة تسليم نفسه، وإلا فان نهايته ستكون غير مرضية، لكنه كان يفضل الاستشهاد على الاعتقال.
تحدى تهديدات العدو
وقال أحد أشقائه أن الشهيد رائد تلقى قبل يومين اتصالا على جواله من ضابط مخابرات صهيوني هدد بتصفيته كما أبلغ شقيق آخر بأن ضابط صهيوني وعده في إحدى المداهمات الليلة للبناية التي يقطنها بتصفيته كما تلقى والده اتصالات في مكان عمله تحمل نفس التهديد، إلا أن رائد كان عنيداً في ممارسة قناعاته، وكان يردد دائما أن الشهادة هي هدفه، ولن يسمح للأعداء باعتقاله مرة أخرى مهما حدث، وكان له ما أحب.
لم يدر بخلد الأهالي في مخيم بلاطة بأن الشاب اليافع رائد علي أبو العدس28 عاما من مخيم بلاطة قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الإسلامي في محافظة نابلس والذي كان يمر بشكل اعتيادي بين أزقة المخيم هو رأس المطلوبين لقوات الاحتلال إلا عندما سرى نبأ استشهاده في عملية اغتيال بالبلدة القديمة من نابلس.
والتحق بركب الشهداء
بنفس الطريقة العنجهية التي تستخدمها دائما، إلا أنها تحاول في كل مرة ابتكار أساليب أشد إيلاماً وفتكاً لتحقق بذلك على المراتب الأولى بين الدول الأشد عنفاً على أيدي جزارين مهرة، وحول طريق استشهاده يقول والد الشهيد رائد: كنا في المنزل عندما جاء خبر استشهاد رائد وكان ذلك مساء الخميس الموافق 2-8-2007م، حيث علمنا كباقي الناس أن هناك عملية اغتيال لأحد الشبان في البلدة القديمة في مدينة نابلس، إلا أننا لم نتوقع أن يكون رائد فقد استبعدنا ذلك لأن عملية الاغتيال حدثت في البلدة القديمة، وجلسنا نتابع القنوات المحلية حتى تم الاعلان عن اسم الشهيد والذي كان هو رائد.
شاهدة على الجريمة
الحاجة أم اشرف إحدى سكان حارة القيسارية في البلدة القديمة، كانت أول من شاهدت رائد بعد استشهاده تقول أم اشرف: في حوالي الساعة التاسعة والنصف حاصرت قوة صهيونية خاصة أحد المنازل المجاورة لمنزلنا، ليقوموا بعدها باقتحام منزلنا، وتحويله الى ثكنة عسكرية، وما لبث أن سمعنا صوت اطلاق نار كثيف في المنطقة.
وتتابع: بعد انتهاء العملية، خرجنا لنتفقد ما حدث، وإذا بالشهيد رائد ملقى على الأرض مدرجا بدمائه، وقد أصيب بعدة رصاصات في جميع أنحاء جسده لكن المنطقة الأكثر تأثرا هي في الوجه.
وتضيف: منذ بدء العملية الصهيونية كانت سيارت الاسعاف تتواجد في الشارع المحاذي للحي الا أن جنود الاحتلال منعوا الطواقم الطبية من اخلاء الشهيد، الأمر الذي جعله ينزف أكبر قدر من الدماء.
رائد لن يكون الشهيد الأخير الذي تذرف الدموع حرقة على فراقه فوردة لمن قضى نحبه، وبندقية لمن ينتظر لكن "يكفيه فخرا أن مات، وقدماه فوق رؤوسهم".

