غزّة..إذ يليق بها أن تحاصر الصهاينة.. بقلم: علاء الصفطاوي

الخميس 17 يونيو 2010

على وقع ضجيج السيارة من نوع "بيجو 404" ..التي تجاوزت حاجز بيت حانون باتجاه القدس قال له "فتحي الشقاقي" :  (..غزه ..هي بوابة التاريخ والجغرافيا ..لا تستهينوا بغزة ..! )

 

كانت هذه آخر عبارة سمعها " صديقي" من فتحي الشقاقي وجها لوجه أثناء مرافقته له إلى القدس في صيف العام 1984.

 

يومها كانت غزة تحضّر مجدها على نار هادئة ..تلملم شظايا جرحها ..تحمل حلمها على أكتاف الرجال الشجعان .. وتتقدم باتجاه القدس ..! وكانت كلمة السر الأولى هي "الانتفاضة" ..! ذهب القائد الفذ شهيدا ..إلى حيث صدق الله فصدقه الله ..رحمه الله ..الحبيب الساهر حينما كانت تغفو عيوننا..وقادت غزة انتفاضتها الثانية ..لتقلب الطاولة على " أوسلو " وتوابعه ..ظهر لأول مره تنافس من نوع جديد .. فبعد أن كان رجال أجهزة أوسلو "الأمنيون " يتنافسون في اقتناص المجاهدين واعتقالهم ..ليقدموا بعدها ملفاتهم كاملة إلى "السيد " الإسرائيلي ..أظهرت غزة معادلة من نوع جديد ..إذ انخرطت كل فصائلها المسلحة الباسلة وعلى رأسها كتائب شهداء الأقصى جنبا إلى جنب مع سرايا القدس والألوية وكتاب القسام في حرب بطولية غير متكافئة في مواجهة كل تجمعات الجيش الصهيوني وقطعان مستوطنيه في القطاع الصامد .. أفضت إلى إعلان الصهاينة في العام 2005م عن انسحابهم من كافه مناطق قطاع غزة ..عندها لأول مره تنفست غزة هواء انتصار حقيقي ..فالعدو هذه المرة انسحب بجهد الحرب وجهاد المقاومة ..وليس بفعل طاولة المفاوضات المشبوهة.

 

وحينما فُرض الحصار على غزة قبل نحو أربع سنوات ..ولأن غزة قالت كلمتها مدوية : "..لا للاعتراف بالكيان اللقيط ..نعم للمقاومة " ،..تعرضت غزة في نهاية العام 2008 لأعتى هجمة عسكرية بربرية في تاريخ فلسطين .. لكنها امتنعت عن السقوط ..امتنعت عن الهزيمة ..امتنعت عن الانهيار.. وقاومت وغَنّت كل شوارعها أهازيج المقاومة والثبات .

 

ثم ما لبثت وأن تعرضت لأسوأ حصار بري وبحري وجوي ..تعاون لإحكام حلقاته بعض الأشقاء من بني جلدتنا.

 

لكن غزة التي عضّت على إيمانها بالنواجذ ولعقت جروح أيامها العصيبة .. صبرت وصابرت ..وانتصرت في النهاية .

 

اليوم أضحت غزه .. هي من يحاصر صهيون في كل بقاع العالم ..اليوم نشهد فصلا جديدا في معادلة القوة بمنطقة المشرق ..قريبا جدا ..ستقتلع غزة الحصار ..إلى غير رجعة..قريبا جدا ..وبعد أن كتبت غزة أبجديات حروف المقاومة..سترسم من جديد أبجديات حروف التحرير .. حرفا وراء حرف .." ليس طيفا ..ذلك الخارج من أزمنة الموتى ..ليس نجما ..ليس قمرا ..ليس فجرا من سواد ..ليس جمرا من رماد ..ليس نصرا من حجارة ..إنه ..  طقس  حضارة ....! "شكرا لأبطال اسطول الحرية ..شكرا لمن زرعنا لهم في قلب فلسطين ورده ..!