ذوو شهداء مسيرات العودة.. وجع يكسو فرحتهم بالعيد!

السبت 25 أغسطس 2018

الإعلام الحربي _ غزة

أمواجٌ من الحسرةِ والحرقة تُخفي وراءها فرحة عيد الأضحى المبارك بشكل كامل عن عوائل شهداء مسيرة العودة، ويتربع في وجدانهم وجع الفراق الذي يعزف دوماً أوتار الذكريات الأليمة على شاطئ توشح بسواد الغروب ورمال كتب عليها « مضى الذين شغاف القلب يعشقهم».

في بلدة بني سهيلا بمحافظة خانيونس يستسلل الحزن والأسى إلى قلب عائلة الشهيد المجاهد عبيدة فرحان (30 عاماً) حين تستذكر العائلة ابنها الذي اعتاد في كل عيد ترك بصماته الجورية من زيارات الأرحام ومداعبة الأطفال، إلا أن أشد ما يؤلم شقيقه حازم مرافقته بثيابه الملاكي الأبيض صلاة العيد.    
                                         
الدمع كاد أن ينهمر من عيون حازم في حديثه عندما طلبت مارية طفلة الشهيد من عمها أن يعطيها شيكلا لتشتري الحلوى مع صديقاتها، فاجابها مازحاً "مش أخذتي شيكل" حتى صفعت قلبه ألماً بردها "أخذت الصبح من بابا" كناية عن أن والدها جاءها في المنام وأعطاها شيكلا.

ويصف فرحان أجواء عيد الأضحى هذا العام أشبه بالثياب السواء التي سيرتديها عند المعايدة على أقربائه دون مرافقة عبيدة الذي خرج ليلبي نداء القدس والارض حتى لقي الله شهيداً في 14 مايو من العام الحالي.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة فبلغ عدد شهداء مسيرة العودة في قطاع غزة منذ انطلاقها في 30 مارس من العام الجاري 170 شهيداً و 18300 إصابة مختلفة بين المدنيين العزل و الطواقم الطبية و الإعلامية.

سؤال بدون جواب

سكون في الحديث وأصوات خافتة خير تعبير لوالدة الشهيد فادي أبوصلاح عند سؤال أبنائه الخمسة " وين بابا، بدنا نشتري عجل؟"، حيث تعجر هنا أم فادي عن إيجاد الإجابة وتكتفي بتنهيدات تصدع ودموع تُدرف وسؤال آخر دون إجابة " بأي حالٍ جئت يا عيد؟".

وتضيف أم فادي " أن العيد جاء ليجدد الحزن ويفتح الأوجاع على فراق صلاح الذي كان بمثابة الابن البار، ويصنع الإبتسامة على شفاه أطفاله وزوجه وأهله، رغم خطف صواريخ طائرات الإحتلال لقدميه أثناء الحرب الأولى على غزة.

ومع فراقه، تفتقد بلدة عبسان الواقعة إلى الشرق من مدينة خانيونس همة فادي النشيط اليافع حيث كان وفياً نشأت اوصال المحبة بينه وبين جيرانه بسهولة ، يشاركهم أفراحهم ويتألم أسى لأحزانهم واتراحهم، فهو لهم في كل مناسبة إلى أن اكتفى فادي في مناسبة العيد أن يكون بجوار ربه بعد رحلةٍ من الدفاع عن أرضه المسلوبة حيث استقبلته زغاريد الشهادة ومسك الجنة في 14 مايو من العام الحالي.

وجع آخر

وإلى وجعاً آخر، تقول والدة الشهيد الطفل حسين ماضي (16عاما ) من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة وهي تكتم أنفاسها حزناً على فلذة كبدها أن العيد سيفتقد ذكريات جميلة صنعها حسين بعاداته، حيث كان يستيقظ صبيحة يوم العيد مبكراً للمشاركة في تكبيرات العيد وأداء الصلاة ثم يعود لحف السكاكين استعدادا لمرافقة والده في الأضحية، وسرعان ما يأتي حسين لوالدته "بكبدة العجل الطازجة" لكي تطهوها لكونها الوجبة المفضلة لحسين إلى أن يتجهز بارتداء ملابسه وتصفيط شعره المفرود المتدفق وينطلق بتوزيع الأضحية على الفقراء والمساكين.

"لا بهجة للعيد دون حسين"، بهذه الكلمات المصطحبة بالدموع رددّت والدة الشهيد عن ابنها الذي كان يرافقها السوق في شراء حلوى العيد ويشاركها في ترتيب البيت وتنظيفه بكل حيوية وفرح ليستقبل أول أيام العيد أقرباءه وأصدقاءه والبسمة لا تفارق محياه، لكن قناصة الاحتلال الإسرائيلي أبت أن تفارق حماقتها حتى قتلته في يوم ميلاده ٦ أبريل من العام الجاري.

ويستقبل العشرات من أهالي شهداء مسيرات العودة عيد الأضحى المبارك بالأسى والحزن على أبنائهم الذين قضوا نحبهم دفاعاً عن الارض والوطن في ظل تجاهل واضح من الأطراف العربية والإسلامية للقضية الفلسطينية وتهميش مستمر لحقوق الفلسطينيين في حق العودة بالإضافة إلى تشديد الحصار وحرمانهم من ادنى مقومات الحياة الإنسانية.

المصدر/ الاستقلال