عائلة السعدي.. بين مطرقة الاحتلال وسندان ملاحقة السلطة

الثلاثاء 04 سبتمبر 2018

الإعلام الحربي _ وكالات

منذ توقيع اتفاق "أوسلو"، عام 1993، لم تتوقف السلطة الفلسطينية وأجهزة أمنها عن إثبات دفع استحقاقات هذا الاتفاق، الذي جعل من المقاومين وعائلاتهم "لقمة سائغة" بين يدي الاحتلال الصهيوني، يبطش بهم كما يشاء.

عائلة السعدي في جنين، واحدة من عشرات العائلات المقاوِمة، التي ذاقت مرارة الاحتلال قتلًا وجراحًا وأسرًا، لم تسلم من أجهزة أمن السلطة وبطشها؛ تلبيّة والتزامًا بما يمليه عليها "التنسيق الأمني" المقدّس، بالنسبة لها.

آخر حلقات هذا التنسيق، ما جرى، أول أمس الأحد، عندما اقتحم عناصر من أجهزة أمن السلطة منزل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ الأسير بسام السعدي، وعاثوا فيه فسادًا وتخريبًا.

ولم يقف هذا السلوك الهمجي عند هذا الحد؛ بل وصل الحال بهذه العناصر إلى التطاول على زوجته وشتمها، بعد أن اعتقلت في وقت سابق "صهيب"، نجل الشيخ السعدي، المُفرج عنه حديثًا من سجون الاحتلال.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتقال أجهزة أمن السلطة بمدينة جنين المحتلة لـ"صهيب السعدي" (25 عامًا)، بعد اقتحامها محلًا لبيع المواد الغذائية في المدينة.

وكانت سلطات الاحتلال أفرجت عنه قبل نحو 3 أشهر، بعد أن أمضى عامين في الأسر، ليصل مجموع ما أمضاه في سجون الاحتلال (بشكل متقطع) إلى 3 سنوات ونصف السنة.

وفي وقت لاحق من اعتقال السلطة لنجل السعدي، اقتحمت عناصر من أجهزة أمنها مصنعا يعود لعائلة السعدي، في وقت يواصل فيه جهاز المخابرات العامة بجنين اعتقال الشاب عمر غسان السعدي (18عامًا)، المضرب عن الطعام بشكل مفتوح منذ نحو شهر، وتمنع عائلته من زيارته.

كل ذلك دفع بالعائلة إلى التنديد بما وصفته بـ "التواطؤ" الأمني بين السلطة والاحتلال، واعتبرت ما يجري بأنه دور مكمّل لما أفرزته سياسة التنسيق الأمني. 

وفي السياق، أدانت حركة الجهاد الإسلامي مساء أول أمس اعتداء أمن السلطة على منزل القيادي بالحركة، الشيخ الأسير بسام السعدي، مطالبةً بوقف التنسيق الأمني وإنهاء كل أشكال الملاحقات والاعتقالات.

الحركة وفي بيان لها، وصل "الإعلام الحربي"، أوضحت "أن قوّة من الأجهزة الأمنية اقتحمت منزل السعدي، وقامت بتفتيشه والعبث به، واعتدت بألفاظ جارحة ومسيئة على زوجته (أسيرة محررة)".

وأكّدت على رفض سياسة الاعتقالات على خلفية الانتماء السياسي، "التي تتم وفق نهج متفق عليه في إطار التنسيق الأمني المستمر بين السلطة والاحتلال الصهيوني". كما قالت

وشدّدت على أن "سياسات السلطة تعمّق المأزق الداخلي في وقت تستعر فيه الحرب الصهيو أمريكية على ثوابتنا وحقوقنا الوطنية".

وتشنّ السلطة الفلسطينية حملة اعتقالات مسعورة ضد كوادر حركتي "الجهاد الإسلامي" و"حماس"، على خلفية سياسية ودون أي سند قانوني، بالرغم من المطالبات الفصائلية والمجتمعية بوقف هذه السياسة التي لا تخدم سوى الاحتلال الصهيوني.

وتواصل أجهزة الأمن في نابلس اعتقال كوادر من حركة الجهاد، وهم: سلامة عبد الجواد، ورياض دعدس وأحمد دعدس، وأحمد مرشود ومعتصم رفاعي، وجميعهم أسرى محرّرين، أمضوا سنوات داخل سجون الاحتلال.