الهندي: مبادرة الأمين العام تؤسس لمشروع وطني يتجاوز الأزمة

الإعلام الحربي _ غزة

أكد الدكتور محمد الهندي، عضو المكتب السياسي لحركة الحهاد الإسلامي في فلسطين، أن المبادرة التي أطلقها أمين عام الحركة الدكتور رمضان شلح قبل عام، لا زالت تشكل أساسا لمشروع وطني يهدف الى تجاوز الأزمة الراهنة والتصدي لمحاولات الكيان الصهيوني وأمريكا لتصفية القضية الفلسطينية.

جاء ذلك خلال مؤتمر وطني عقدته الفصائل الفلسطينية بغزة اليوم الخميس حمل عنوان (الوحدة هدفنا والمقاومة خيارنا) ، لمناسبة مرور خمسة وعشرين عاما على اتفاق أوسلو الكارثة، بحضور قيادات وممثلين عن الفصائل الرافضة للاتفاق.

وبين الهندي، أن اتفاق أوسلو الموقع قبل 25 عاماً من قبل نفر من منظمة التحرير الفلسطينية لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، أدخل القضية الفلسطينية والمنطقة في نفق مظلم، وخلف مآسي كبيرة للفلسطينيين، عندما دخلوا في مقامرة غير محسوبة.

وقال الهندي: عقدت على مدار ربع قرن مئات اللقاءات والندوات والمؤتمرات للحديث عن هذا الاتفاق الكارثي الذي أدخل القضية نفق مظلم.

وأضاف توهم نفر من منظمة التحرير في غيبة الوعي، أنه يمكن عقد شراكة مع العدو الصهيوني، لأنهم لم يدركوا طبيعة هذا الكيان ووظيفته في المنطقة. مشدداً على أن دولة الكيان هي دولة غزو، ومشروع استعماري قائم على العنف وإدامة العنف في المنطقة من أجل تهويد فلسطين كل فلسطين، والسيطرة على الشرق الإسلامي وإخضاعه ومنع أي نهضة حقيقية فيه، لذلك هو ليس دولة يمكن أن تنجز سلام أو تعايش، بل دولة للحرب وإدامة العنف في المنطقة، موضحاً أنه عندما فقد هذا النفر الوعي وتوهموا أن يدخلوا في شراكة مع هذا المشروع كانت هذه النكبة المستمرة حتى اليوم. (اتفاق أوسلو الموقع في سبتمبر 1993).

وأوضح القيادي الهندي، أنه لأول مرة في تاريخ الصراع تتقدم جهة فلسطينية مسؤولة تستجيب لشروط العدو كاملة، من حيث نبذ العنف وتلغي السلاح وتعدل ميثاق المنظمة دون التوصل إلى اتفاق سلام، ودون التوصل لاتفاق ينهي القضايا الرئيسية، وإنما استجابت على أساس أن يدخل مفاوضات مرحلية انتقالية مداها خمس سنوات كحد أقصى، وأجلوا القضايا الرئيسية "القدس الأرض اللاجئين المياه"، ودفعنا الثمن كاملاً ومقدما من أجل مفاوضات لا يعلم مداها إلا الله والهدف هو إقامة دولة على الرابع من حزيران 67.

وأضاف، أن المفاوض الفلسطيني دفع الثمن كاملاً وأقام شراكة أمنية مع العدو، ونبذ المقاومة واستعد لملاحقة المقاومين والمجاهدين إرضاء للعدو، على أمل مفاوضات تفضي إلى دولة فلسطينية على 20% من فلسطين التاريخية بعد خمس سنوات.

وأوضح أن الفشل كان حليف المفاوض، والرئيس الراحل ياسر عرفات بعد 7 سنوات في كامب ديفيد 2 أدرك عمق المأزق، وحاول تعديل المسار قليلاً ودفع الثمن، ولكن البعض لازال يسير بعد ربع قرن مغمض العينين، ويسير في نفس الطريق وهو يدرك أن نهاية الطريق سحيقة تنتظر الشعب، وما ينتظرنا هو تدمير القضية وسحق ما تبقى من مقاومة لدى شعبنا.

وأضاف أن بعد ربع قرن فإن الموقف العربي الرسمي في حدوده الدنيا الذي اشترط حل القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطين على حدود 67 مقابل التطبيع والسلام الشامل ارتكز إلى التخلي عن القضية الفلسطينية واستعداد البعض للشراكة مع العدو والتطبيع معه دون حل القضية الفلسطينية وفق المبادرة العربية.

ولخص القيادي الهندي الموقف بعد ربع قرن من أوسلو، بأن اتفاق أوسلو أُسس مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة انهارت منذ ابداء الاستعداد لتبادل الاراضي وصولاً الى قبول الكونفدرالية قبل قيام الدولة والتي تعني الاستعداد للتخلي عن عودة اللاجئين الى ديارهم واستعداد للتخلي عن القدس. وأنه لا مشروع بديل سوى سياسة ترامب العدوانية التي تستهدف تصفية القضايا الجوهرية للصراع (القدس، والاراض واللاجئين) والاعتراف بالوقائع التي خلقتها حكومة الاحتلال على الأرض، ولا بدائل لدى السلطة في رام الله المرتهنة في كل شيء لمسار الشراكة مع العدو. كما لا يود أي سند عربي يمكن أن نتسند عليه في ظل الانهيار الشامل في المنطقة.

وأوضح أنه يتم تحويل الأنظار عن الاحتلال وجرائمه إلى صراعات أخرى، صراع داخلي فلسطيني فلسطيني، وصراع اقليمي سني شيعي، وصراع داخل دول مجلس التعاون الخليجي، وصراع داخلي في معظم دول الاقليم وبعض هذه الدول تشعر بأن "اسرائيل" كيان مهم لبقائها وتستدعي الدور الصهيوني في بناء تحالفات المنطقة.

وأكد أن شعب فلسطين يبقى متمرداً في ظل هذا الخراب على هذه السياسات ويقاتل الكيان عبر غزة التي تحولت إلى قلعة للصمود والتصدي لدولة الاحتلال التي لم تتمكن من هزيمتها أو ردعها وأصبحت تحسب لها كل حساب، وأصبح إخضاع غزة باعتبارها البؤرة الوحيدة المتمردة هدفا للسياسة الامريكية الصهيونية في المنطقة.

disqus comments here