الإعلام الحربي _ غزة
أجمع خبراء ومحللون سياسيون وعسكريون على أن رد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي يأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم العدو الصهيوني المستمرة، لاسيما ضد المتظاهرين السلميين المشاركين في فعاليات مسيرة العودة وكسر الحصار على السلك الزائل شرق قطاع غزة.
ورأى المحللون أن رد سرايا القدس جاء في توقيت مناسب بدافع المسؤولية الوطنية ووجه رسالة قوية للعدو الصهيوني، ويمثّل حماية لشعبنا الفلسطيني ومسيراته السلميّة، عبر تثبيت معادلة "الدم بالدم والقصف بالقصف".
وقصفت سرايا القدس مغتصبات فيما يُسمى "غلاف غزة" بعشرات الصواريخ والقذائف المتنوعة في عملية أطلقت عليها اسم ( ثأر تشرين )؛ ردًا على جريمة استشهاد 5 فلسطينيين، وإصابة المئات، على حدود القطاع، خلال مشاركتهم بفعاليات مسيرة العودة، الجمعة الماضية.
توقيت مناسب
الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، رأى أن رد المقاومة على يد الجهاد الإسلامي جاء في التوقيت المناسب، حيث تغوّل الاحتلال وقتله المتعمّد للفلسطينيين، خصوصًا ضد المشاركين بمسيرات العودة على حدود القطاع.
وقال جودة:" إن رد المقاومة على جرائم الاحتلال جاء في توقيت مناسب، فهو يحمل رسالة حماية لمسيرات العودة، أمام استباحة الاحتلال لدماء الجماهير الشعبية المشاركة فيها".
وأضاف أن "رد سرايا القدس جاء من منطلق المسؤولية الوطنية، وعلى فصائل المقاومة كاملة أن تنضوي مع الجهاد في هذا الرد؛ لأنه يُحيي لدى شعبنا الفلسطيني الكرامة والعزّة، وهذا ما تتفهمه كل الفصائل الفلسطينية".
وأشار إلى أن هذا الرد أوصل رسائل كبيرة مهمّة لقادة الاحتلال، أهمّها أن "الظرف الاستثنائي" بحاجة إلى "قرارات استثنائية"، وأن الجهاد الإسلامي كحركة عسكرية وسياسية تُعد لاعبًا مركزيًا في الساحة الفلسطينية، وتتحدّث عن الجميع، كما أنها ستحمي الشعب ومسيراته السلمية (العودة) دون تفريط، عبر تثبيت معادلة "الدم بالدم والقصف بالقصف".
رد مطلوب
واتّفق الكاتب والمحلل السياسي باسم أبو عطايا مع سابقه، على أن رد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي جاء طبيعيًا وفي الوقت الصحيح؛ معتبرًا أن "هذا ما كان يجب أن يكون".
وقال أبو عطايا: "رد الجهاد يأتي في سياق الرد الطبيعيّ والمنطقي على جرائم واعتداءات الاحتلال؛ لأنه لا يمكن القبول بأن تتواصل إراقة الدم الفلسطيني بمسيرات العودة، وقصفه أهدافًا للمقاومة على الحدود وفي عمق القطاع دون رد منها".
وتابع: "هذا الرد كان مطلوبًا، ومتطلبًا أساسيًا لاستمرار مسيرات العودة وكسر حصار غزة، وكان لا بُد من إشعار المتظاهرين المشاركين فيها بأن هناك من يحميهم، وأن الدماء التي نزفت لا يمكن أن تذهب هدرًا".
وأوضح أن هذا الرد أيضًا جدّد تثبيت معادلة "الرد بالرد"، التي أرستها فصائل المقاومة مُجتمعة إبّان عدوان الاحتلال صيف عام 2014، وهذا ما التقطه قادة الاحتلال جيدًا، بدليل التزامه الفوري بالهدوء ووقف إطلاق النار.
ولفت الكاتب والمحلل السياسي إلى وجوب استثمار هذا الرد لجهة تحسين شروط "التهدئة وكسر الحصار"، عبر التأكيد على أن المقاومة لا تخشى المواجهة، وهي مستعدة لها، ولمختلف السيناريوهات الأخرى.
رسالة قاسية للعدو
بدوره، المحلل والخبير العسكري اللواء المتقاعد واصف عريقات، رأى أن رد "سرايا القدس" بقصفها مغتصبات غلاف غزة، والتهديد بتوسيع دائرة الرد كماً ونوعاً إذا ما استمر العدو باعتداءاته كان "مسؤولًا ومحسوبًا"، واستطاعت السرايا من خلال توجيه رسائل قوية للمستويَيْن العسكري والسياسي في الكيان الصهيوني.
وبيّن عريقات أن الرد حمل رسائل سياسية وعسكرية ووضع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير حربه أفيغدور ليبرمان، وقادة جيش الاحتلال في حالة إرباك، خصوصًا بعد فشلهم الذريع بإجهاض مسيرات العودة على مدار الأشهر الست الماضية، ونزع رداء السلمية عنها، لافتًا إلى أن ذلك يرجع لحنكة المقاومة في التعاطي مع الظروف والتطورات الميدانية والسياسية المختلفة.
وأكّد أن رد "سرايا القدس" ثبّت قواعد الاشتباك مع الاحتلال وعمل على حمايتها من "التآكل"؛ الأمر الذي سيدفعه للتفكير مليًا، قبل الذهاب نجو ارتكاب عدوان جديد ضد قطاع غزة.
ولفت إلى أنه ورغم اختلال ميزان القوى لصالح الاحتلال؛ إلّا أن الفلسطينيين في هذه الجولة استطاعوا تحقيق مكاسب جديدة، تُضاف إلى المكاسب التي يتم تحقيقها في إطار تواصل مسيرة العودة السلميّة.
وكانت "سرايا القدس" أكّدت خلال الجولة الأخيرة أنها "لن تسمح للاحتلال أن يوغل في دماء أبناء شعبنا الفلسطيني"، محذرة الاحتلال من توسع دائرة قصفها كماً ونوعاً، إذا ما واصل عدوانه.
وعن ذلك، عّد المحلل والخبير العسكري أنها رسالة تحدٍ وقدرة على أن المقاومة لديها من الإمكانات والقدرات التي تستطيع من خلالها لجم الاحتلال ووقف عدوانه، بوسائل وأساليب "تكتيك" جديدة لم يكن يتوقعها.

