فيديو.. 12 عاماً على عملية "انتقام الحرائر" الاستشهادية

تشغيل انفوجرافيك ميرفت مسعود

الإعلام الحربي _ خاص

أسماء من نور، ودماء عزيزة، لم تكن غالية على فلسطين، فهانت من أجل الإسلام وفلسطين، مجد لا يتوقف وجهاد أبهر العالم، ومقاومة جعلت من أجساد فتيات فلسطين قنابل بشرية تنتقل من منطقة لأخرى لترى المكان المناسب وتضغط على مفتاح "الشهادة" لترتقي في أبهى ولاءٍ لله عز وجل.

"الاستشهاديات"... لم تكن ظاهرة عابرة على المجتمع الفلسطيني وعلى انتفاضاته ضد مغتصب أرضه، بل ظاهرة أفقدت العدو صوابه وبدا مجنوناً في البحث عن قنابل بشرية نسائية، جاهزة للارتقاء في كل حين.

عملية انتقام الحرائر الاستشهادية
كأي فتاة فلسطينية تحلم ان تزف في في يوما ما عروسا, مبتهجة تسكن الفرحة أركان الفؤاد وترسم معالم الوجه الحزين, بينما لم ترتضي ميرفت مسعود ذات 19 ربيعا ان يكون زفافها عاديا بل شاءت ان تلحق بأكثر من سبعة عرائس بل قل أقمار بل قل أكثر من ذلك,قد زفهن الفلسطينيين الى جنات, ابلغ ما يطمح اليه القاتلين أنفسهم "في سبيل الله"كما يرتضي الجميع قولها, ميرفت التي حملت حزامها الناسف من منزلها بعد عزمت أمرها على اختراق حصون جيش الاحتلال في شمال القطاع المحتل, والوصل الى قلب بلدة بيت حانون , ولان شوارع بلدة حانون كانت عبارة عن أشباح فارغة تماما من المارة الا من طوارق الليل, ودبابات جيش الاحتلال , وجنوده وقواته الخاصة التي قضت مضاجع الفلسطينيين وأطالت ليلهم, وقتلت فرحتهم, في تلك اللحظات كاد الجيش ان يحبط عملية ميرفت التي كانت على ما يبدو قد أحكمت فعلتها , وعقلتها وتوكلت على من جاءت عاشقة لرؤياه , حيث أوقفها احد الجنود الصهاينة محاولا نزع الحزام الناسف الذي وضع بإحكام حول خصرها والذي كان يزن 15 كيلوا غرامات من المتفجرات, لشكوك الصهاينة بوجود شيء ما حولها, رفضت ميرفت نزعه ليتجمع الجنود حولها لتحو جسدها النحيل وأناملها الرقيقة الى كتلة نار تتفجر في جنود الاحتلال,, وبحسب شهود العيان الذين نقلوا الصورة للإذاعات المحلية" اقسم احد سكان بيت حانون ممن شاهد العملية بعينيه حسبما قاله" اقسم بالله العظيم ثلاثا لقد رأيت مالا يزيد عن 15جنديا تجمعوا حولها, ثم فجرت نفسها فيهم فسمعنا دوي انفجار هائل" .

قتل وأصيب العديد من الجنود الصهاينة بالعملية النوعية، وقد حضرت المروحيات الصهيونية و تدافع الآليات الصهيونية لنقل الجرحى والقتلى في إشارة لكثرة الصهاينة الذي سقطوا خلال التفجير , هذه العملية التي نفذت وسط أجواء أمنية معقدة وإجراءات مشددة ,أعلنت عنها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي التي أطلقت على عمليتها اسم "انتقام الحرائر", انتقاما من الاحتلال الصهيوني على التي نفذ الجرائم بحق المواطنين في شمال غزة إلى جانب قتله للمرأتين الفلسطينيتين خلال ثورة النساء.

الاستشهادية ميرفت"صائمة في بيت حانون لتفطر في الجنة!
"أعددتُ طعام الإفطار وجلست في انتظار عودتها من الجامعة.. كانت صائمة لكن يبدو أنها فضلت تناول إفطارها في الجنة".. بهذه الكلمات التي امتزجت بمشاعر الفرحة والحزن تحدثت "أم علاء" والدة الشهيدة ميرفت مسعود (19 عاما) ابنة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ومنفذة عملية بيت حانون شمال قطاع غزة.

وفي وصيتها حرصت ميرفت على أن تحث شعبها على المقاومة وقالت: "أيها الشعب المرابط، ابق على نهجك،نهج المقاومة، حافظ على عهدك لدم الشهداء، فأنا اليوم أخرج بهذه العملية انتقاماً لكل ما فعله الاحتلال من مجازر لنجعل من أجسادنا نارا وبركانا على هذا المحتل المتغطرس".

أما في بيتها المتواضع بمخيم جباليا شمال القطاع، فلا تزال تلتف جموع النسوة لتعزية والدة الشهيدة التي كانت توزع الحلوى كما أوصتها ابنتها ، إن ميرفت أول استشهادية بعد الانسحاب الصهيوني قبل أكثر من عام من قطاع غزة، وثامن استشهادية في سجل الاستشهاديات الفلسطينيات اللاتي سطرن عمليات فدائية ضد الاحتلال وجاءت العملية ضمن سلسلة من البطولات التي قامت بها نساء بيت حانون ردا على المجازر الإسرائيلية

شهادة أعظم
أضافت أم علاء: "لم تخبرني أنها ستنفذ العملية إلا أنها كانت دائمة التلميح لذلك، كانت تؤكد أنها ستكون استشهادية تنتقم لدماء الأطفال والنساء وللشجر والحجر".

وتابعت: "كنا نظن أنها تمازحنا ولكن قبل أسبوع ألحت علي بأن أرضى عليها.. فمازحتها بأنني لست راضية فأخذت تبكي حتى عانقتها وقلت لها: الله يرضى عليك،رضا من ربي ورضا من قلبي".وبصوتٍ أبكى جميع الحضور أخذت الأم تردد من أعماق قلبها: "راضية أنا عليكِ يا حبيبتي يا ميرفت.. راضية بعدد أوراق الشجر وبعدد ما في الدنيا بشر".سألت أم علاء -وهي ابنه الأربعين عاما- عن عمر ميرفت فقالت :"في أغسطس الماضي أتمت عامها الثامن عشر، التحقت بالجامعة في السنة الدراسية الأولى بعد نجاحها في الثانوية العامة بدرجة 90 % من القسم العلمي وانتسبت لكلية العلوم بالجامعة الإسلامية ، كانت من أوائل الفصل دائما، حتى أنها جاءت تعتذر لي عن هذا المعدل القليل". وضمت أم علاء شهادة الثانوية العامة لابنتها الشهيدة وتابعت: "كنت أحلم بأن أعانق شهادتها الجامعية ولكن الحمد لله لقد حصلت على شهادة أعظم".

تتابع وهي تتذكر بكرها الجميلة وكيف كانت تراها كل يوم عروس أجمل من اليوم السابق بحسن هندامها وملابسها في البيت :"كانت ميرفت جميلة في كل شيء في هذه الدنيا، في البيت كانت الزاهدة التي رفضت قبل أيام وتحديدا قبل عيد الفطر أن تشتري مثل أخواتها زيا جديدا رغم عرض أمها هذا الأمر عليها أكثر من مرة، فكانت تقول أنها غير محتاجة لهذه الملابس".

صلاة ودعاء
نظرت الأم إلى ما تبقى لها من أبناء وقالت كانت ميرفت أما حنونة ثانية لأخواتها فالشهيدة هي الابنة الكبرى لأربعة إخوة نعيمة 16 عاما, علاء 15 عاما, صابرين 4 أعوام، ونبيل عام ونصف وسارت ميرفت على درب ابن عمها الاستشهادي نبيل مسعود من كتائب شهداء الأقصى .

وتذكرت أم علاء الأيام الأخيرة لابنتها قائلة: "من كثرة قيامها وصلاتها ودعائها في الفترة الأخيرة شعرت بأنها ستفارقني.. قبل استشهادها بيوم جلست تصلي لمدة طويلة وتدعو بصوت خافت لم أسمع منها سوى كلمة: يارب".

تقول أمها :" كنت أغار من حسن عبادتها، في الليل والنهار وفي كل وقت، بين كل ركعتان كانت تدعو بكل قنوت وإيمان، كنت أفيق أجدها تصلي وأنام وهي تصلي، وتسابقني في الصوم حتى يوم شهادتها الذي لم أنعم فيه بفطور معها كانت صائمة".

يوم الاستشهاد
تقول والدة الشهيدة "إنّ ميرفت نامت في الساعة الثانية عشرة من ليلة يوم الاثنين ووضعت ساعة التنبيه على الساعة الثانية ليلاً، وعندما دقت الساعة استيقظت وصلّت قيام الليل وكانت تدعو وتصلي،وفي الساعة الثالثة ليلاً أيقظتني ميرفت، وقالت لي: يا أمي استيقظي كي نتسحر ونصوم غداً، فاستيقظت وذهبت ميرفت إلى غرفتها لتصلي، وفي الساعة الرابعة وعشر دقائق فجراً ناديت عليها وقلت لها سوف يؤذن الفجر، فقالت لحظة سوف أصلي ركعتين وآتي لآكل".

وتواصل الأم الفلسطينية حديثها "تناولت كأساً صغيراً من الشاي وقطعة خبز صغيرة وأقراص الفلافل، لتعلو بعدها تكبيرات الجامع، بعدها صلّت ميرفت صلاة الفجر واستمرت بالدعاء وقرأت القرآن الكريم حتى شروق شمس صباح يوم الاستشهاد".

وقبل أن تغادر ميرفت منزلها فتحت التلفاز ورأت أطفالاً قتلتهم قوات الاحتلال، فقالت لأمها "لقد قتلوا الأطفال، استيقظي يا أمي، وانظري لما يحدث.."، وبعدها قبل أن تخرج ذهبت لجدتها وقبلتها وطلبت منها الدعاء، وخرجت لتسلك طريقها لنيل الشهادة في سبيل الله تعالى".

اللقاء الأخير
وعن آخر لقاء جمعها مع ميرفت قالت: "كان بعد أن تناولنا معا السحور فجر الاثنين 6-11-2006، تناولت كأسا من الشاي مع أقراص الفلافل ثم استعدت لصلاة الفجر وارتفع صوت نبيل بالبكاء فأمرتني بالذهاب إليه وعند الباب استوقفتني قائلة: ارضي عني وسامحيني".

ومع ساعات الصباح الأولى ارتدت ميرفت ملابسها وخرجت للجامعة ووقفت عند باب حجرة والدتها التي كانت بين الصحو والمنام لم تشأ أن توقظها ثم قالت " أمي هناك أخبار عاجلة.. مع السلامة".وتتمنى والدة ميرفت لو أن الزمن يتوقف عند هذا المشهد: "لأعانقها وأقبلها.. آه يا ميرفت يا فرحة عمري كم أحبك وكم أشتاق إليك".

ولكن وجهتها الحقيقة لم تكن للجامعة بل كانت لبيت حانون استعداداً لتنفيذ عملية فدائية انتقاماً للشهداء والجرحى والمحاصرين، جاء عصر اليوم والظن بان ميرفت ما زالت في محاضراتها، أم علاء كانت تجلس بالقرب من المذياع تتابع أخبار بيت حانون المحاصرة وجاء النبأ العاجل لحدوث عملية استشهادية ثم تتبع تفاصيل الخبر بأن الشهيد فتاة، وقالت أم علاء: "ما أن قال المذيع إن فتاة نفذت عملية استشهادية حتى صرخت.. إنها ميرفت" سمعت أم علاء شهادة شهود عيان يقولون أن فتاة فلسطينية طلب منها جنود الاحتلال في احدي منازل بيت حانون خلع النقاب فاستجابت ثم طلبوا منها خلع "الجاكيت" فرفضت ثم خدعتهم بالقبول وانحنت قليلا و"طارت" تجاه ستة من قوات الاحتلال وحدث انفجار هائل في المكان مم أدى إلى مصرع وإصابة عدد من جنود الاحتلال.

وبينما الأم تتحدث إذا بجثمان ابنتها يصل إلى البيت لإلقاء نظرة الوداع.. ساعتها وقفت لغة الضاد بكل حروفها عاجزة عن وصف المشهد.

زغرودة الجدة
جدة ميرفت في العقد السابع من عمرها أطلقت زغرودة افتخار قائلة: "قدمت من أحفادي نبيل وميرفت ولي كل الفخر بأن أقدمهم جميعا لله والوطن".وأوضحت الجدة أن ميرفت كانت دائما تسهر على راحتها وفي صباح استشهادها قالت الجدة: "حدثتني عن معركة نساء بيت حانون عندما قمن بفك الحصار عن المقاومين في مسجد النصر الأسبوع الماضي وإعجابها بالمسيرة النسائية لبيت حانون وحدثني عن بطولات المرأة الفلسطينية التي استطاعت بعزيمتها وقوتها أن تجابه دبابات الاحتلال ومدافعه ورشاشاته الثقيلة، وكيف أن أستاذها في الجامعة قال أن هذا الفعل لم تفعله الخنساء ذاتها فتمنيت لو أن باستطاعتي المشي لشاركتهن فردت علي: أنا سأستشهد وذهبت ."

وبكثير من عبارات الدعاء ترحمت الجدة على ميرفت :" كانت حنونة علي ..تمسك بيدي لأذهب لقضاء حاجتي ..لا تتركني عندما أمرض ...تسهر على راحتي ...حنونة الكل كان يحبها ويحترمها ...يارب أسكنها فسيح جنانك ."

عرس في الدنيا
وتقول الطالبة منى أحمد صديقتها ورفيقه دربها في الجامعة أن الجماعة الإسلامية أقامت لها حفلا تأبينا داخل الجامعة وطالبت المئات من الطالبات من سرايا القدس بأن ينفذن عمليات استشهادية داخل الكيان الصهيوني .

وقالت الطالبة منى أن صديقتها الشهيدة ميرفت كان دائما تتمنى الشهادة وتتحدث عن الشهداء موضحة أنها كانت تتأثر كثيرا بصور الشهداء وخاصة بالطفلة هدى غالية ولطالما قالت أنها تتمنى أن تنتقم لهذه الطفلة التي قتلت قوات الاحتلال عائلتها هذه كانت لقطات من حياة الشهيدة الثانية عشرة ، لكنها لن تكون الأخيرة في قائمة الاستشهاديات الفلسطينيات.

disqus comments here