الشهيد القائد "إياد صوالحة": مهندس المتفجرات ومخترق الشاباك

جميلون هم الشهداء في كل ذكرى لهم يبعثون فينا الضياء والأمل من جديد على أن النصر آتٍ آت.. رائعون لأنهم بدمائهم رسموا لنا الطريق وبعظامهم عبدوه ليصبح جسراً نسير عليه نحو القدس ويا فا وحيفا وعكا وجبال الجليل.

هكذا هم يتفتحون من الجراح ولا يهجعون كشقائق النعمان في كل واد يطلعون سيماهم محفورة بين العيون ووجوههم بدرية قدسية الملامح.

هم الشهود الحقيقيون على عنجهية الاحتلال وتخاذل الجميع عن نصرة شعب يقتل بدمٍ بارد .. ولأنها الشهادة الاصطفاء الرباني الخالص لمن رضي الله عنهم.

بداية الطريق
إنها حكاية الشهيد القائد إياد يوسف صوالحة ابن الثانية والثلاثين ربيعاً من بلدة كفر راعي قضاء جنين، بدأت حكايته في العام 1992 والتي تكللت ما بين التعليم والنضال ، فقد أنهى تعليمه في كلية " قلنديا للتدريب المهني " فكان وقتها مطلوباً للعدو إبان الانتفاضة الأولى وحكم عليه بالسجن المؤبد لاشتراكه بتصفية عملاء للاحتلال الصهيوني، قضى منه سبع سنوات تنقل خلالها في العديد من السجون فبعد أن ذاق إياد الأمرين في سجون الاحتلال خلال اعتقاله وتعذيبه بوحشية وعزله بشكل فردي تم الإفراج عنه خلال اتفاق "أوسلو " بين السلطة والكيان فجعل منه صخرة صلبة وقنبلة موقوتة تنتظر الانفجار في وجه المحتل فكان له الشرف أن ينضم إلى صفوف سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي بداية انطلاقة شعلة انتفاضة الأقصى عام 2000م، انه المجاهد الذي أحب فلسطين الذي أقسم على نفسه أن يذيق المحتل من نفس كأس الموت الذي أذاقونا منه مرارة سنوات طويلة، فاتهمه الاحتلال بتنفيذه العديد من العمليات البطولية التي أسفرت في مجملها عن مقتل أكثر من 30 صهيونيا وإصابة العشرات كلها كانت رداً على مجازر المحتل وعملياته الحاقدة ضد الفلسطينيين.

قمر جنين
إنها الذكرى السادسة عشر لاستشهاده ففي مثل هذا التاريخ التاسع من نوفمبر من العام 2002 ودعت جنين قمراً من أقمارها ليضاف اسمه في سجل العاشقين نعم العاشقين للشهادة ولجنة النعيم، انه إياد الذي أثخن في العدو القتل ومرغ أنوفهم في التراب، فكلما همّ لعملية بطولية كان النجاح حليفها، واتهمه العدو بتنفيذ عمليات عدة منها عملية " كركور" التي قتل فيها أكثر من (14) صهيونياً، كما حمّل قادة العدو الشهيد صوالحة المسؤولية عن العملية النوعية التي استدرج خلالها الاستشهادي المجاهد (مراد أبو العسل) ضباط ما يسمى بجهاز الأمن العام "الشاباك" في عملية معقدة، وفجّر نفسه فيهم عند جسر الطيبة أواخر شهر كانون الثاني/ يناير عام 2001م.

معاناة ما بعدها معاناة
لم يكتف العدو بملاحقة العملاء لإياد صوالحة، فحسب بل استعد بنفسه أن يداهم مدينة جنين من خلال حملة عسكرية ضخمة على بلدته "كفر راعي" قضاء المدينة .. فلم تفلح في ذلك فهدمت منزل أسرته واعتقلت سعيد الطوباسي الذي يعد أبرز معاونيه كما اعتقلت أمه وشقيقته للتحقيق معهم والضغط على إياد بتسليم نفسه كما اتهمتهم أيضا بالتغطية عليه والتعاون معه.

إياد صوالحة واحد من أولئك العظماء في هذا الزمن الذي بات فيه البحث عن نماذج للرجال درباً عبثياً في ظل حالة الخذلان والمهانة التي تحياها أمتنا العربية والإسلامية ، فهكذا لقبه العدو بأمير الجيب الأحمر .. والذي اتهمه الاحتلال الصهيوني بالمسؤولية خلف العديد من العمليات الاستشهادية التي كانت أطلقت عليها سرايا القدس "غضب المخيمات".

شهادات حيّة
في حديث خاص لـ "الإعلام الحربي" قال الأسير المحرر " طارق عز الدين " :" الشهيد إياد رحمه الله كان عنيد وذو همّة عالية وفارساً من فرسان الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي سرايا القدس، لم يكن يعرف معنى للراحة فكل حياته كانت مكللة بالجهاد والمقاومة.

وفي حين قال "أبو أحمد" أحد قيادي سرايا القدس في حديث مقتضب لـ "الإعلام الحربي" عن رفيق دربه إياد صوالحة :" لقد فقدنا قائداً فذاً وفارساً عظيماً من فرسان فلسطين" وتابع قائلاً :" فلسطين بحاجة إلى الآلاف من أمثال الشهيد إياد فذكراه الرابعة عشر تعيد في نفوس الكثيرين مسيرة النضال في وجه المحتل".

شرف الشهادة
لم يكن يوم التاسع من نوفمبر يوما عاديا فكانت الحور على موعد مع استقبال عريسا جديدا من عرسان فلسطين فكانت اللحظات الأخيرة من حياة الشهيد إياد صوالحة والتي لا تزال مدينة جنين تستذكرها حتى يومنا هذا لحظات عز .. بعد أن حاصرت قوات الاحتلال الصهيوني المنزل الذي كان يتواجد فيه في حي القصبة في مدينة جنين فخاض معركة حاسمه بالقنابل اليدوية وسلاحه الرشاش والتي أوجعت العدو ورفض خلالها الاستسلام ، فكان الاشتباك الذي وقع معه ومع قوات وحدة جولاني والدفدان شاهدا على جبروته وإصراره إما على النصر أو الشهادة فأوقع في صفوفهم عددا من الجرحى .. لحظات الاشتباك كانت كفيلة لأن يلقى ربه شهيدا مقبلا غير مدبر ليبقى دمه لعنة تطارد المحتل أينما وجد.

رحل إياد وخلف بعده ألف إياد يحملون الراية من بعده ويواصلون درب العظام كالشقاقي والخواجا والحردان وطوالبة ومهند الحلبي ويعلنون أن النصر قادم من دماء الشهداء.

عمليات الثأر والانتقام
لم يتأخر مجاهدو السرايا وتلاميذ الشهيد إياد صوالحة على الرد على جريمة العدو فقتلوا بتاريخ (9/11/2002)، ضابطاً صهيونياً، وأصابوا آخراً بجروح في عملية اعتبرتها السرايا رداً على جريمة العدو باغتيال القائد صوالحة. كما هاجموا بتاريخ (12/11/2002)، قافلة للجنود والمستوطنين بقذائف الأر بي جي، على طريق مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة.

ولم يطل الرد القاسي والمؤلم والصاعق على هذه الجريمة، ففي (15/11/2002)، نفذ ثلاثة مجاهدين من سرايا القدس عملية زقاق الموت في الخليل أسفرت عن مقتل 14 عسكرياً صهيونياً ومستوطناً مسلحاً بينهم 4 ضباط وقائد منطقة الخليل العسكرية العقيد «درور فاينبرغ» في معركة استمرت 5 ساعات.

disqus comments here