الإعلام الحربي _ خاص
رغم وعورة الطريق، وصعوبة الوصول للمكان لقربه من السياج الزائل شرقي مدينة خانيونس، وحجم الألم الذي سيعتريهم عند وصولهم إليه، لأنه المكان الشاهد على اخر لحظات عاشها فلذات أكبادهم ، وهم يسطرون اروع صور التحدي والصمود والجهاد والاستشهاد، أصرت عائلة الشهيد المجاهد نسيم العمور ، الحضور لمكان استشهاد ابنهم " نسيم" ومعهم طفلته "نسمة" التي جاءت بعد استشهاده قبل نحو شهر لتتعطر برائحة الأرض التي ارتوت بدمه المراق ورفاقه، ليطيب اللقاء برؤية عوائل من كانوا مع ابنهم ليسجلون أروع صور الانتصار للإرادة الفلسطينية المتمسكة بحقها والثابتة على الأرض كما الجبال الشامخاتِ.
هنا وقف والد الشهيد المجاهد "نسيم" ومعه حفيدته " نسمة" أمام مرصد "الحرية" الذي كان يتحصن بداخله والدها عند استهدافه واثنان من رفاقه الشهداء وهما حسين العمور وعبد الحليم الناقة، وهنا تناثرت أشلائهم وروت دمائهم الأرض المباركة.
شوق وفخر
وفي اللحظات العصيبة يستعر والد الشهيد " نسيم العمور" حجم الصعوبات التي يتكبدها نجله ورفاقه للذود عن شعبهم وحماية الثغور من أي تغول للعدو الصهيوني، ويقول:" عندما اقتربت من المكان أكثر وأكثر شعرت بحجم الجهاد الذي كان يبذله ابني ورفاقه لردع العدو الصهيوني الجبان".
ويضيف: هذه الأرض ستبقى مزهوة بدماء الشهداء ، فعلى كل حبة تراب منها سقطت قطر دم ودمعة فخر، فغداً ستنبت الأرض ويكسوها الخضار وسيرحل هذا العدو بعز عزيز وذل ذليل وستأتي نسمة ومعها كل أبناء الشهداء لترفع راية الانتصار وتعلن نهاية حقبة سرطانية في حياة شعبنا اسمها الاحتلال الصهيوني".
ويؤكد أبو نسيم فخر واعتزازه بما كان يقوم به نجله من استكمالٍ لمسير الأجداد في الدفاع عن الأرض، قائلاً:" جده وأعمامه وأقاربه ارتقوا على ذات الدرب الذي ارتقى عليه نسيم"، شاكراً الله عز وجل أن اتخذ من بيته شهيداً ليكون له ولأسرته شفيعاً وشاهد على تمسكهم بحقهم وعدم التفريط فيه قيد أنملةٍ.
أما شقيقه، فتحدث بألم عن فراق شقيقه "نسيم"، مؤكداً فخره واعتزازه بشقيقه الذي كان يتقدم الصفوف الأولى قائلاً :" شهدائنا نذروا حياتهم كادحين نحو وعد الله، فهم اختاروا طريق المقاومة وهم يدركون المخاطر المحدقة بهذا الطريق الوعر، فكان ارتقائهم أجمل ما يكون الارتقاء في سبيل الله في شهر من شهور الانتصارات والبركات والرحمات".
نسمة نسيم
وارتقى نسيم العمور شهيداً في شهر رمضان المبارك ، وقد وضعت زوجته مولودته البكر، ولتأخذ جزءا من اسمه لهذا اسموها "نسمة"، و لطالما تمنى الشهيد "نسيم" أن يحتضنها بين ذراعيه ويلاعبها ويعيش معها أجمل تفاصيل طفولتها كونها مولودته الأولى التي حلت على هذه الدنيا ، لكن غدر العدو الصهيوني سيبقى وصمة عار في تاريخ الانسانية.
مزار لوالدته
وليس بعيداً عن عائلة "العمور" كانت والدة الشهيد "عبد الحليم الناقة " تحتضن الرمال المغمسة بدم نجلها بين كفيها وتشمها، فتلك الأم منذ استشهاد ابنها لم تبرح المكان، فهي على الدوام تقوم على زيارته وزيارة قبره، فهي تجد في ذلك المكان سلوتها وما يخفف من حزنها على فراق فلذة كبدها وقرة عينها.
تعثرت الكلمات على لسان والدة الشهيد عبد الحليم، ولكن دموعها كانت تعبر عن عظمة هذا الشهيد وهذه الأم المجاهدة الصابرة المحتسبة، التي تفتأ تذكره في كل لحظة ولم تجف دموعها على فراقه، رغم رضاها عليه وسؤالها المولى عز وجل أن يتغمده برحمته ويتقبله مع الشهداء والصديقين.
شهادتهم وسام على صدورنا
انتهت مشاركتنا عوائل الشهداء خلال زيارتهم لأنجالهم والتي غلب عليها طابع الوجع والألم والشوق لمن رحلوا عن حياة الدنيا إلى حياة أخرى أعدها الله للشهداء، ولكن قصص الشهداء لم ولن تنته، فمآثرهم ستبقى خالدة.
هذا وجددت عائلة الشهيد المجاهد "نسيم العمور" العهد والوفاء للشهداء بالمضي على دربهم حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني.
جدير بالذكر أن الشهيد نسيم مروان العمور، والشهيد حسين العمور، والشهيد عبد الحليم الناقة، ارتقوا بتاريخ 27/5/2018 م بقصف صهيوني استهدف مرصداً لسرايا القدس شرق رفح.

